أَتُرَى الْحَمَامَ يَنُوحُ مِنْ طَرَبٍ مَعِي
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَتُرَى الْحَمَامَ يَنُوحُ مِنْ طَرَبٍ مَعِي ... وَنَدَى الْغَمَامَةِ يَسْتَهِلُّ لِمَدْمَعِي
مَا لِلنَّسِيمِ بَلِيلَةً أَذْيَالُهُ ... أَتُرَاهُ مَرَّ عَلَى جَدَاوِلِ أَدْمُعِي
بَلْ مَا لِهَذا الْبَرْقِ مُلْتَهِبَ الحَشَا ... أَسَمَتْ إِلَيْهِ شَرَارةٌ مِنْ أَضْلُعِي
لَمْ أَدْرِ هَلْ شَعَرَ الزَّمَانُ بِلَوْعَتِي ... فَرَثَى لَهَا أَمْ هَاجَتِ الدُّنْيَا مَعِي
فَالْغَيْثُ يَهْمِي رِقَّةً لِصَبَابَتِي ... وَالطَّيْرُ تَبْكِي رَحْمَةً لِتَوَجُّعِي
خَطَرَاتُ شَوْقٍ أَلْهَبَتْ بِجَوَانِحِي ... نَاراً يَدِبُّ أَزِيزُهَا فِي مسْمَعِي
وَجَوىً كَأَطْرَافِ الأَسِنَّةِ لَمْ يَدَعْ ... لِلصَّبْرِ بَيْنَ مَقِيلِهِ مِنْ مَفْزَعِ
يَا أَهْلَ ذَا النَّادِي أَلَيْسَ بِكُمْ فَتَىً ... يَرْثِي لِوَيلاتِ الْمَشُوقِ الْمُولَعِ
أَبْكِي فَيَرْحَمُنِي الْجَمَادُ وَلا أَرَى ... خِلاً يَرِقُّ إِلَى شَكَاتِي أَوْ يَعِي
فَإِذَا دَعَوْتُ بِصَاحِبٍ لَمْ يَلْتَفِتْ ... وَإِذَا لَجَأْتُ إِلَى أَخٍ لَمْ يَنْفَعِ
وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّنِي أَشْكُو الْهَوَى ... وَالذَّنْبُ لِي فِي كُلِّ مَا أَنَا مُدَّعِي
قَدْ طَالَمَا يَا قَلْبُ قُلْتُ لَكَ احْتَرِسْ ... أَرَأَيْتَ كَيْفَ يَخِيبُ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ
أَوْقَعْتَ نَفْسَكَ فِي حَبَائِلِ خُدْعَةٍ ... لا تُسْتَقَالُ فَخُذ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعِ
يَا ظَبْيَةَ الْمِقْيَاسِ هَذَا مَدْمَعِي ... فَرِدِي وَهَذَا رَوْضُ قَلْبِي فَارْتَعِي
إِنْ كَانَ لا يُرْضِيكِ إِلَّا شِقْوَتِي ... فَلَقَدْ بَلَغْتِ مُنَاكِ مِنْهَا فَاقْنَعِي
أَنَا مِنْكِ بَيْنَ صَبَابَةٍ لا تَنْقَضِي ... أَيَّامُهَا وَغَوايَةٍ لَمْ تُقْلِعِ
فَثِقِي بِمَا تُمْلِيهِ أَلْسِنَةُ الْهَوَى ... وَهْيَ الدُّمُوعُ فَحَقُّهَا لَمْ يُدْفَعِ
لا تَحْسَبِي قَوْلِي خَدِيعَةَ مَاكِرٍ ... إِنَّ الْوَفِيَّ بِعَهْدِهِ لَمْ يَخْدَعِ
إِنِّيــ لأَقْنَعُ مِنْ هَوَاكِ بِنَظْرَةٍ ... وَأَعُدُّهَا صِلَةً إِذَا لَمْ تَمْنَعِي
هَذِي مُنَايَ وَحَبَّذَا لَوْ نِلْتُهَا ... عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهْيَ أَكْبَرُ مُقْنِعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النادي: نأد: النَّآدُ والنَّآدى: الدّاهِيةُ. وداهِيةٌ نَآدٌ ونَؤُودٌ وَنَآدَى، عَلَى فَعالى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَإِيَّاكُمْ وداهِيةً نآدَى، ... أَظَلَّتْكُم بِعارِضِها المُخيل نَعَتَ بِهِ الدَّاهِيَةَ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا، وَ … (لسان العرب)
- بلوعتي: بلع: بَلِع الشيءَ بَلْعاً وابْتَلَعَه وتَبَلَّعه وسرَطَه سَرْطاً: جَرَعَه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يَصْلُح رفِيقاً مَن لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقاً. والبُلْعةُ مِنَ الشَّرَابِ: كالجُرْعةِ. والبَلُوع: الشَّرا … (لسان العرب)
- خطرات: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- فالغيث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ … (لسان العرب)
- لتوجعي: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
- لصبابتي: صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْ … (لسان العرب)