ذرني ونجدا لا حملت نجادي

الشاعر: ابن الزقاق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ذرني ونجدا لا حملت نجادي» من شعر ابن الزقاق، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَرْني ونجداً لا حملتُ نجادي — إن لم أَخُطَّ صعيدَهُ بِصِعادِ

وأُخَضْخِضَنَّ حشا الظلامِ إلى الدُّمى — وَأُصَافِحنَّ سوالفَ الأجياد

حيثُ العبيرُ وشى تأرُّجُه على — مَسْرَى الظباءِ ومَسْرَحِ الأبراد

ولقد مررتُ على الكثيبِ فأرْزَمَتْ — إبلي ورجَّعتِ الصهيلَ جيادي

ما بينَ ساحاتٍ لهمْ ومعاهدٍ — سُقِيَتْ من العَبَراتِ صَوْبَ عِهاد

ضَرَبُوا ببطنِ الواديَيْنِ قِبابَهُمْ — بينَ الصوارمِ والقنا المنآد

والورقُ تهتفُ حولهمْ طرَباً بهمْ — فبكلِّ مَحْنِيَّةٍ ترنمُ شادي

يا بانةَ الوادي كفى حزنا بنا — ألاّ نطارحَ غيرَ بانةِ وادي

أين الظِّباءُ المشْرئبُّةُ بالضُّحى — في مُنحَناك وأينَ عَهْدُ سعاد

وردوا ومن بعضِ المناهلِ أدمعي — وَنَأَوا وبعضُ الظاعنينَ فؤادي

فسقتهمُ حيثُ ارتمتْ برحالهمْ — هوجُ الركابِ روائحٌ وغوادي

ينهلُّ وابلُها كما ينهلُّ مِنْ — يُمْنى أبي الفضلِ الكريمِ أيادي

الأريحيُّ إلى السماحةِ مثلما — يرتاحُ للماءِ المروَّقِ صادي

والمعتلي فوقَ السماكِ أرومةً — والمزدري في الحلم بالأطواد

قاضٍ إذا يمَّمْتُ عَدْلَ قضائهِ — لم أُعْطَ جَوْرَ الحادثاتِ قِيادي

متواضِعٌ واللهُ يَرْفَعُ قدرَهُ — عنْ أنْ يُقاسَ بسائرِ الأمجاد

ما قُلِّدَ الأحكامَ دونَ تُقىً وهلْ — يُتَقَلَّدُ الصَّمْصامُ دونَ نِجادِ

طلقُ المحيّا واليدينِ إذا احْتبى — وإذا حبا رَحْبُ النَّدى والنادي

لو أُلبِسَ الليلُ البهيمُ جَلالَهُ — لم تَشتمل أرجاؤُهُ بسَوادِ

طاب الثَّناءُ تضوُّعاً منهُ على — حَسَنِ الشمائلِ طيِّبِ الميلاد

فإذا تنازعنا حديثَ عَلائِهِ — سَمَراً كَحَلْنا أَعْيُناً بسُهاد

تُحْدى به الأنضاءُ عندَ لُغوبِها — فتهيمُ بالتأويبِ والإسآدِ

وإذا الدُّجى أرخى السدولَ ورَنَّقَتْ — سِنَةُ النُّعاسِ بأعْيُنِ الهُجَّادِ

نَبّهْتُ للإدلاجِ صحبي فاهتَدَوْا — بضياءِ كوكبِ عَزمِهِ الوَقَّادِ

يا غُرَّةَ الزمنِ البهيمِ وعِصْمَةَ الرَّ — جُلِ الطَّريدِ ونُجْعَةَ المُرْتادِ

خُذْ منْ ثنائي ما يكادُ نظامُهُ — يُنسي فصاحةَ يَعْرُبٍ وإيادِ

أنا مَنْ تَمَنَّتْهُ الملوكُ فلم أُعجْ — منها على ذي طارفٍ وتِلاد

ورأتْ لساني كالسِّنانِ ذلاقةً — فتذكّرَتْهُ يومَ كلِّ جِلاد

لو لا تزهُّدُ هِمَّتي في نيْلها — لم تَخْشَ ذاتُ يدي صروفَ نفاد

كُنْ ناصري يا ناصرَ العَليا على — زَمَنٍ على أَهْلِ البلاغةِ عاد

الدهرُ لا تصفو مشاربه لنا — إلاّ إذا استشفعتَ لِلوُرَّادِ

وبنو الزمانِ وإن بدا مَلَقٌ بهمْ — أضغانُهم كالجمر تحتَ رماد

لا غَرْوَ أنك قد نشأتَ خلالَهُمْ — قد ينبتُ النُّوَّار بين قَتاد

عجباً لمن رامَ استباقكَ منهمُ — أنَّى يرومُ العَيْرُ سَبْقَ جواد

جَلَّ اعتلاؤكَ أنْ يُساجِلَهُ علاً — مَنْ ذا يُضاهي لجَّةً بثِماد

لا زلتَ ترفُلُ في سَوابغِ أَنْعُمٍ — فضفاضَةِ الأذيالِ والأبراد

وبقيتَ زيناً للبلادِ ورِفْعَةً — إنَّ الصوارمَ زينةُ الأغماد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصهيل: الصَّهِيلُ : مصـ. -: صوتُ الخيل؛ حطُّوا رِحالهم فارتفعَ صهيلُ خيولهم.
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …
  • ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.

قصائد ذات صلة

  • سلام كما هب النسيم على الورد
  • يا قمرا مطلعه في الحشى
  • ومهفهف نبت الشقيق بخده
  • وما أنس لا أنس ازدياري بليلة
  • هو البين لا تعصي الدموع له أمرا
  • هل لي سوى وطف الغمائم مسعد
  • خذ حديث الشوق عن نفسي
  • لله ليلتنا التي استجدى بها