وَمُــرْتَــبَــعٍ لُذْنَــا بِهِ غِــبَّ سُــحْــرَةٍ
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الصاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَمُــرْتَــبَــعٍ لُذْنَــا بِهِ غِــبَّ سُــحْــرَةٍ — وَلِلصُّبــْحِ أَنْــفَــاسٌ تَــزيـدُ وَتَـنْـقُـصُ
وَقَــدْ مَــالَ لِلْغَــرَبِ الْهـلالُ كَـأَنَّهُ — بِـمِـنْـقَـارِهِ عَـنْ حَـبَّةـِ النَّجـْمِ يَفْحَصُ
رَقِـيـقِ حَـوَاشِـي النَّبـْتِ أَمَّاـ غُصُونُهُ — فَـــرَيَّاـــ وَأَمَّاـــ زَهْـــرُهُ فَــمُــنَــصَّصُ
إِذَا لاعَـبَـبْ أَفْنَانَهُ الرِّيحُ خِلْتَهَا — سَــلاسِــلَ تُــلْوَى أَوْ غَـدَائِرَ تُـعْـقَـصُ
كَــأَنَّ صِــحَــافَ الزَّهْـرِ وَالطَّلـُّ ذائِبٌ — عُـيُـونٌ يَـسِـيـلُ الدَّمْـعُ مِنْهَا وَتَشْخَصُ
يَـكَـادُ نَـسِـيـمُ الْفَـجْرِ إِنْ مَرَّ سُحْرَةً — بِــسَــاحَــتِهِ الشَّجــْراءِ لا يَــتَـخَـلَّصُ
كَـأَنَّ شُـعَـاعَ الشَّمـْسِ وَالرِّيـحُ رَهْـوَةٌ — إِذَا رُدَّ فِــــيـــهِ ســـارِقٌ يَـــتَـــرَبَّصُ
يَــمُــدُّ يَــداً دُونَ الثِّمــَارِ كَـأَنَّمـَا — يُــحَــاوِلُ مِـنْهَـا غَـايَـةً ثُـمَّ يَـنْـكُـصُ
عَـطَـفْـنَـا إِلَيْهِ الْخَـيْـلَ فَـلَّ مَـسِيرَةٍ — وَلِلْقَـوْمِ طَـرْفٌ مِنْ أَذَى السُّهْدِ أَخْوَصُ
فَـمَـا أَبْـصَـرَتْهُ الْخَـيْـلُ حَتَّى تَمَطَّرَتْ — بِـفُـرْسَـانِهَـا واسْـتَـتْلَعَتْ كَيْفَ تَخْلُصُ
مَــدَى لَحْــظَــة حَــتَّى أَتَــتْهُ وَمَــاؤُهُ — عَــلَى زَهْــرِهِ وَالظِّلــُّ لا يَــتَــقَــلَّصُ
فَـمَـدَّتْ بِهِ الأَعْـنَـاقَ تَعْطُو وَتَخْتَلِي — نِهـابـاً وَتُـغْـلي فِي النَّباتِ وَتُرْخِصُ
أَقَـمْـنَـا بِهِ شَـمْـسَ النَّهـَارِ وَكُـلُّنَـا — عَـلَى مَـا بِهِ مِـنْ شِـدَّةِ الْعُجْبِ يَحْرِصُ
فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الشَّمْسَ جُنْحٌ مِنَ الدُّجَى — وَأَعْــرَضَ تَــيْهُـورٌ مِـنَ اللَّيْـلِ أَعْـوَصُ
دَعَـوْنَـا بِـأَسْـمَـاءِ الْجِـيَادِ فَأَقْبَلَتْ — لَوَاعِـــبَ فِـــي أَرْسَــانِهَــا تَــتَــرَقَّصُ
وَقُـمْـنَـا وَكُـلٌّ بَـعْـدَ مَا كَانَ لاهِياً — بِــأَظْــلالِهِ كُــرْهَ الرَّحِــيــلِ مُـنَـغَّصُ
يَــوَدُّ الْفَــتَـى أَلَّا يَـزَالَ بِـنِـعْـمَـةٍ — وَلَيْـسَ لَهُ مِـنْ صَـوْلَةِ الدَّهْـرِ مَـخْـلَصُ
فَـلِلَّهِ عَـيْـنَـا مَـنْ رَأَى مِـثْـلَ حُـسْنِهِ — وَمَــا أَنــا فــي مـا قُـلْتُهُ أَتَـخَـرَّصُ
ظَــفِــرْتُ بِهِ فــي حِــقْـبَـةٍ فَـقَـنَـصْـتُهُ — عَـلَى غِـرَّةِ الأَيَّاـمِ وَاللَّهْـوُ يُـقْـنَصُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الصاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشجراء: الشَّجْرَاءُ : ـ من الأرضين: الكثيرةُ الشّجر؛ أرضٌ شجراءُ. ـ: المجتمع الكثيرُ من الشّجر في منبته/ شَجْرَاءُ حَرَجِيَّةٌ، هي، في الحراجة، شَجَرٌ مجتمعٌ نامٍ في أرضٍ حَرَجِيّة. ـ: [بصيغة الجمع] مف شَجَرٌ.
- النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
- بمنقاره: المِنْقَارُ : مِنْسَرُ الطّائِر.-: حديدة كَالفأسِ مُشَكَّكَة مُستديرة لها خِلف تقطع به الحجارة.-: آلة يُنقَرُ بها الخَشَبُ ج مَنَاقِيرُ.
- خلتها: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …