طَــرِبَ الْفُــؤادُ وكــانَ غَــيْـرَ طَـرُوبِ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَــرِبَ الْفُــؤادُ وكــانَ غَــيْـرَ طَـرُوبِ — والْمَــرْءُ رَهْــنُ بَــشــاشَــةٍ وَقُــطُــوبِ

وَرَدَ الْبَـشِـيرُ فَقُلْتُ مِنْ سَرَفِ الْمُنَى — أَعِــدِ الْحَـدِيـثَ عَـليَّ فَهْـوَ حَـسِـيـبـي

خَـبَـرٌ جَـلا صَـدَأَ الْقُـلُوبِ فَـلَمْ يَدَعْ — فِــيــهَــا مَــجــالَ تَــحَــفُّزٍ لِوَجِــيــبِ

ضَـرَحَ الْقَـذَى كَـقَـمِـيـصِ يُوسُفَ عِنْدَمَا — وَرَدَ الْبَــشِــيــرُ بِهِ إِلَى يَــعْــقُــوبِ

فَــلْتَهْــنَ مِــصْـرُ وَأَهْـلُهَـا بِـسَـلامَـةٍ — جــاءَتْ لَهَــا بِـالأَمْـنِ بَـعْـدَ خُـطُـوبِ

بِالْمَاجِدِ الْمَنْسُوبِ بَلْ بِالأَرْوَعِ الْ — مَــشْـبُـوبِ بَـلْ بِـالأَبْـلَجِ الْمَـعْـصُـوبِ

رَبِّ الْعُـلاَ وَالْمَـجْـدِ إِسْـمَـاعِـيلَ مَنْ — وَضَــحَــتْ بِهِ الأَيَّاــمُ بَــعْــدَ شُـحُـوبِ

وَرَدَ الْبِــلادَ ولَيْــلُهــا مُــتَـراكِـبٌ — فــأَضــاءَهَــا كَـالْكَـوْكَـبِ الْمَـشْـبُـوبِ

بِــرَوِيَّةــٍ تَــجْــلُو الصَّوَابَ وَعَــزْمَــةٍ — تَــمْــضِــي مَـضـاءَ اللَّهْـذَمِ الْمَـذْرُوبِ

مَــلِكٌ تَــرَفَّعــَ أَنْ تَــكُــونَ صِــفــاتُهُ — إِلَّا لَهُ أَوْ لاِبْـــنِهِ الْمَـــحْـــبُـــوبِ

ذو هَــيْــبَـةٍ تَـكْـفِـيـهِ سَـوْقَ جُـنُـودِهِ — وَبَــدِيــهَــةٍ تُــغْــنِـي عَـنِ التَّجـْرِيـبِ

نَـــمَّتـــْ شَـــمـــائِلُهُ عَــلَى أَعْــراقِهِ — نَــمَّ النَّســِيــمِ عَــلَى أَرِيـجِ الطِّيـبِ

أَكْــنِــي بِـزَهْـرِ الرَّوْضِ عَـنْ أَخْـلاقِهِ — وَبِــنَــشْــرِهِ عَــنْ فَــضْــلِهِ الْمَـرْغُـوبِ

وأَقُــولُ إِنَّ الْبَــرْقَ يَــحْـكِـي بِـشْـرَهُ — لَوْ كَــانَ بَــرْقُ الْمُـزْنِ غَـيْـرَ خَـلُوبِ

فَـالْخِـصْـبُ فـي الدُّنْيَا عَلامَةُ عَدْلِهِ — والْغَــيْــثُ فَـضْـلَةُ جُـودِهِ الْمَـسْـكُـوبِ

أَجْـرَى نَـسِـيـمَ الأَمْـنِ بَـعْـدَ رُكُـودِهِ — وَأَفَــاضَ مَــاءَ الْعَــدْلِ بَـعْـدَ نُـضُـوبِ

وَأَعَـادَ مِـصْـرَ إِلَى جَـمـالِ شَـبـابِهـا — مِـنْ بَـعْـدِ مَـا لَبِـسَـتْ خِـمَـارَ مَـشِـيبِ

فَــتَــنَــعَّمـَتْ مِـنْ فَـيْـضِهِ فـي غِـبْـطَـةٍ — وَتَــمَــتَّعــَتْ مِــنْ عَــدْلِهِ بِــنَــصِــيــبِ

وَإِذَا أَرادَ اللهُ رَحْــــــمَــــــةَ أُمَّةٍ — بَـعَـثَ الشِّفـَاءَ لَهَـا بِـخَـيْـرِ طَـبِـيـبِ

فَـلَقَـدْ مَـلَكْـتَ زِمَـامَهـا وَسَـقَـيْـتَهـا — بَــعْــدَ الصَّدَى مِــنْ رَحْــمَــةٍ بِـذَنُـوبِ

فَـغَـدَتْ وَمَـا فِـي الأَرْضِ أَحْسَنُ بُقْعَةً — مِــــنْهَـــا لِمُـــزْدَرِعٍ وَلا لِكَـــسُـــوبِ

يَـسْـتَـنُّ فِـيـهَـا النِّيـلُ بَـيْنَ حَدَائِقٍ — غُـــلْبٍ ورَفَّاـــفِ النَّبـــاتِ خَـــصِــيــبِ

وتَـرَى السَّفـِيـنَ يَـجُـولُ فَـوْقَ سَراتِهِ — زَفَّ الرِّئَالِ تَــــمَــــطَّرَتْ بِــــسُهُــــوبِ

مِـنْ كُـلِّ راقِـصَـةٍ عَـلَى نَـقْـرِ الصَّبـَا — تَــخْــتَــالُ بَــيْــنَ شَــمــائِلٍ وَجَـنُـوبِ

مَـلَكَـتْ أَزِمَّتـَهـا الرِّيَـاحُ فَـسَـيْـرُها — ضَـــرْبَـــانِ بَــيْــنَ تَــحَــفُّزٍ وَدَبِــيــبِ

فَــإِذا أَطَـلْتَ عِـنَـانَهـا وَقَـفَـتْ وإِنْ — أَقْـــصَـــرْتَهُ سَــارَتْ بِــغَــيْــرِ لُغُــوبِ

فَــانْــعَــمْ بِــخَـيْـرِ وِلايَـةٍ وَلّاكَهـا — رَبُّ الْعِــبــادِ بِــرَغْــمِ كُــلِّ رَقِــيــبِ

مَـــا آثَـــرُوكَ لَهــا بِــغَــيــرِ رَوِيَّةٍ — بَــلْ لاِعْــتِــصــامِهِـمُ بِـخَـيْـرِ لَبِـيـبِ

فَـاسْـمَـعْ مَـقـالَةَ صـادِقٍ لَمْ يَـنْـتَسِبْ — لِسِــــوَاكَ فــــي أَدَبٍ وَلا تَهْـــذِيـــبِ

أَوْلَيْــتَهُ خَــيْــراً فَــقَــامَ بِــشُـكْـرِهِ — وَالشُّكــْرُ لِلإِحْــسَــانِ خَــيْــرُ ضَـرِيـبِ

فَـاعْـطِـفْ عَـلَيْهِ تَـجِـدْ سَـلِيـلَ كَرَامَةٍ — أَهْــلاً لِحُــسْــنِ الأَهْــلِ وَالتَّرْحِـيـبِ

يُــنْــبِــيــكَ ظــاهِــرُهُ بِـوُدِّ ضَـمِـيـرِهِ — وَالْوَجْهُ وَسْـــمَـــةُ مُــخْــلِصٍ وَمُــرِيــبِ

وَإِلَيْــكَ مِـنْ حَـوْكِ اللِّسَـانِ حَـبِـيـرَةً — يُــغْــنِـيـكَ رَوْنَـقُهـا عَـنِ التَّشـْبِـيـبِ

حَـــضَـــرِيَّةــَ الأَنْــسَــابِ إِلَّا أَنَّهــا — بَــدَوِيَّةــٌ فــي الطَّبــْعِ وَالتَّرْكِــيــبِ

وَلِعَـتْ بِـمَـنْـطِـقِهَـا النُّفـُوسُ غَـرَابَةً — وَالنَّفـــْسُ مُـــولَعَــةٌ بِــكُــلِّ غَــرِيــبِ

أَرْسَـلْتُهـا مَـثَـلاً بِمَدْحِكَ فِي الْوَرَى — وَالسَّهــْمُ مَــنْــسُــوبٌ لِكُــلِّ مُــصِــيــبِ

كَــلِمٌ أَثَــرْتُ بِهــا جَــوَادَ بَــراعَــةٍ — لا يُـقْـتَـفَـى فـي الْحُـضْرِ وَالتَّقْريبِ

تَــرَكَ الْوَلِيــدَ مُــلَثَّمــاً بِــغُـبـارِهِ — وَمَـضَـى فَـكَـفْـكَـفَ مِـنْ عِـنَـانِ حَـبِـيـبِ

فَـاسْـتَـجْـلِهَـا تَـلْمَـحْ خِـلالَكَ بَيْنَهَا — فِــي وَشْــيِ بُــرْدٍ لِلْكَــلامِ قَــشِــيــبِ

كَـزُجَـاجَـةِ التَّصـْوِيـرِ شَـفَّتـْ فَـاجْتَلَتْ — مِــنْ وَصْــفِهِ مــا كــانَ غَـيْـرَ قَـرِيـبِ

لا زِلْتَ فِـي فَـلَكِ الْمَـعَـالِي كَوْكَباً — تُهْـــدِي الضِّيـــاءَ لأَعْــيُــنٍ وَقُــلُوبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المعصوب: المَعْصُوبُ : الجائعُ جدّاً.-: السَّيْفُ اللَّطيفُ/ هُوَ معْصُوبُ الخَلْقِ، أي لَطِيفُ العظْم مُحْكمُ الفَتْلِ.
  • المنسوب: المَنْسُوبُ : مفعـ.-: التابِعُ إلى غيره.- من الشِّعْر: مَا فِيهِ غَزَلٌ وَنَسِيبٌ.- من الخَطّ: ذو القاعدة/ مَنَسُوبُ الماءِ في النَّهْرِ، هو المستوى الذي يَصِلُ إليه في ارتفاعِه ج مَنَاسِيبُ.
  • بالماجد: المَاجِدُ : فا.-: صاحبُ المجد؛ كان من عظام العلماءِ الماجدين.-: الشَّريفُ الخيِّر.
  • تحفز: تَحَفَّزَ يَتَحَفزُ تَحَفُّزاً :- في جلسته: انتصب فيها غير مطمئنّ كأنّه يريد القيام.-: تجمَّع وتكمَّشَ؛ تحفَّزت الهرَّةُ حين رأت الكلب مقبلاً ولم تجد مهرباً. - في مشيته: أسرع وجدّ. - للأمر: تهيّأ للمضيِّ فيه واستعد؛ تحفّ …
  • حسيبي: الحَسِيبُ : اسم من أسماء الله تعالي.-: المُحَاسِبُ إنَّ اللهَ كان عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبا / كُلُّ امْرِىء حَسيبُ نفسه.-: الكافي.-: ذو الحَسَب.
  • سرف: سرف: السَّرَف والإِسْرَافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسْرَفَ فِي مَالِهِ: عَجِلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وأَما السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَهُوَ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا. …
  • شحوب: [ش ح ب]. (مصدر شَحَبَ، شَحُبَ). 1."شُحُوبُ الوَجْهِ" : تَغَيُّرُ لَوْنِهِ. 2."شُحُوبُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ، ضَعْفُهُ.
  • ضرح: ضرح: الضَّرْحُ: التنحيةُ. وَقَدْ ضَرَحَه أَي نَحَّاهُ وَدَفَعَهُ، فَهُوَ مُضْطَرحٌ أَي رَمَى بِهِ فِي نَاحِيَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا أَن أَتَيْنَ عَلَى أُضاخٍ، ... ضَرَحْنَ حَصاه أَشْتاتاً عِزِينا وضَرَحَ عَنْهُ ش …

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها