أدر راح الصفا ولك الأمان

الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أدر راح الصفا ولك الأمان» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَدِر راح الصَفا وَلَكَ الأَمان — مِن العُقبى فَقَد صَلح الزَمانُ

وَطُف بِكؤوسها فَلَقد تَجلّت — نُجوماً لَيسَ يحجبهن رانُ

صَواف كَالرَحيق بِهنَّ تَصفو — خَواطرنا وَيَنطلق اللِسانُ

مُشعشعة تزفّ مع النَدامى — زفافَ البكر طافَ بِها الحِسانُ

سلافاً مِن مُعتّقة التَهاني — سِوى الأَفراح لَيسَ لَها دِنانُ

سَقانيها الهَنا بِرِياض أُنس — تناظرَ وَردها وَالأُقحوانُ

وَغَنّى طَيرها طَرَباً فَقُلنا — أَسحرٌ بِالعُقول أَم اِفتِتانُ

وَساجعة عَلى بانٍ تَغنَّت — فَبانَ لَنا مِن السحر البَيانُ

بِأَلحانٍ أَرَتني الناس سكرى — فَقُلت هُناك ريحان وَحانُ

وَصادِحة إِلى فنن التَصابي — صبت وَلَها فُنون وَاِفتِتانُ

إِذا هامَت بِها الأَرواح وَجداً — أَشارَت بِالأَكُفّ لَها البنانُ

سَقى صَوبُ العهاد عُهود أنسي — بِجَنّاتٍ يَتوق لَها الجِنانُ

وَليلات كَواكبها اِستَنارت — كحور في تَرائبها جُمانُ

سَهرنا تَنهبُ اللذّات نَهباً — جَوارحنا وَقَد نامَ الجَبانُ

وَقُمنا وَالحواس الخَمس تَهفو — بلابِلُها كَما هَتف القيانُ

وَندمان قُبيلَ الصُبح هبّوا — بحيّ عَلى الصبوح لَها أذانُ

أَباحهمُ الهَنا سَهر اللَيالي — فَما وَهنوا بذاك وَلا اِستَكانوا

وجوه كَالبُدور التمِّ بيض — وَأَعطاف هِيَ السمرُ اللِدانُ

وَأحورُ صاغَهُ الرَحمَن درّاً — سِوى الشفة الَّتي هِيَ بهرمانُ

بِجنّة وَجنتيهِ خلتُ ناراً — كَأَنّ الخال فيها موبذانُ

بَدا مُتمايلاً تيهاً وَعجباً — وَمِن شَرخ الشَبيبة عُنفوانُ

رَنا خشفاً وَهَزَّ قَناة قَدٍّ — وَماسَ وَلَيسَ كَالخبر العيانُ

فَما أَدري وَدرع الصَبر ضافٍ — أَسيفٌ قَدّ درعي أَم سِنانُ

وَما تَرَكت لَنا عَقلاً رَشيداً — مَعاطفهُ الَّتي هِيَ خَيزرانُ

فَيا لِلّه مَجلِسُ رَوض أُنسٍ — هُوَ الفردوس وَالدُنيا جنانُ

مَكان شاده شَرَفاً وَعزّاً — إِلَهٌ لا يُحيط بِهِ مَكانُ

تَباهى زينة بِجمال قَومٍ — بِهم رتب العُلى أَبَداً تزانُ

كِرام لا يُضام لَهم نَزيل — عَلى كَرَم الطِباع وَلا يُهانُ

تُصان نُفوسهُم عَن كُلّ رَيب — وَفي سُبل المَكارم لا تُصانُ

نَفائسُ أَنفُسٍ كَالمسك تَزكو — نَوافجهُ وَلَيسَ لَها دُخانُ

كَجرد الصافِنات قَد اِمتَطوها — وَفي يَدهم لِطاعتها عنانُ

فَنالوا بِالفَضائل كُلّ سَبق — وَخَيل العاجزين بِها حرانُ

أآل حَمادَةٍ ما زِلت أرضى — مَحامدكم وَإِن غَضب الزَمانُ

سَأَنشُر مَدحكم شَرقاً وَغَرباً — وَبِاللَه الكَريم المُستَعانُ

هُوَ الأَثر الَّذي يَبقى زَماناً — لَكُم وَلكلّ ذي شَرَف زَمانُ

كَفى بأَخي النَباهة طَيب ذكرٍ — وَقَولك قَد حَوى أَدَبا فُلانُ

وَما عَرف الأَنام المَجد حَتّى — حَمت رُتب العُلى حَرب عَوانُ

بَنَيتُم يا بَني العَلياءِ مَجداً — لَهُ بَذل المَكارم ترجمانُ

وَما عدت الكَرامة مَن أَصابَت — يَداها قَلبَهُ وَلَهُ لِسانُ

وَما شَرف التَطاول في بِناء — إِذا ما أَعجَز الباني الضَمانُ

إِذا ما الصافنات جَرَت لِسَبق — تَقاعس عَن مَداركها الهِجانُ

بَذَلتُم مالَكُم فَسَما اِعتِزازاً — بِكُم وَلِكُلّ مُبتذل هَوانُ

حَباكُم ذو المَعارج مِن لَدُنه — زَكاة لا يُفارقها حَنانُ

هَنيئاً فَاِشربوها سَلسَبيلاً — تَطوف لَكُم بِها الشِيَم الحِسانُ

كُؤوساً بِالتَهاني مترعاتٌ — تزان بِها العُقول وَلا تُشانُ

وَغَرّاء اِنتَقَت غُرر المَعاني — يَخصّكم بِها اللسنُ المعانُ

أَتَت بِختان أَنجال كِرام — تهنّئكم وَقَد آن الأَوانُ

كَواكب سَبعة بِسَما المَعالي — بَدَت تجلى وَقَد سَعد القرانُ

بَنو الغرّ الوُجوه رَبوا بِحجر ال — عُلى وَلَهُم بِثَدييها لِبانُ

بُدور في المَنازل غَير شانٍ — لَهُم بِمَطالع الأَقمار شانُ

أَنالَهُم التَواضع كُلّ مَجدٍ — فَعَزّوا بِالتَواضع حَيث هانوا

فَكانَ لَهُم ثَناءٌ حَيث كُنّا — وَكانَ لَنا سُرور حَيث كانوا

وَأَفراح هِيَ الأَعياد يَزهو — بِهم نَيروزها وَالمَهرجانُ

بِأَشبال ختانهمُ دَعانا — لِنَيل الفَوز دَعوَة من يَدانُ

هَناءٌ قَلبنا كُرَةٌ لَدَيهِ — تقلّبُ وَالمَسرّة صَولَجانُ

سَرى في الخافِقين كَأَنّ وَحياً — دَعا فَأَجابه إِنس وَجانُ

جَروا يَتسابَقون إِلى التَهاني — كَأَن قَد كانَ بَينَهُم رِهانُ

وَفازَ الكُلّ في طَلب الأَماني — وَكانَ مِن الزَمان لَنا أَمانُ

وَأَعلَن بِالبَشائر كُلّ داع — لِدَعوَتِهِ عَلى الناس اِمتنانُ

وَنادي الأنس بِالتاريخ نادى — زَها بِكَواكب المَجد الختانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افتتان: [ف ت ن]. (مصدر اِفْتَتَنَ). 1. "وَقَعَ القَوْمُ فِي افْتِتَانٍ" : فِي فِتْنَةٍ مِنْ أمْرِهِمْ. 2. "اِفْتِتَانُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأةِ" : التَّوَلُّهُ بِهَا. 3. "عَاشَ لَحْظَةَ افْتِتَانٍ" : لَحْظَةَ ذُهُولٍ وَإعْجَابٍ وَ …
  • بالعقول: العَقُولُ : مبالغة العاقل، المدرك الفاهم للأمور؛ إذا اختلطتْ عليك الأمور فاستشر عَقولاً.-: الدواءُ الذي يعقل البطنَ أي يمسكه؛ تناول المريض عقولاً.
  • تناظر: تَنَاظَرَ يتَناظَرُ تَنَاظُراً :- وا: نظر بعضُهم إلى بعض؛ تناظرا غاضبين.- الشخصان: تجادلا؛ أُعْجب المستمعون بتناظرهما الفلسفيّ. ـ ت الداران: تقابلتا.

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله أَتم الحمد
  • المركز الثقب الذي الخيط به
  • حمد الإله واجب الوجود
  • يا من على كل سام في البها أو راق
  • إن كان ردفك على عادل قوامك جار
  • أهوى رشا إن مشى أزرى غصون البان
  • لو كان بدري بحالي في هواه داري
  • ناري ذكت يا مليح من خدك النادي