تفتح باب النصر والله يفتح
الشاعر: خميس الأزكوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خميس الأزكوي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تفتح باب النصر والله يفتح ... وهب نسيم الفتح كالمسك ينفح
وأسفر ليل الجور عن صبح فتية ... مع العدل والإنصاف أمسوا وأصبحوا
سعيد وعزان بن قيس وصالح ... أولئك هــــم والغاربي الممدح
مشايخ صدق سادة عربية ... أئمــــة حــــق فضلها متوضح
بدور تبدت بالكمالات والعلا ... شموس تجلت في السماوات وضح
لقد بذلوا في طاعة الله أنفسا ... كراما أبت إلا إلى الله تجنح
فجاءوا كموج البحر والبحر مزبد ... إلى غاية ما خلفها قط ملمح
هنالك كل منهم باع نفسه ... يحاول إحدى الحسنين فينجح
يشوقهم وقع الحديد إلى الردى ... إذا قام للهيجاء يشدو ويصدح
ومن في سبيل الله يقتل لم يمت ... ولكـــــنـــــه حـــــي بـــــرزق يــــفــــرح
دعوا ربهم أن ينصر الدين غيرة ... على كونه يلقى وراء ويطرح
فأصبح عزان بن قيس مملكا ... إمام هدى لله يغزو ويفتح
مليك به ترضى الإمامة قائما ... وما كل ملك للإمامة يصلح
تقلد سيفين المهند والتقى ... لأن كلا السيفين في الخطب منجح
ولما أرادت شكره الأرض أصبحت ... منابرها تثني عليه وتمدح
دعوه إلى العلياء والمجد دعوة ... فقام بها وجها من الشمس أوضح
وأقبل يبتزّ المعاقل غرّة ... بسيف سحاب الموت حوليه يسفح
يجر خميسا كلما اشتد حادث ... يخوض به بحر المنايا ويسبح
يشق به ظلماء كل عجاجة ... فيرشده ضوء الحديد الموضح
تسيل بطاح الأرض منه بأبحر ... متى انحل منه أبطح سال أبطح
تجافى عن النعماء في السلم خيله ... وتصبو إلى البأساء شوقا فتمرح
وتغدو إلى الهيجا ضبحا كأنها ... صواعق للأعداء توري وتقدح
يمسي بها قوم فيصبح غيرهم ... شجاعا كما أمسى سعيدا يصبح
إذا لم تــــــخـــــف لله لومـــــة لائم ... فإنك سيف الله في الخصم تجرح
كذا فليقم بالأمر من يطلب بالعلا ... وإلا فإن العجز عنها لأروح
إذا الليث لم ينهض إلى الصيد نهضة ... فلا هو فراس ولا الصيد يسنح
لقد كذبت نفس لصاحبها ارتضت ... مــــعيشة ذل وهي داء مبرح
إذا استكبر المرء الحقائق سامها ... ضروبا من التعكيس إياه تفضح
أرى الناس شتى في المقاصد والهوى ... فذا متعب فيها وهذا مروح
وفي طي أهواء النفوس دسائس ... ولكنها تبدو لمن يتصفح
ترجي من الدنيا نهايات أمرها ... وذلك من قدر المعيشة أفسح
كأنا على الدنيا فراش تهافتت ... على قبس من ظلمة الليل يلمح
فلا تشغلنكم زهرة في حياتكم ... بني الدين فالدنيا جمال مقبح
دعا الله أقواماً لنصر إمامهم ... لهم كل باب في العلا يتفتح
لئن في سبيل الله جادوا بمالهم ... فهم في سبيل الله بالنفس أسمح
قد انشرحت منهم بنور إلههم ... صدور ونور الله للصدر يشرح
فأنفسهم في روضة القدس رتع ... وألبابهم في روضة الغيب تسرح
أولئك أهل الله فاسلك طريقهم ... فمن سار في آثارهم فهو مفلح
أولئك أهل الفضل والعدل والندى ... بأنوارهم سبل الهدى تتوضح
بهم تضحك الدنيا وتبتهج القرى ... وتستبشر الأخرى سرورا وتفرح
لقد أشرقت في الأرض أنوار عدلهم ... فكادت بأنوار السماوات ترجح
وإن أنا عن أخلاقهم جئت مفصحا ... لما وسع القرطاس ما أنا أشرح
ولكنني صب مشوق متيم ... وقد طاب لي بالصالحين التمدح
تنظم أشواقي يواقيت أدمعي ... سموطا كلا خديّ منها موشح
إلى كم بكم قلبي يذوب صبابة ... وحتى متى عنكم بي الدار تنزح
يزيد اشتياقي كلما عن ذكركم ... وهل ساعة عن ذكركم أنا أبرح
كأني من فرط الصبابة صارم ... بــــكف كمي منكم أترنح
تسوق لكم مني الجنوب مع الصبا ... سحابا بأمطار التحية ينضح
ويا ليت شعري هل أفوز بقربكم ... فلا أنثني عنكم ولا أتزحزح
وعل الذي بيني وبين أحبتي ... من البعد أمسى خلفه القرب يصبح
فوالله لا زالت رياحين حبكم ... غصونا بأمواه الشبيبة ترشح
ويا رب نصرا لابن قيس ورهطه ... على كل من يبغي عليهم ويجمح
وملكهم شرق البلاد وغربها ... فإنك وهاب لمن شئت تمنح
ومن على العاصي وإياك مقصدي ... لعلك تعفو عن ذنوبي وتصفح
ولبيك معبودي وسعديك إنني ... بحمدك ربي كل يوم أسبح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- السماوات: (سَمَوَ) السِّينُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ. يُقَالُ سَمَوْتُ، إِذَا عَلَوْتَ. وَسَمَا بَصَرُهُ: عَلَا. وَسَمَا لِي شَخْصٌ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتُّهُ. وَسَمَا الْفَحْلُ: سَطَا عَلَى شَوْ … (مقاييس اللغة)
- الممدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
- بالكمالات: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ … (لسان العرب)
- بذلوا: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)
- تجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- فجاءوا: فجأ: فَجِئَه الأَمْرُ وفَجَأَه، بِالْكَسْرِ وَالنَّصْبِ، يَفْجَؤُه فَجْأً وفُجَاءةً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وافْتَجَأَه وفاجأَه يُفاجئُه مُفَاجأَةً وفِجاءً: هَجَم عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْعُر بِهِ، وَقِيلَ: إِذَا جَا … (لسان العرب)
- فضلها: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)