كَـفَـى بِالضَّنَى عَنْ سَوْرَةِ الْعَذْلِ نَاهِيَا

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَـفَـى بِالضَّنَى عَنْ سَوْرَةِ الْعَذْلِ نَاهِيَا — فَـأَهْـوَنُ مَـا أَلْقَـاهُ يُـرْضِـي الأَعَادِيَا

بَــلَوْتُ الْهَـوَى حَـتَّى بَـلِيـتُ وَطَـالَ بِـي — مَـرِيـرُ النَّوَى حَـتَّى نَـسِـيـتُ التَّلاقِيَا

وَمَـا كُـنْـتُ ذَا غَـيٍّ وَلَكِـنْ إِذَا الْهَـوَى — أَصَــابَ حَــلِيـمَ الْقَـوْمِ أَصْـبَـحَ غَـاوِيَـا

إِلَى اللَّهِ أَشْـكُـو نَـظْـرَةً مَـا تَـجَاوَزَتْ — حِـمَـىالْعَـيْـنِ حَتَّى أَوْرَدَتْنِي الْمَهَاوِيَا

رَمَـيْـتُ بِهَـا عَـنْ غَـيْـرِ عَـمْـدٍ فَلَمْ تَعُدْ — عَـلَى النَّفـْسِ إِلَّا بِـالَّذِي كَـانَ قَاضِيَا

هَــجَـرْتُ لَهَـا أَهْـلِي وَفَـارَقْـتُ جِـيـرَتِـي — وَغَـاضَـبْـتُ فِـي الخُلَّانِ مَنْ كَانَ رَاضِيَا

وَأَصْــبَــحْــتُ مَـسْـلُوبَ الْجَـنَـانِ كَـأَنَّنـِي — شَـرِبْـتُ بِـكَـأْسٍ تَـتْـرُكُ الْعَـقْـلَ سَـاهِـيَا

أَدُورُ وَلا أَدْرِي وَإِنْ كُــنْــتُ حَــازِمــاً — يَـمِـيـنِـيَ أَدْنَـى لِلْهُـدَى مِـنْ شِـمَـالِيَـا

صَـرِيـعُ هَـوَىً لا أَذْكُـرُ اليَـوْمَ بِـاسْمِهِ — وَلا أَعْــرِفُ الأَشْــخَـاصَ إِلَّا تَـمَـادِيَـا

فَـيَـا عَيْنُ لا زَالَتْ يَدُ السُّهْدِ تَمْتَرِي — أَسَـاكِـيـبَ دَمْـعٍ مِـنْـكِ تُـرْوِي الْمَـآقِيَا

فَـأَنْـتِ الَّتِـي أَوْرَدْتِ قَـلْبِي مِنَ الْهَوَى — مَـوَارِدَ لَمْ تَـتْـرُكْ مِـنَ الصَّبـْرِ بَـاقِيَا

أَطَـعْـتُـكِ فَـاسْـتَـسْـلَمْـتُ بَـعْـدَ شَـكِـيـمَـةٍ — أَعَـضَّتـْ بِـأَطْـرَافِ الشَّكـِيـمِ الْمَـذَاكِـيَا

فَـإِنْ أَنَـا سَـالَمْـتُ الْهَـوَى بَـعْـدَ هَـذِهِ — فَـلَسْـتُ ابْنَ أُمِّ الْمَجْدِ إِنْ عُدْتُ ثَانِيَا

يَـلُومُـونَ أَشْـوَاقِـي كَـأَنِّيـ ابْـتَـدَعْتُها — وَلَوْ عَلِمُوا لامُوا الظِّبَاءَ الْجَوَارِيَا

وَمَــا لِيَ ذَنْــبٌ عِــنْــدَهُـمْ غَـيْـرَ أَنَّنـِي — شَــدَوْتُ فَـعَـلَّمْـتُ الْحَـمَـامَ الأَغَـانِـيَـا

وَهَـلْ يَـكْـتُـمُ الْمَرْءُ الْهَوَى وَهْوَ شَاعِرٌ — وَيَـثْـنِـي عَـلَى أَعْـقَـابِهِـنَّ الْقَـوَافِـيَـا

فَـيَـا نَـسَـمَـاتِ الْفَـجْـرِ مَـا لَكِ كُـلَّمَـا — تَـنَـسَّمـْتِ أَضْـرَمْـتِ الْهَـوَى فِـي فُـؤَادِيَا

وَيَـا سَـجَـعَـاتِ الأَيـكِ رِفْـقَـاً بِـمُهْـجَـةٍ — وَيَــا لَمَــحَــاتِ الْبَــرْقِ بِـاللَّهِ خَـبِّرِي

أَخِــلَّايَ بِــالْمِـقْـيَـاسِ عَـنِّيـ سَـلامِـيَـا — وَيَــا عَـذَبَـاتِ الْبَـانِ إِنْ كُـنْـتَ إِنَّمـَا

تَــمِــيـلُ مَـعِـي شَـوْقـاً فَـلُقِّيـتَ دَاوِيَـا — عَــوَائِدُ شَــوْقٍ أَلْهَــبَــتْ لاعِـجَ الأَسَـى

وَرَدَّتْ أَمَــانِــيَّ الْضَّمــِيــرِ هَــوَافِــيَــا — لَعَــمْـرُكَ مَـا فَـارَقْـتُ رَبْـعِـيَ عَـنْ قِـلَىً

وَلا أَنَــا وَدَّعْــتُ الأَحِــبَّةــَ سَــالِيَــا — وَلَكِــنْ عَـدَتْـنِـي عَـنْ بِـلادِي وَجِـيـرَتِـي

عَـوَادٍ أَبَـتْ فِـي الْبُـعْـدِ إِلَّا تَـمَادِيَا — زَمَــانٌ تَــوَلَّى غَــيْــرَ أَعْــقَــابِ ذُكْــرَةٍ

تَـسُـوقُ إِلَى الْمَرْءِ الْحَلِيمِ التَّصَابِيَا — فَــيَـا رَوْضَـةَ الْمِـقْـيَـاسِ جَـادَكِ سَـلْسَـلٌ

مِـنَ النِّيـلِ يَـدْعُـو لِلْحَنِينِ السَّوَاقِيَا — وَلا بَــرِحَــتْ تَـغْـشَـاكِ لِلْفَـجْـرِ نَـسْـمَـةٌ

تَــرُدُّ جَــبِــيــنَ النَّوْرِ أَزْهَـرَ ضَـاحِـيَـا — بِـلادٌ صَـحِـبْـتُ الْعَـيْـشَ فِـيـهَـا مُـنَعَّمَاً

وَأَجْــرَيْــتُ أَفْــرَاسَ الْبَـطَـالَةِ لاهِـيَـا — فَــكَــمْ لَذَّةٍ أَدْرَكْــتُ فِــيــهَـا وَنِـعْـمَـةٍ

أَصَــــبْــــتُ وَآدَابٍ تَــــرَكْـــتُ وَرَائِيَـــا — هِــيَ الْوَطَــنُ الْمَــأْلُوفُ وَالنَّفـْسُ صَـبَّةٌ

بِـمَـنْـزِلِهَـا الأَدْنَـى وَإِنْ كَـانَ نَائِيَا — فَـلا حَـبَّذَا الدُّنْـيَـا إِذَا هِـيَ أَدْبَـرَتْ

وَإِنْ أَقْـبَـلَتْ يَـوْمـاً فَـيـا حَـبَّذَا هِـيَا — نَـشَـدْتُ الْمُـنَـى عَـوْدَاً وَقَـدْ كُنْتُ بَدْأَةً

مَــطَــافَ أُنَــاسٍ يَـنْـشُـدُونَ الأَمَـانِـيَـا — فَـإِنْ لَمْ أَنَـلْ مِـنْهَـا نَـصِـيـبـاً فَإِنَّنِي

أَرَى الْيَـأْسَ عَـنْ بَعْضِ الْمَطَالِبِ كَافِيَا — وَمَــاذَا الَّذِي تُــجْــدِي عَــلَيَّ فَـضَـائِلِي

إِذَا كُــنَّ فِــي عَـيْـنِ الْعَـدُوِّ مَـسَـاوِيَـا — فَـلا اخْـضَرَّ سَاقُ الْبَقْلِ إِنْ بِتُّ طَاوِيَاً

وَلا انْهَـلَّ مَـاءُ الْمُزْنِ إِنْ مِتُّ صَادِيَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …
  • حليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها