يا برق نجد هل شعرت بمتهم

الشاعر: ابن الزقاق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«يا برق نجد هل شعرت بمتهم» من شعر ابن الزقاق، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا برقَ نجدٍ هل شعرت بِمُتْهِمِ — وهبَ الكرى لوميضكَ المتبسمِ

ما طالَعَتْهُ في الدجى لك لمحةٌ — إلا وقال لدمعِ مقلته اسْجم

ناشدتكَ الله اسقينَّ رُبى الحمى — سُحُباً تطرِّزها بنوءِ المِرْزَم

وانفح بذي سَلَمٍ نسيم ظلاله — وإذا مررتَ على العقيق فسلم

فيها جررتُ ذيول أبرادِ الصبى — طوعاً له وعصيت لوم اللوَّم

ولقد طرقتُ الحيَّ في غَبَش الدجى — والليلُ في زِيِّ الجوادِ الأدهم

متنكباً زوراء مثل هلاله — نصَّلتُ أسهمها بمثل الأنجم

ولربَّما اتشحتْ هناك عواتقي — بنجادِ مطرورِ الغِرارِ مصمم

أسطو به والشوقُ أعظم سطوةً — مني فينقادُ العظيمُ لأعظم

ها إنني أيقنتُ أن جفونَهُمْ — تُربي على بأس الكمي المعلم

فغفرتُ ذنبَ مهنَّدي لمَّا نبا — في راحتي وقبلتُ عذرَ الأسهم

فسقى ديارهمُ وإن جارتْ بها — نُوَبُ الفراقِ على المحب المغرم

أهوى الحمى من أجلهم ولربَّما — أصبو لِعُلْوِيِّ الصَّبا المتنسِّم

وأقولُ والورقاءُ تهتفُ بالغنا — ومدامعي في مثل لونِ العندم

منكِ الغناءُ ومن دموعي قَرقفٌ — وقد اغتبقت كؤوسها فترنمي

في ليلةٍ ليلاءَ تلبسُ من دجى — ظلمائها ثوبَ الثكولِ بمأتم

هبَّ النسيمُ بها سريجياً فهل — شَفَقُ العشيَّةِ ما أراق من الدم

يا بنتَ جرَّارِ الذوابلِ في الوغى — مَنْ لي بظبيٍ في كفالةِ ضيغم

أَمسيتِ عاطلةً فأمستْ أدمعي — تهمي لبثِّ الجوهرِ المتنظّم

ولربما طربتْ فرائدُ سلكه — لما انتقلنَ من المقلَّد للفم

وضع الحسانُ الدرَّ فوق ترائبٍ — وسوالفٍ ووضعتِهِ في المبسم

يا هل تبلِّغني الجيادُ منازلاً — ممطورةً بدموع كلِّ متيَّم

من كل أشقرَ للبوارقِ يعتزي — أو كل أشهب للكواكب ينتمي

ترعى الكواكبُ منه كوكبَ غُرَّةٍ — ينشقُّ عنه دجى الغبار الأقتم

ويُجِنُّ منه الليل ليلاً مثله — مهما جرى جنح الظلام الأسحم

ينساب بي بين الصوارم مثلما — أبصرت في الماء انسياب الأرقم

لا شيءَ أسرع منه في ميدانه — إلا عياضاً

نجلُ الصناديد الألى ورثوا العلا — متقدِّماً في الفضلِ عن متقدم

من كلِّ أبلجَ بالفخارِ متوَّجٍ — أو كلِّ أروعَ بالسماحِ مختَّم

بيضٌ إذا اسودَّ الزمانُ وريبه — كشفوا حنادسه ببيض الأنعم

شادوا المعالي والمساعي أبرجاً — ترقى إليها النيِّراتُ بسلَّم

وَنَمَوْا أبا الفضل الذي بيمينه — فضلٌ على صَوْبِ الغمامِ المُرْهِم

سِيَرٌ تذكِّرُنا أساطيرَ الألى — كانوا الدعائمَ للزمانِ الأقدم

تحكي نجومَ القذف أنجمُها فإن — مَرَدَتْ شياطينُ الحوادثِ تُرْجَم

يا جوهرَ الألباب دونكَ جوهراً — لولا نظامُ عُلاك لم يتنظَّم

قَصَّرْنَ لما حزتَ من كرم ومنْ — نعمٍ ومن شيمٍ كزهر الأنجم

ومحاسنٍ شتَّى جمعتُ فنونها — فرفلت في وشي بهن منمنم

وإذا بعثتُ لك المديحَ فإنما — أُهدي به وَشَلاً لبحرٍ مفعم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اسجم: أَسْجَمَ يُسْجِمُ إسْجاماً :- الدَّمعَ: صبَّه؛ ظلت الشاعرة الخنساء ترثي أخاها وتُسجِم الدمعَ عليه مدى حياتها. - تِ السحابة: دام مطرها.
  • المرزم: المِرْزَمُ :- من الأنوَاءِ: البارد/ أمّ مِرزَم، هي الرّيح أو ريحُ الشمال الباردة/ المِرزمان هما نجمانِ من نجومِ المطروهما الشعْرَيان، العَبُورُ والغُميْصاءُ ج مَرازِمُ.
  • بمتهم: جمع: ـون، ـات. [ ت هـ م، و هـ م]. (مفعول مِن اِتَّهَمَ). "وَقَفَ الْمُتَّهَمُ فِي قَفَصِ الاتِّهَامِ" : مَنِ اتُّهِمَ بِارْتِكَابِ ذَنْبٍ أَوْ جَرِيمَةٍ.
  • بنوء: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة …
  • تطرزها: تَطَرَّزَ يَتَطَرَّزُ تَطَرُّزاً :- الثوبُ: صار موشّىً ومزخرفاً؛ تطرّز ثوبُها بخيوط الفضّة. - الشخصُ: تأنّق.

قصائد ذات صلة

  • سلام كما هب النسيم على الورد
  • يا قمرا مطلعه في الحشى
  • ومهفهف نبت الشقيق بخده
  • وما أنس لا أنس ازدياري بليلة
  • هو البين لا تعصي الدموع له أمرا
  • هل لي سوى وطف الغمائم مسعد
  • خذ حديث الشوق عن نفسي
  • لله ليلتنا التي استجدى بها