غفرت للأيام ذنب الفراق

الشاعر: ابن الزقاق · البحر: السريع · الغرض: قصيدة فراق

«غفرت للأيام ذنب الفراق» من شعر ابن الزقاق، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غفرتُ للأيامِ ذنبَ الفراقْ — أنْ فزتُ من توديعهمْ بالعناقْ

ما أَنسَ لا أنسَ لهم وَقْفَةً — كالشهدِ والعلقمِ عندَ المذاق

مزجتُ فيها درَّ أسلاكهم — إذ أزفَ البين بدرِّ المآق

ساروا وقلبي بين أظعانهمْ — فلينشدوهُ بين تلكَ الرفاق

لا مرحباً بالبرقِ ما لم يكنْ — تسقي عزاليه رسومَ البُراق

حيثُ القبابُ البيضُ مضروبةٌ — تحرسُها سُمْرٌ وبيضٌ رقاق

تحملُ في أثنائها غادةً — يحملُ منها القلبُ ما لا يطاق

حاليةً تبسمُ عن مبسمٍ — كمثلِ ما قُلِّد منها التَّراق

من شَفَقِ الليلِ لها وجنةٌ — أو من دمٍ باللحظِ منها يراق

ضعيفةٌ طرفاً وخصراً فما — يُطيقُ ذا اللحظَ ولا ذا النِّطاق

تاهت على البانِ بأعْطافها — وعَيَّرَتْ بدرَ الدُّجى بالمُحاقْ

وأرسلتْ فَرْعَاً غدا لَوْنُهُ — كحالِ مَنْ يُحْرَمُ منها التَّلاق

أَعادتِ الصبحَ ليلةً — حتى تَوَهَّمْتُ صَبوحي اغتباق

سقى ديارَ الحيِّ بالمنحنى — من سَبَلِ المُزْنِ أو الدمعِ ساق

كم ليلةٍ لي بعقيقِ الحمى — قَصَّرتها باللثم والاعتناق

ما ادَّرَعَ الليلُ بظلمائه — حتى كساه الصبحُ منه رُواقْ

فانجفلت أنجمه فاشتكى — للبعضِ منها البعضُ وَشْكَ الفراق

أما الثريَّا فنَوى رأسها — يركضُ نحو الغربِ ركضَ السباق

وطار في إثرِ غرابِ الدُّجى — نسرُ النجومِ الزُّهرِ يبغي اللحاق

وانتبَه الصبحُ بُعَيْدَ الكرى — كذي هوىً مِن غَشيَةٍ قد أَفاق

ورجَّع المُكَّاءُ تَحْنِينَهُ — حتى حسِبناهُ حليفَ اشتياق

في روضةٍ علَّم أغصانُها — أهلَ الهوى العذريِّ كيف العناق

هبّتْ به ريحُ الصِّبا سُحْرةً — فالتفَّتِ الأشجارُ ساقاً بساق

تلك الليالي أعْقَبَتْ بعد ما — أحمدْتُها عيشاً بوشكِ الفراق

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البراق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
  • القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
  • المذاق: المَذَاقُ [ذوق] : مصـ.-: طعمُ الشيْءِ؛ من أسعفه الحظُّ في الحياة وجدها لذيذةَ المذاق/ طَيِّب المذاق ومُرّ المذاق.
  • بالبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
  • بالعناق: العَنَاقُ : الأنثى من أولاد المعز والغنم قبل استكمالها الحول ج أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق.-: في الفلك، الوسطى من بنات نعش ج عُنوق.- الأرض: حيوان من عائلة السّنّور أكبر منه قليلا وهو من الجوارح الصائدة ويدعى كذلك الغنْفُطُ وا …
  • تحرسها: تَحَرَّسَ يَتَحرَّسُ تَحَرُّساً : تحرّز وتوقَّى؛ تحرّسوا من السير في الدرب الشائك.
  • توديعهم: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".

قصائد ذات صلة

  • سلام كما هب النسيم على الورد
  • يا قمرا مطلعه في الحشى
  • ومهفهف نبت الشقيق بخده
  • وما أنس لا أنس ازدياري بليلة
  • هو البين لا تعصي الدموع له أمرا
  • هل لي سوى وطف الغمائم مسعد
  • خذ حديث الشوق عن نفسي
  • لله ليلتنا التي استجدى بها