مَرِضتُ فَلَم تَحفِل عَليَّ جَنوبُ
الشاعر: حميد بن ثور الهلالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حميد بن ثور الهلالي، من المخضرمين، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَرِضتُ فَلَم تَحفِل عَليَّ جَنوبُ ... وأَدنَفتُ والمَمشى إِليَّ قَريبُ
عَلى طَلَلي جمل وَقَفتَ ابنَ عامرٍ ... وَقَد كُنتَ تعلاً والمَزارُ قَريبُ
بِعَلياءَ مِن رَوضِ الغُضارِ كأَنَّما ... لَها الرِّئمُ مِن طولِ الخَلاءِ نَسيبُ
أَرَبَّتـ رياحُ الأَخرجينِ عَليهِما ... وَمُستَحلَبٌ مِن ذي البُراق غَريبُ
أَلثَّتــ عَلَيهِ كُلُّ سَحّاءَ وابِلٍ ... فَللجِزع مِن خَوعِ السُّيولِ قَسيبُ
وَقــــائِلَةٍ زَورٌ مُــــغِبُّ وأَن يُرى ... بِحَليةَ أَو ذاتِ الخِمارِ عَجيبُ
بَلى فاذكُرا عامَ انتَجَعنا وأَهلُنا ... مَدافِعَ دارا والجنابُ خَصيبُ
لَياليَ أَبصارُ الغَواني وَسَمعُها ... إِليَّ وإِذ ريــــحي لَهُنَّ جُنوبُ
وَإِذ ما يَقولُ النّاسُ شيءٌ مُهَوَّنٌ ... عَلَينا وإِذ غُصنُ الشَّبابِ رَطيبُ
فَلا يُبعِدِ اللَّهُ الشَّبابَ وَقَولنا ... إِذا ما صَبَونا صَبوةً سَنَتوبُ
وإِنَّ الَّذي مَنّاكَ أَن تُسعِفَ المُنى ... بِها بَعدَ أَيامِ الصِّبا لَكَذوبُ
وَإِن الَّذي يَشفيكَ مِمّا تَضمَّنَت ... ضُلوعُكَ مِن وَجدٍ بِها لَطَبيبُ
سَيَكفيكُم جُلٌّ مِنَ اللَّيلِ واسِعٌ ... وَصَهباءُ لِلحاجِ المُشتِّ طَلوبُ
رَكودُ الحُمَيّا طَلَّةٌ شابَ ماءَها ... لَها مِن عَقاراءِ الكروم رَبيبُ
إِذا وُجّهت وَجهاً أَبانت مُدِلةً ... كَذاتِ الهَوى بالمِشفَرينِ لَعوبُ
كَما جَبَّبَت كَدراءُ تَسقي فِراخَها ... بِشمظَةَ رِفهاً والمياهُ شُعوبُ
غَدَت لَم تُصعِّد في السَّماءِ وَتَحتَها ... إِذا نَظرت أُهوِيَّةٌ وَصَبوبُ
قَرينَةُ سَبعٍ إِن تَواتَرنَ مَرةً ... ضَربنَ فَصَفَّتــ أَرؤُسٌ وَجنوبُ
ثَمانٍ عَلى سِكرينِ ما زِدنَ عِدّةً ... غَدَونَ قُرانى ما لَهُنَّ جَنيبُ
إِذا ما تَبالَينَ البُلَيَّ تَزَغَّمت ... لَهُن قَلولاةُ النجاءِ طَلوبُ
فَجاءَت وَما جاءَ القَطا ثُمَ شَمَّرَت ... لِمَسكَنِها والوارِداتُ تَنوبُ
وَتأوي إِلى زُغبٍ مَساكينَ دونَها ... فَلاً ما تَخطّاهُ العُيونُ مَهوبُ
وَجاءَت وَمَسقاها الَّذي وَرَدَت بِهِ ... إِلى النَّحرِ مَشدودُ العِصامِ كَتيبُ
وَصَفنَ لَها مُزناً بِأَرضٍ تَنوفَةٍ ... فَما هِيَ إِلا نَهلَةٌ فَوُثوبُ
عَلى أَحوذيين استَقَلَّت عَشيَةً ... فَما هيَ إِلا لمحةٌ وَتَغيبُ
ثَمانٍ بإِستارَين يَهوين مَقدَماً ... صَبيحةَ خِمسٍ ما لَهُنَّ جَنيبُ
تَجوبُ الدُّجى كُدرِية دونَ فَرخِها ... بِمِطلى أريكٍ سَبسَبٌ وَسهوبُ
كأَنَّ الجُمانَ الفَصل نيطَت عُقودُهُ ... لَيــــاليَ جُملٌ لِلرِّجالِ خَلوبُ
بِوَحشِيَّةٍ أَمّا ضَواحي مُتونِها ... فَمُلسٌ وأَمّا خَلقِها فَتليبُ
ذَكَرتُكِ لمّا أَتلَعَت مِن كِناسِها ... وَذِكــــركُ سَــــبّاتٍ إِلَيَّ عَجيبُ
فَقُلتُ علَيَّ اللَّه لا تَذعرانِها ... وَقَد بَشَّرَت أَنَّ اللِّقاءَ قَريبُ
ظَلَلنا إِلى كَهفٍ وَظَلّت رِكابُنا ... إِلى مُستَكِفّاتٍ لَهُنَّ غُروبُ
إِلى شَجَرٍ أَلمى الظِّلال كأَنَّها ... رَواهِبُ أَحرمنَ الشرابَ عُذوبُ
فَلَمّا غَدَت قَد قَلَّصَت غَيرَ حشوَةٍ ... مِنَ الجَوفِ فيهِ عُلَّفٌ وَخُضوبُ
رِتاجَ الصَّلا مَعروشَةَ الزَّورِ أَشرَفَت ... عَلى عُسُبٍ تَعلو بِها وَتَصوبُ
إِذا استَوكَفت باتَ الغويُّ يَسوفُها ... كَما جسَّ أَحشاءَ السَّقيمِ طَبيبُ
عَفَت مِثلَ ما يَعفو الطَّليحُ وأَصبَحَت ... بِها كِبرياءُ الصَّعبِ وَهي رَكوبُ
إِلى مِثل دُرجِ العاجِ جادَت شِعابُه ... بأَسمرَ يَحلو لي بِها وَيَطيبُ
فأَخلَسَ مِنها البقل لَوناً كأَنَّهُ ... عَليلٌ بِماءِ الرَّيهُقانِ ذَهيبُ
أَظلُّ كأَني شاربٌ لمُدامَةٍ ... لَها في عِظام الشَّارِبينِ دَبيبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البراق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- الخلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- الخمار: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
- الرئم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)
- السيول: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
- الغضار: غضر: الغَضَارُ: الطِّينُ الحُرّ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الغَضارةُ الطِّينُ الْحُرُّ، وَقِيلَ: الطِّينُ اللَّازب الأَخضر. والغَضارُ: الصَّحْفة الْمُتَّخَذَةُ مِنْهُ. والغُضْرة والغَضْراء: الأَرض الطَّيّبة العَلِكة الخَ … (لسان العرب)
- بعلياء: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)