شيئان أثارا لوعة الأحزان
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: موشح · الغرض: قصيدة عامة
«شيئان أثارا لوعة الأحزان» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَيئان أَثارا لَوعَةَ الأَحزان ... سَهم القَدر
في الناس وَسوء عيشة الإِنسان ... بَينَ البَقَر
يا وَيح ذَوي الآداب وَالعرفان ... خَير البَشَر
هانوا فَشؤونهم يَراها الشاني ... إحدى الكبر
يا جَهل أَما ... بِكَ اِستَحسّوا ألما
وَالجَهل عَمى ... هَيهات فما
أخرست يا جهل فما ... وَالخَطب نَما
يا شرَّ عِصابة غَدَت كَالهمج ... تَغدو وَتجي
تَزهو بِفَظاظة وَطَبع سَمج ... كَالمُبتهجِ
ما كانَ عَلى أَمثالهم مِن حَرَج ... يا ذا الأَرجِ
لا يَعبأ بِالغثاء فَوقَ اللجج ... حاوي الدُرر
لَكن عجبي ... مِن اِصطلاءِ الذهب
حرَّ اللَهب ... وَالدَهر غَبي
يُعطي خَسيس النسب ... أَعلى الرُتب
قَوم زَعَموا أنّ الغنى بِالمال ... أَعلى الشَرَف
وَالعلم لَدى أَولائك الجهال ... أَدنى الحرف
تَبّاً لَهُم وَللبَغيض القالي ... قاني العنف
فَالجاهل لا يُقاس بِالمفضال ... سامي الخَطَر
المال عَنا ... وَالعلم واللّه غنى
يوليك ثَنا ... وَالمَجد جَنى
غَرس بِهِ نلت منى ... يَأتي بِهَنا
تَاللَه إِذا ضاءت سَماء الحكم ... مِن كُل حَكيم
لا ينكر نور فَضلهم غَير عَمي ... وَالفَضل عَميم
كَم مِن علَم في الناس سامي العلم ... وَاللَه عَليم
أَزراه أَخسّ جاهل في الأُمم ... كَالمحتقر
لا عتب عَلى ... أَهيل بيت سفلا
زادوك قلى ... هَل بَيت خَلا
إِذا الفَتى فيه خلا ... يَزداد عُلى
سر بي كَرَماً يا موقف الأَظعان ... عِندَ الطللِ
لا أنزل مَنزِلاً بِلا سُكّان ... بِالجنّ ملي
جنٌّ ظَهرت بِصورة الإِنسان ... وَالأَمر جَلي
ما خَلف نسل آدم مِن جان ... شنع الصُور
إِن كُنت تَفي ... فَعُذ بربّ الفلقِ
عِند الفَرق ... وَاِحذَر لِتقي
حجاك عِند القلق ... مِن مسّ شقي
قرد خَلع الحَياء خَلع العفن ... ثَوب الدَرنِ
يَزهو بِحلى المجون زَهو الفنَن ... فَوق الدمنِ
فَالجاهل في زَماننا ذي المِحَن ... فَوقَ الفطنِ
وَالعاقل مِن تَقَلُّباتِ الزَمَن ... تَحتَ الخَطَرِ
دَمع وَكَفا ... وَالحال ما فيه خفا
وَالدَهر غَفا ... يا دَهر كَفى
تَسومنا مِنك جفا ... فَالصَبر عَفا
ما أَحمَق من علا جَواد الحمق ... للمستبق
أَغراه بِسوء فعله المختلق ... سوء الخلق
ما اِستذكر طائر الدُجا في الغَسَق ... نور الفَلَق
إِلّا وَعراه مِن طُلوع الشَفَق ... مرُّ الضَجر
فَالشَمس إِذا ... بَدَت وَفي العين قذى
تَزداد أَذى ... وَالورد كَذا
لَهُ مِن الطيب شذا ... من يُنكر ذا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البقر: بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِ … (لسان العرب)
- الشاني: شأن: الشَّأْنُ: الخَطْبُ والأَمْرُ والحال، وجمعه شُؤونٌ وشِئانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي عَنْ أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مِنْ شأْنه أَن يُعِز … (لسان العرب)
- كالهمج: همج: هَمَجَتِ الإِبلُ مِنَ الْمَاءِ تَهْمُجُ هَمْجاً، وَهِيَ هامِجةٌ: شَرِبَتْ مِنْهُ فَاشْتَكَتْ عَنْهُ؛ وَهِيَ إِبِلٌ هَوامِجٌ. والهَمَجُ: جَمْعُ هَمَجَةٍ، وَهِيَ ذُبَابٌ صَغِيرٌ كَالْبَعُوضِ يَسْقُطُ عَلَى وُجُوهِ الْ … (لسان العرب)
- هانوا: هأن: المُهْوَأَنُّ: المكانُ الْبَعِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ تَرْجَمَةَ هأَن. وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ مُهْوَأَنٌّ: لِلصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ، وَوَزْن … (لسان العرب)
- والجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- والخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- والعرفان: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)