آثــرتــهــا حـيـن نـادتـنـي عـلى وطـنـي
الشاعر: خميس الأزكوي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر خميس الأزكوي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آثــرتــهــا حـيـن نـادتـنـي عـلى وطـنـي — دار صــفـا حـسـنـهـا فـي السـر والعـلن
تـلك الديـار التـي لا زال يـكـشـف لي — طيف الكرى في الدجا عن وجهها الحسن
أرض مــبــاركــة الأنــوار شــامــلة ال — أفـــيـــاء طــيــبــة الأرجــاء والدمــن
فـــيـــهــا ريــاض وجــنــات خــلالهــمــا — تــجــري العــيـون بـمـاء غـيـر ذي أسـن
تــخــاله فــي أوانــي التــبــر مـطـردا — مــثــل اللجــيــن صـفـا للعـيـن والأذن
وحــاكــة القـطـر تـكـسـو لونـهـا حـللا — مــن ســنــدس عــبــقــري غــيــر مـمـتـهـن
وصــاغـة الطـيـر تـشـدو فـوقـهـا جـمـلا — مـن أضـرب الجـوهـريـن السـجـع واللحـن
مـن كـل ورقـاء تـتـلو مـن صـحـيـفـتـهـا — أخــرى تــراجــعــهــا فــي مــنــطـق لسـن
كـــأنـــمـــا وجـــنـــات الروض وردهـــا — دم جــرى مــن أضــاحــي الثـدي والبـدن
كــأنــمــا افــتــر مــن نــور ومـن زهـر — أمــثــال ضــرب مـن التـبـريـز لم يـصـن
وصــارمــا اخــضـر مـن أوراق أغـصـنـهـا — مـثـل الزبـرجـد مـنـظـومـا عـلى الغـصن
وآض مــا ادهَــمَّ مــن ســاحـات أربـعـهـا — راد الضحى كالليالي البيض في الزمن
حــقــائق تــعــجــب النــظــار مــن عـجـب — شــكــت نــواظــرهــم مــنــهــن فــي قــرن
مـفـتـنـة فـي الشـذا والذوق أنـعـمـهـا — والحــجــم والشــكـل والألوان والزيـن
خــط القــرنــفــل أســطــارا بـهـن حـكـت — سـرائر العـيـس فـي البـيـداء بـالظـعن
وألبــســت كــل تــاج كــان قــبــل عــلى — كـسـرى شـهـنـشـاه أو سـيـف ابن ذي يزن
فــلم تــدع مــن قـريـب غـيـر مـغـتـبـط — بــهــا ولا مــن بــعـيـد غـيـر مـفـتـتـن
دار فـــريـــد حــصــاهــا إن مــررت بــه — نــاداك مــســك ثـراهـا قـف لتـنـشـقـنـي
تـسـري الصـبـا بـنـسـيـم مـن قـرنـفـلها — كــــأنــــهــــا للأنـــوف الروح للبـــدن
يـشـفـي عـليـل الهـوى مـن وقـت سـاعـته — ويـحـمـل المـسـك فـي الأردان والثـبـن
مــن كــل قـصـر يـراه الطـرف أرفـع مـن — رضــوى وأبــدع فـي التـصـويـر مـن وثـن
رحــب النــدى طــويــل البـاع صـاحـبـه — كــاس بــكــل ثــنــا عــار مــن الهــجــن
لم يــحــكــه لبــنــي العـبـاس مـن أطـم — كـــلا ولا لبـــنـــي مـــروان مــن فــدن
لقــد حـوت زنـجـبـار الفـضـل وامـتـلأت — نـورا حـكـى النـار ليـلا فـي ذرى حضن
خـيـر القـرى بـاتـفـاق لا نـظـيـر لهـا — لا فـي العـراق ولا في الشام واليمن
يــا أيــهــا المــتـمـنـي خـيـر نـاحـيـة — وقــد تــحــيــر بــيــن الحــوض والعـطـن
إركــب لهــا صــافـنـات الفـلك مـسـرجـة — فــالريــح تـغـنـيـك عـن سـوط وعـن رسـن
ولا تـــخـــف صــولة الأمــواج ثــم ولو — كــانــت غــوارب مـوج البـحـر كـالقـنـن
واسـتـسـهـل الصـعـب كـي تـحظى بكل منى — فـــربـــمـــا حـــفــت الآلاء بــالمــحــن
مـا أضـيـع العـمـران أصـبـحـت تـصـحـبـه — ســبــهــللا فــارغ الأشــغــال والمـهـن
فــجــوهــر النــفــس غـال قـدر قـيـمـتـه — عــنــد الكــريــم رخـيـص عـنـد كـل دنـي
والمـشـتـري الأمـة الحـسـنـاء مـن شغف — يـسـتـصـغـر البـدرة النجلاء في الثمن
مــديــنــة حــصـنـت بـالبـحـر فـهـو لهـا — سـور يـحـيـط بـهـا قـبـل الحـصـون بـنـي
كـأنـهـا البـدر والبـحـر السـمـاء وفي — بــروجــهــا تــرتــمــي ســيــارة السـفـن
لو أمــكــنـت سـائر البـلدان رؤيـتـهـا — خـــرت لهـــا ســـجـــدا للوجــه والذقــن
ولو رأى اليــمــن المــحــمـي صـورتـهـا — لاحــمــرَّ مــن خــجــل واصــفــرَّ مـن حـزن
أعــز مــن أحــمــر الكــبـريـت ثـم ومـن — بـيـض الأنـوق مـسـاوي أفـقـهـا الهـتـن
وإن تــفـق وهـي بـعـض الأرض جـمـلتـهـا — فــالســمــن فـي فـضـله جـزء مـن اللبـن
كـــادت تـــرى بـــمـــكـــان دونـــه زحــل — مـنـذ ابـن أحـمـد مـنـهـا كـان فـي وطن
فــاق الكــرام حــمــود نــجـل أحـمـدهـم — فــفـاقـت الأرض فـي الأمـصـار والمـدن
كــلاهــمــا فــاق حــتــى صــار ليــس له — ثــان بــمــا عـنـه تـسـتـجـلي ولا بـمـن
فـهـو السـوار الذي قـد زان مـعـصـمـها — وهـــي العـــروس التــي لولاه لم تــزن
الصـائن العـرض فـي بـذل النـدى كـرما — إن المـــكـــارم للأعـــراض كـــالجــنــن
الشـامـل المـنـن ابـن الشـامـل المـنن — ابن الشامل المنن ابن الشامل المنن
أبــدى التــبـرع فـي الإحـسـان نـافـلة — بــعــد اصــطــنـاع فـروض الله والسـنـن
يـبـنـي المـحـامـد بـالمـعروف منه كما — يــبــنــي المــســاجـد بـالآجـر واللبـن
تــلقــاه يــوم النـدى يـهـتـز مـن طـرب — كــســيــغــه للعــدى يــهــتــز مــن ضـعـن
فــي الوجــه غــرتــه كــالشـمـس سـاذجـة — يــقـصـر الطـرف عـن تـحـقـيـقـهـا ويـنـي
يــســري فــتــرشــده والبــدر مــمــتـحـق — والنــجــم مــحــتــجـب والبـدر لم يـبـن
فــي الشــرق والغـرب مـن أخـبـاره أرج — مــا نــورهــا قــط فــي أفـق بـمـكـتـمـن
لم يــرم عــن قــوس ظــن صــادق غــرضــا — إلا وأصــمــتــه مــنــه أســهــم الظـنـن
مـا الحـارث ابـن عـمـار والمـهلهل من — بــكــر وتــغــلب أجــلى مــنــه للمــحــن
ولا الأيـــادي قـــيــس نــجــل ســاعــدة — أعـلى وسـحـبـان كـعـب مـنـه فـي اللسـن
وليــس حــاتــم طــي مــنــه أســمــح مــن — أعــطـى ولا خـالد مـن بـالسـخـاء عـنـي
حــاز الخــصــال التــي كــانـت مـفـرقـة — مــن قــبـل فـي فـئتـي عـدنـان واليـمـن
مــولاي مــن للســانــي أن يــعــبـر عـن — مــا فـي جـنـانـي مـن حـمـد فـيـسـعـدنـي
قـــد قـــدس الله مــا آتــاه مــن شــرف — بـالأنـجـم الزهـر فـي الأفـلاك مقترن
مـا لي أرى دارك الحـسـنـاء قـد وصـفت — لكـــنـــنــي لم أنــل مــن ذلك الفــنــن
والشــعــر ذو درجــات كــان أســبــقـهـا — إلى المــدى بــمــكــان بــالرضــى قـمـن
فـــخـــذ مــن النــظــم آيــات مــفــصــلة — يــجــلى بــهــا صـدأ الأذهـان والفـطـن
ســحــر دقــائقــهــا خــمــر رقــائقــهــا — در حـــقـــائقـــهـــا للنـــاظـــر الذهــن
قـد رضـتـهـا مـن ربـاط الفـكـر جـامـحة — حــتــى غــدت ذللا مــن أكــرم الحــصــن
لا زالت الأرض مــن ذكــراك قـد مـلئت — مــســكـا يـعـطـر أفـقـيـهـا مـدى الزمـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- اللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.
- خلالهما: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.