عُـودِي بِـوَصْـلٍ أَوْ خُـذِي مَـا بَـقِي
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُـودِي بِـوَصْـلٍ أَوْ خُـذِي مَـا بَـقِي — فَـقَـدْ تَـدَاعَـى الْقَـلْبُ مِـمَّا لَقِي
أَيُّ فُــــؤَادٍ بِــــكِ لَمْ يَــــعْــــلَقِ — وَأَنْــتِ صِــنْــوُ الْقَـمَـرِ الْمُـشْـرِقِ
عَــلَّمْــتِــنِـي الذُّلَّ وَكُـنْـتُ امْـرأً — أَفْـــعَـــلُ مَــا شِــئْتُ وَلا أَتَّقــِي
فَــارْحَــمْ فُـؤَاداً أَنْـتَ أَبْـلَيْـتَهُ — وَمُـــــقْـــــلَةً لَوْلاكَ لَمْ تَــــأْرَقِ
لَمْ أَدْرِ حَــتَّاـمَ أُقَـاسِـي الْجَـوَى — يَـا وَيْـحَ قَـلْبِـي مِنْكَ مَاذَا لَقِي
إِذَا تَــــذَكَّرْتُــــكَ فِــــي خَــــلْوَةٍ — هَــوَتْ بِــدَمْــعِــي زَفْـرَةٌ تَـرْتَـقِـي
تَــاللَّهِ مَـا أَنْـصَـفَ مَـنْ لامَـنِـي — فِــيــكَ وَهَــلْ لَوْمٌ عَــلَى مُــشْـفِـقِ
وَكَــيْــفَ لا أَعْــشَــقُ مَــنْ حُـسْـنُهُ — يَـدْعُـو إِلَى الصَّبْوَةِ قَلْبَ التَّقِي
لَكَ الْجَــمَـالُ التِّمـُّ دُونَ الْوَرَى — وَلَيْــــسَ لِلْبَــــدْرِ سِـــوَى رَوْنَـــقِ
فَــاعْــطِــفْ عَــلَى قَـلْبٍ بِهِ لَوْعَـةٌ — يَـنْـزُو لَهَا فِي الصَّدْرِ كَالزِّئْبَقِ
يَـــكَـــادُ يَــرْفَــضُّ هَــوىً كُــلَّمَــا — لاحَ لَهُ الْبَـــرْقُ مِـــنَ الأَبْــرَقِ
حِــمــىً بِهِ مَــا شِـئْتَ مِـنْ صَـبْـوَةٍ — لَوْ كَـانَ فِـيـهِ مَـنْ يَفِي أَوْ يَقِي
حَـاطَـتْ بِهِ الْفُرْسانُ حُورَ الْمَها — يَا مَنْ رَأَى الرَّبْرَبَ فِي الفَيْلَقِ
مِـنْ كُـلِّ هَـيْـفَـاءَ كَـخُـوطِ الْقَـنَا — بِـــلَحْـــظَــةٍ كَــاللَّهْــذَمِ الأَزْرَقِ
تَـخْـطِـرُ فِـي الْفَيْنَانِ مِنْ فَرْعِهَا — فَهْـيَ عَـلَى التَّمـْثِـيـلِ كَـالْبَيْرَقِ
أَرْنُـو إِلَيْهَـا وَهْـيَ فِـي شَـأْنِهَـا — كَـنَـظْـرَةِ الْعَـانِـي إِلَى الْمُـطْلَقِ
فَـمَـا تَـرَانِـي صَـانِـعـاً وَهْـيَ لا — تَـسْـمَـعُ مَـا أَسْـرُدُ مِـنْ مَـنْـطِـقِـي
يَــا رَبَّةــَ الْقُــرْطَـقِ هَـلْ نَـظْـرَةٌ — أَحْــيَـا بِهَـا يَـا رَبَّةـَ الْقُـرْطَـقِ
إِنْ كَــانَ يُــرْضِــيـكِ ذَهَـابُ الَّذِي — أَبْـقَـيْـتِ مِـنِّيـ فَـخُـذِي مَـا بَـقِـي
لَمْ تُــبْـقِ مِـنِّيـ صَـدَمَـاتُ الْهَـوَى — غَــيْــرَ صَــدىً بَـيْـنَ حَـشـاً مُـحْـرَقِ
قَـدْ كُـنْـتُ قَـبْـلَ الْحُـبِّ ذَا تُدْرَأ — أَقْـــتَـــحِــمُ الْهَــوْلَ وَلَمْ أَفْــرَقِ
فَـالْيَـوْمَ أَصْـبَـحْـتُ عَـدِيمَ الْقُوَى — يَــسْــبِــقُــنِــي الذَّرُّ وَلَمْ أَلْحَــقِ
وَالْحُـــبُّ مَـــلْكٌ نــافِــذٌ حُــكْــمُهُ — مِـنْ مَـغْـرِبِ الأَرْضِ إِلَى الْمَـشْرِقِ
فَــلْيَــقُــلِ الْعَــاذِلُ مَــا شَــاءَهُ — فَـالْعِـشْـقُ دَأْبُ الشَّاـعِرِ الْمُفْلِقِ
لَوْ لَمْ أَكُــنْ ذَا شِــيــمَــةٍ حُــرَّةٍ — لَمْ أَقْــرِضِ الشِّعــْرَ وَلَمْ أَعْــشَــقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
- بدمعي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
- خذي: خَذِيَ يَخْذَى اِخْذَ خَذَىً : استرخى. - ت أُذُنُه: استرْخت من أصلها وانكسرت مقْبلة على الوجه / خَذِيَ الرَّجُلُ، أي ضعُف وذلَّ.
- صنو: (صَنَوَ) الصَّادُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَقَارُبٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، قَرَابَةً أَوْ مَسَافَةً. مِنْ ذَلِكَ الصِّنْوُ: الشَّقِيقُ. وَعَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. وَقَالَ الْخَ …