قــبــة العـلم مـن أمـال بـنـاهـا
الشاعر: محمد سعيد الإسكافي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الإسكافي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــبــة العـلم مـن أمـال بـنـاهـا — والمــعــالي مـن دك طـود عـلاهـا
ومــن ابــتــز مــن قــصـي هـمـامـا — قـد سـمـا مـن ذرى العلى أقصاها
أي خــــــطــــــب ألوى بــــــآل لوي — فـــلوى مـــن بـــنـــي لوي لواهــا
نــشــر الوجــد عــن ضــلوع حــرار — طــويــت والشــجـون حـشـو حـشـاهـا
يـوم قـد فـل مـن بني الوحي عضب — كــم بــه فــل للمــواضـي شـبـاهـا
يـوم أودى فـتـى العـلوم فـأشـجى — مـن بـنـي العـلم شـيـخها وفتاها
ذاك يــوم بــكـربـلا فـيـه هـاجـت — سـالفـات الخـطـوب فـي كـربـلاهـا
ثــنــيــت وقــعــة الطــفـوف لديـه — إذ حــكــتــه لشــجــوهـا وحـكـاهـا
قـــدرت بـــردة الشــهــادة فــيــه — لنــقـي أنـقـى البـرود ارتـداهـا
فـقـضـى فـي ثـرى الطـفـوف شـهيداً — حــســبـه حـيـث كـان مـن شـهـداهـا
ذو عــلاء لم يـرض حـيـاً ومـيـتـاً — مـن مـراقـي العـلى سـوى أعـلاها
عـاش مـذ عـاش شـامخ الذكر فرداً — يــمـلأ الخـافـقـيـن عـزاً وجـاهـا
وارتــقـى مـن له الشـهـادة خـصـت — مـن مـراقي الفردوس أعلا ذراها
وســروا فــي ســريــره بــضــجــيــج — كـضـجـيـج الحـجـيـج عـنـد مـنـاهـا
وعــليــه الأصــوات مــن كــل فــج — رن فــي هــامــة الثـريـا صـداهـا
لست أدري من باء في الاثم فيه — فـاصـطـلى مـن لظى الجحيم لظاها
غــيــر أنــي أراه مــن غــيـر شـك — نـسـل أشـقـى مـراد فـي أشـقـياها
ذاك قـــد أفـــجــع الورى بــعــلي — وهــو فــي قــتـل شـبـله أشـجـاهـا
أو يــدري نــاعــيــه لمــا نـعـاه — أي نــفــس للمــكــرمــات نــعـاهـا
لم تــزود ســوى التـقـى ولعـمـري — أنــفــس الزاد للنــفـوس تـقـاهـا
بــضــعــة مــن مــحــمــد قـد أطـلت — فـي ليـالي شـهـر الضـيـام دماها
ان بـكـتـهـا الأنام عجما وعربا — كــان حــقـاً بـأن تـطـيـل بـكـاهـا
لو رسول اللَه اغتدى اليوم حياً — لرثـــى حـــرقــة لهــا وبــكــاهــا
ولكــان المـصـاب فـيـمـا أصـيـبـت — آله والمــقــيــم فــيـهـا عـزاهـا
ليـتـمـا عـيـن سـيـد الرسـل ترنو — أمـة السـوء مـا أتـت فـي شـقاها
كــيـف أدت أجـر الرسـالة فـيـمـا — فـتـكـت فـيـه مـن عـظـيم اجتراها
ويــرى فــتــيــة الفـواطـم حـسـرى — كـيـف تـنـعـى مـن آل طـه فـتـاهـا
أيـهـا البـدر كـيـف مـنـك تـوارت — طــلعــة تــصـدع الدجـى بـضـيـاهـا
غــيــب اللحــد مــنـك طـلعـة بـدر — مـنـه شـمـس الضحى استمدت سناها
أيـهـا البـحـر كـيـف غـضـت عبابا — والورى مــنـك كـم تـروت ظـمـاهـا
أيـهـا العـضـب كـيـف كـهـمـت حـداً — وبــك البـيـض فـل مـاضـي ضـبـاهـا
أيــهــا الطــود كــيـف ضـمـك لحـد — ومــحـال تـعـلو الرواسـي ربـاهـا
فــجــعـة زلزلت لهـا الأرض حـتـى — قـد خـشـبـنـا بـأن تـمـور سـمـاها
نــزلت فــي العــراق جــلى ولكــن — فـي صـمـيـم الحـجـاز شـبـت لظاها
جـل فـينا العزا ولولا إمام ال — عـصـر فـيـنـا لعـز فـيـنـا عـزاها
ذاك عــــلامــــة العــــلوم عــــلي — مـن إليـه العـلوم ألقـت عـصـاها
قــيــم يــوم قــام بـالديـن فـيـه — شـرعـة الديـن قـد أقـيـمت قناها
بــحــر عــلم نــمــاه بــحـر عـلوم — لعــلاه العــلوم صــح انـتـمـاهـا
وإذا مـا قـضـت ذوو الحـكم حكما — فـــعـــلي دون الورى أقـــضـــاهــا
كـم خـصـام أعـيـى الأنـام فأضحى — فـيـصـل الحـكـم مـنـه فـصل قضاها
والهــمــام الجـواد خـيـر شـقـيـق — هـــطـــلت كــفــه بــجــود نــداهــا
مــفــرد قــد حــوى مــنـاقـب شـتـى — هــي كـالشـهـب لم يـطـق أحـصـاهـا
ســابــق قــد جــرى لغــايــة مـجـد — قــاصــر كــل لاحــق عــن مــداهــا
وكـــفـــاكــم عــن الوجــوه ســلواً — فـي مـصـاب عـيـن العـلى أقـذاهـا
حــسـن الخـلق خـيـر فـرع تـسـامـى — فــي أصــول العــلى إلى أزكـاهـا
عـلم قـد أبـى سـوى العـلم بـرداً — قـد نـمـتـه الأعـلام مـن علماها
فــلكــم فــيــه مــن رمــوز تـجـلت — بــعــدمــا اشــكــلت ودق خــفـاهـا
وحــمــيــد الثـنـا مـحـمـد مـن لا — زال فــيــنــا المــهـذب الأواهـا
قــطــب فــضــل دارت عــليـه رحـاه — وعــلى القـطـب تـسـتـديـر رحـاهـا
كــم أمـاط اللثـام عـن مـشـكـلات — لســواه قــد عــز كــشــف غــطـاهـا
وأخــو راحــة تــرى لجــة البـحـر — لديــهــا كــقــطــرة مــن نــداهــا
وشـقـيـق الفـضـل الحـسين ومن قد — حـاز مـن خـصـلة العـلى حـسـنـاها
فــرقــد أشـرقـت سـمـاء المـعـالي — فـيـه مـذ لاح مـشـرقـا في سماها
هـم حـمـاة الشـرع الشريف وأكرم — بــحــمــاة حـمـى الأسـود حـمـاهـا
وأبـــاة كـــالأســـد يـــوم أبــاء — مـن تـرى يـجـحـد الأسـود أبـاهـا
كــم لهـم أزهـرت مـصـابـيـح فـضـل — يـهـتـدي المـهـتـدي بـنـور هداها
زهـــرت للعـــلوم فــيــهــم ريــاض — طـاب للمـجـتـنـيـن منها اجتناها
لا تـقـس مـجـدهـم بـمـجـد سـواهـم — ضــل مــن قـاس بـالثـريـا ثـراهـا
وســقــت مــرقــد العــلوم ســحــاب — يــســتــهـل الرضـاء مـن وطـفـاهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتز: ابْتَزَّ يَبْتَزُّ ابْتِزَازاً :- المالَ من الناس: سلبهم إيَّاه؛ يبتز المحتال مال جاره بحجة تقديم الخدمات له.- الشيءَ منه: أخذه بجفاء وقهر.
- بناها: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- حرار: [ح ر ر]. (صِيغَةُ فَعَّال).: بائِعُ الحَريرِ.
- حشاها: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
- حشو: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …