أيــهــا الغــافـل الغـبـي تـنـبـه

الشاعر: عبد العزيز الزمزمي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز الزمزمي، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــهــا الغــافـل الغـبـي تـنـبـه — إن بـالنـوم يـقـظـة النـاس أشبه

وتــأمــل فــإنــمــا النــاس سـفـر — دار دنــيــاهــم لهــم دار غـربـه

كـل يـوم تـحـل فـي السـرح مـنـها — عــصــبــة مــنــهـم وتـرحـل عـصـبـه

كـيـف يهنى الفتى بها وهو فيها — يــشــتـكـي دائمـاً فـراق الأحـبـه

واحـــد أثـــر واحــد يــتــداعــوا — للفــنــى يــالكــربـة أثـر كـربـه

كـــل حـــلو بــعــد الأحــبــة مــر — فـحـيـاتـي مـن بـعـدهـم غير عذبه

يــا خــليـلي فـرقـة الخـل والله — عــلى الأنـفـس الكـريـمـة صـعـبـه

ســيــمــا خـلك الخـصـيـص الذي لم — يـزل بـالجـنـب مـنـك يـلصـق جنبه

الوفــــي الذي يـــســـرك فـــعـــله — إن يـسـؤك الزمـان يـومـاً بـنكبه

الحــبــيــب الذي حــوى كــل وصــف — حـيـن يـمـلي يـمـلأ القلوب محبه

ذاك والله حـــامـــد خـــيـــر خــل — قـط مـا ذم صـاحـبـه مـنـه صـحـبـه

قـد مـضـى حـامـد حـمـيـداً فـمـالي — بـعـده فـي الحـياة والعيش رغبه

صـاحـبـي مـن قـريـب خـمـسين عاماً — مـا تـرآءيـت فـي مـحـيـاه غـضـبـه

مــزجــت روحــه بــروحــي فــاضـحـى — مــنــطــقـي نـطـقـه وقـلبـي قـلبـه

يــبــتــديـنـي بـمـا بـه ابـتـديـه — مـن حـديـث لم تـنـتـقـص مـنه حبه

ذو حفاظ تلقيه في الهزل والجد — صــدوقــاً عــليــه مــا عــد كـذبـه

طــاهــر الذيــل لم يــزن بــســوء — صــيــن مــا عــليــه تــؤثــر سـبـه

لم يـكـن فاحشاً لم يسب ولم يلق — مـــن النـــاس واحـــد قـــد ســبــه

حـازم الرأي ثـابـت الجـأش شـهـم — فــيــه مــع غــرمــه انـاة ودربـه

أي حــــفــــظ وأي ايــــراد لفــــظ — مـسـتـلذ يـنسى أخاه الكرب كربه

مـن جـمـيـع العـلوم حـاز فـنـوناً — فــتــســامــى بــهـا لأرفـع رتـبـه

نـــازعـــتــه إلى ســمــو الراقــي — هــمــة انـزلت فـي الأفـق شـبـبـه

بــلغــت غــايــة المــطــالب والأ — غـراض أحـبـابـه الجـمـيـع وصـحبه

لم يـكـن راهـبـاً سـوى الله لكـن — كــان فــيــه الله أعــظــم رهـبـه

كـان يـحيي إلى الممات الليالي — آخــذاً بـالنـصـيـب مـن كـل قـربـه

كــم صــلاة يــطـول وصـفـي فـيـهـا — قــام عــن فــرشــه لهــا وتــنـبـه

وطـــواف مـــا عـــنـــه مــنــه ورد — شــكــر الله ســعــيــه فـيـه غـبـه

ومـــن الذكـــر والتــلاوة أوراد — بـــهـــا لم يــزل يــرتــب حــزبــه

بـكـت الأرض والسـمـاء فـقـد عبد — كـان يـعـصـي الهـوى وبـعـبـد ربه

وســيــبــكــيـه حـيـن يـفـقـد مـنـه — رمـــضـــان إذا أتـــى أي اهـــبــه

طـــالمـــا قـــام وشـــمـــر فـــيــه — مــئزراً واســتـحـث قـومـاً وانـبـه

كــيــف لا يــدخــل الجــنــان مــن — الريـــان والمـــعـــاطـــف رطــبــه

كــيـف يـظـمـأ غـداً وفـي كـل يـوم — كــان والله مــآء زمــزم شــربــه

يــا رعـى الله اعـصـراً وبـقـاعـاً — جــمــعــتـنـا فـي عـنـفـوان رشـبـه

حـيـث نـدعـى إلى الدروس ونـلقـى — كــل شــيــخ ربــى المــريـد وربـه

مـــن رضـــاع العـــلوم أي اخـــاء — بـيـنـنـا بـيـنـنـا بـه أي نـسـبـه

يـا أخـي يـا أبـا محمد عهدي بك — تــهــدي لقــيــا اخــيــاك وقـربـه

كـيـف فـارقـتـنـي وكـنـا جـمـيـعـاً — فــرقــدي الفــة صــفــت ومــحــبــه

كــنــديــمــي جــذيــمــة نـتـعـاطـى — مــن كــؤوس الوداد اعــذب شـربـه

كــــل يـــوم نـــزداد حـــبـــاً إذا — مــل ســوانـا مـن الأحـبـاء حـبـه

فـجـعـتـنـي فـيـه المـنـون فـنفسي — للتــفــانــي مـن بـعـده مـشـرئبـه

فــي فــنـي التـرب للبـيـب نـذيـر — أنــه لا حــق عـلى القـرب تـربـه

أن أعـــش بـــعــده لعــمــري أنــي — خــنــتــه فــي وداده والمــحــبــة

إنــه المــوت ليــس فــيــه وفــاء — فـيـه ضـاهـى إلى الفنى من أحبه

ويـعـيـد إذا انـقـضـى نـحـب شـخـص — إن شــخــصــاً يـقـضـي لذلك نـحـبـه

يـا جـليـيـسـي الذي عـلى كل خير — فـــعـــله دل والمـــقـــال ونــبــه

يــا صـديـقـي الذي يـكـافـح عـنـي — زمــنــي إن عــدا ويــدفـع خـطـبـه

يــا ســمـيـري لقـد تـقـرح جـفـنـي — ســهـراً مـذاتـي الردى أن تـنـبـه

نـم هـنـيـئاً فطالما في الليالي — ســهــرت مـقـلتـاك ديـنـاً وحـسـبـه

وســلام عــليــك مــا حـنـت الورق — فــابــكــت عــلى حــبــيــب مــحـبـه

روح الله مـنـك فـي الخـلد روحاً — ويـسـقـي صـيـب الحـيـا مـنك تربه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السرح: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ …
  • الغافل: [غ ف ل]. (فعل: رباعي متعد). غَافَلَ، يُغَافِلُ، مصدر مُغَافَلَةٌ. "غَافَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ" : تَرَقَّبَ غَفْلَتَهُ، تَعَمَّدَهَا.
  • الغبي: (غَبَيَ) الْغَيْنُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَسَتُّرِ شَيْءٍ حَتَّى لَا يُهْتَدَى لَهُ. مِنْ ذَلِكَ الْغَبْيَةُ) وَهِيَ الزُّبْيَةُ، وَسُمِّيَتْ لِأَنَّ الْمَصِيدَ جَهِلَهَا حَتَّى …
  • بالجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
  • بالنوم: نوم: النَّوْم: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّوْمُ النُّعاسُ. نامَ يَنَامُ نَوْماً ونِياماً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ النِّيمَةُ، وَهُوَ نَائِمٌ إِذَا رَقَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكي عَنْ ربِّه أَنْزَ …
  • تنبه: تَنبَّهَ يَتَنبَّهُ تَنَبُّهًا :- من النوم: استيقظ؛ قد تتنبه الشعوب بعد خمول طويل.- للأمر: نطن له؛ تنبه الحاكم للخطر الذي يهدد البلاد.- على الشيء: وقف عليه واطَّلع؛ تنبَّه على خفايا المؤامرة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة