تألَّق يقدم ركب النعامى
الشاعر: إبراهيم الأكرمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الأكرمي، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تألَّق يقدم ركب النعامى ... شروداً أبى سرعةً أن يشاما
خفيَّاً كنبض ذراع المريض ... ولمح ثغور الحسان ابتساما
كأنَّ السَّما ريطةٌ رحِّلت ... وذهِّبـ من طرفيها الغماما
بدا والدُّجى فحمةٌ كاللَّهيب ... له شررٌ بالدراري ترامى
فهيَّجـــ للقلب أشواقه ... ونبه لوعته ثم ناما
سرى موهناً فاستطار الفؤاد ... إلى ما تذكَّر منه وهاما
تذكَّر أيامه بالغميم ... فحنَّ وما كنَّ إلا مناما
أثار له من جواه القديم ... وقلَّده الوجد طوقاً لزاما
تــــحرَّشه فسباه جوًى ... وجرَّده فقضاه غراما
ومذ خاله الطرف سقط الزِّناد ... أمال إلى القلب منه الضراما
لقد كان في راحةٍ قبله ... فجرَّ إلى عاتقيه حساما
وقد كان من قبله داؤه ... دفيناً فهيَّجـ منه السقاما
أيا برق كم ذا تعنِّي الحشا ... أعمداً تروم أذاه على ما
إلى مَ تــــمثل نجداً له ... فيهفو وهيهات نجدٌ إلى ما
تقول وأسباب هذا الغرام ... ضروبٌ تحيِّر فيه الأناما
أمن كبدي سيفه مصلتٌ ... فيبدي الوجيب إلى أن يشاما
لعــــمرك ما ذاك لكنَّما ... تذكَّر نجداً وأيام راما
منازل كان المنى خادماً ... بها والزمان لدينا غلاما
فآهاً لأيامها لو تدوم ... وآهاً لحلميَ لو كان داما
نشدتك والودُّ يا صاحبي ... يراه الفتى الحرُّ ديناً لزاما
أعرني إن كان طرفٌ يعار ... فإنسان عيني بدمعي عاما
يرى لي فؤادي وراء الرِّكاب ... أسارَ وإلا لعجزٍ أقاما
فمن يوم بتنا على غرَّبٍ ... نشيعهم وأشالوا الخياما
أضلَّيته بين بان الكثيب ... وما ثمَّ إلا ظباه قياما
خف الله يا ظبيات النَّقا ... أما في دمي تحملين الأثاما
رعى الله منكنَّ ظبياً أغر ... أحلَّ بجسمي داءً عقاما
أغار عليه اعتناق الصَّبا ... وأحسد رشف لماه البشاما
إذا ما بدى في الدُّجى خده ... أحال الدُّجى من ضياه عياما
يبيت على غرَّةٍ لاهياً ... إذا بتُّ أجرع فيه الحماما
وليــــلة زار على شحطه ... تحاشى الضِّيا فتوارى الظَّلاما
سرى والدُّجى عاكفٌ راجلاً ... حذار المطيَّةـ تبدي البغاما
فوافى على عجلٍ مضجعي ... ومن دونه بطن فلجٍ وراما
فبتُّ أعانق منه القضيب ... وأرقب منه الهلال التماما
وأشـــــتـــــمُّ مــــن خــــدِّه وردةً ... وأرشف من شفتيه المداما
وودَّع لو كــــــــان ذاك الوداع ... وسار فودَّع جفني المناما
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المريض: مرض: الْمَرِيضُ: مَعْرُوفٌ. والمَرَضُ: السُّقْمُ نَقِيضُ الصِّحَّةِ، يَكُونُ للإِنسان وَالْبَعِيرِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المرَضُ مِنَ المَصادِرِ الْمَجْمُوعَةِ كالشَّغْل والعَقْل، قَالُوا أَمْراضٌ … (لسان العرب)
- بالدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- بالغميم: غمم: الغمُّ: وَاحِدُ الغُمُومِ. والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْبُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاس إِذْ تُكُمُّوا ... بغُمَّةٍ، لوْ لمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا با … (لسان العرب)
- جواه: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم … (لسان العرب)
- خفيا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- ذراع: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)