بَـــكَـــرَ النَّدَى وَتَــرَفَّعــَ السَّدَفُ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَـــكَـــرَ النَّدَى وَتَــرَفَّعــَ السَّدَفُ — وَأَتَــتْ وُفُــودُ اللَّهْــوِ تَــخْـتَـلِفُ

وَدَعَــتْ إِلَى شُــرْبِ الصَّبـُوحِ وَقَـدْ — رَقَّ الظَّلـــامُ حَـــمَـــائِمٌ هُـــتُــفُ

فَـانْهَـضْ عَـلَى قَـدَمِ الرَّبِيعِ فَمَا — فِــي نَــيْــلِ أَيَّاــمِ الصِّبـَا سَـرَفُ

وَانْــظُــرْ فَــثَــمَّ غَــمَــامَـةٌ أُنُـفٌ — تُــولِي الْجَــمِــيــلَ وَرَوْضَـةٌ أُنُـفُ

زَهْــــرٌ يَـــرفُّ عَـــلَى كَـــمَـــائِمِهِ — وَنَـــدَىً يَـــشِــفُّ وَمُــزْنَــةٌ تَــكِــفُ

فَــالطَّلــُّ مُــنْــتَــشِــرٌ وَمُـنْـتَـظِـمٌ — وَالْغُــصْــنُ مُــفْــتَــرِقٌ وَمُــؤْتَــلِفُ

وَالرَّوْضُ يَــرْفُــلُ فِــي مُـعَـصْـفَـرَةٍ — بِــالزَّهْــرِ لِلأَبْــصَــارِ تَـخْـتَـطِـفُ

عُـنِـيَ الرَّبِـيـعُ بِـنَـسْـجِ بُـرْدَتِهَا — إِنَّ الرَّبِـــيـــعَ لَصَــانِــعٌ ثَــقِــفُ

لا شَــيـءَ أَحْـسَـنُ مِـنْ بُـلَهْـنِـيَـةٍ — فِـي الْعَـيْـشِ قَـلَّدَ جِيدَهَا الشَّغَفُ

وَعِــصَــابَــةٍ غَـلَبَ الْكَـمَـالُ عَـلَى — أَخْـــلاقِهِـــمْ وَغَـــذَاهُـــمُ التَّرَفُ

نَــازَعْـتُهُـمْ طَـرَفَ الْحَـدِيـثِ وَقَـدْ — جَرَتِ الْكُؤُوسُ بِنَا فَمَا اخْتَلَفُوا

قَــلْبِــي بِهِــمْ كَــلِفٌ وَنَــاظِـرَتِـي — عَــنْ حُــسْــنِهِــمْ تَـاللَّهِ تَـنْـحَـرِفُ

فَــمَــحَــبَّتـِي لَهُـمُ كَـمَـا عَـرَفُـوا — صِـــدْقٌ وَوَجْـــدِي فَــوْقَ مَــا أَصِــفُ

لِلَّهِ أَيَّاـــــمٌ بِهِـــــمْ سَــــلَفَــــتْ — لَوْ أَنَّهــَا بِــالْوَصْــلِ تُــؤْتَــنَــفُ

إِذْ لِمَّتـــِي فَـــيْــنَــانَــةٌ وَيَــدِي — فَـــوْقَ الأَكُـــفِّ وَقَــامَــتِــي أَلِفُ

أَجْــرِي عَــلَى إِثْـرِ الشَّبـَابِ وَلا — يَــمْــشِـي إِلَى سَـاحَـاتِـيَ الْجَـنَـفُ

ضَــافــي الْغَــدِيــرَةِ عَـارِمٌ شَـرِسٌ — صَــعْــبُ الْمَــرِيــرَةِ سَــادِرٌ أَنِــفُ

إِنْ سِـرْتُ سَـارَ النَّاـسُ لِي تَـبَعاً — وَإِذَا وَقَــفْــتُ لِحَــاجَــةٍ وَقَـفُـوا

فَـــالآنَ أُصْـــبِــحُ طَــائِرِي وَقِــعٌ — بَــعْــدَ السُّمــُوِّ وَصَــبْــوَتِـي أَسَـفُ

وَغَــدَوْتُ بَـعْـدَ الْكِـبْـرِيـاءِ عَـلَى — كُــلِّ الْوَرَى بِــالْعَــجْــزِ أَعْـتَـرِفُ

وَكَــــذَلِكَ الأَيَّاــــمُ آخِــــرُهَــــا — بَــعْـدَ الشَّبـَابِ الضَّعـْفُ وَالْخَـرَفُ

وَالْمَــرْءُ مَهْــمَــا طَــالَ طَــائِلُهُ — يَــوْمــاً لِصَــائِبَــةِ الرَّدَى هَــدَفُ

فَــلَبِـئْسَ مَـا قَـدِمَ الْمَـشِـيـبُ بِهِ — وَلَنِـــعْـــمَ مَــا وَلَّى بِهِ السَّلــَفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السدف: سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط: وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ …
  • الصبوح: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.
  • بالزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …
  • بنسج: نسج: النَّسْجُ: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلى الشَّيْءِ، هَذَا هُوَ الأَصلُ. نَسَجه يَنْسِجُه نَسْجاً فانْتَسَجَ ونَسَجت الريحُ الترابَ تَنْسِجُه نَسْجاً: سَحَبَتْ بعضَه إِلى بَعْضٍ. والريحُ تَنْسِج التُّرَابَ إِذا نَسَجت المَوْر …

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها