هَـلْ فـي الْخَلاعَةِ وَالصِّبَا مِنْ بَاسِ
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـلْ فـي الْخَلاعَةِ وَالصِّبَا مِنْ بَاسِ — بَـيْـنَ الْخَـلِيـجِ وَرَوضَـةِ الْمِـقْـيَـاسِ
أَرْضٌ كَـسَـاهَـا النِّيـلُ مِـنْ إِبْـدَاعِهِ — وَلِبَــــاسِهِ الْمَــــوْشِـــيِّ أَيَّ لِبـــاسِ
فَــكَـأَنَّمـَا هَـوَتِ الْمَـجَـرَّةُ بَـيْـنَهَـا — فَــتَــشَــكَّلــَتْ فِـي جُـمْـلَةِ الأَغْـرَاسِ
يَــتَــلَهَّبــُ النُّوَّارُ فِــي أَطْـرَافِهَـا — فَــتَــخَــالُهُ قَـبَـسـاً مِـنَ الأَقْـبَـاسِ
لَوْلا مِــسَــاسُ الطَّلــِّ أَحْـرَقَ ضَـوْؤُهُ — ذَيْـلَ الْخَـمَـائِل رَطْـبِهَـا وَالْعَـاسِي
تَـصْـبُو الْعُيُونُ إِلَى سَنَاهُ فَتَرْتَمِي — مَهْــوَى الْفَـرَاشَـةِ لامِـعُ النَّبـْرَاسِ
لَوْ شَـامَ بَهْـجَـتَهَـا وَحُـسْـنَ رُوَائِهَا — فِــيــمَــا أَظُــنُّ لَحَـارَ عَـقْـلُ إِيَـاسِ
مَــلْهَــى أَخِـي طَـرَبٍ وَمَـلْعَـبُ صَـبْـوَةٍ — وَثَـــرَى بُـــلَهْــنِــيَــةٍ وَدَارُ أُنَــاسِ
مَـا كُـنْـتُ فـي عُمْرِي لأَغْدُوَ نَحْوَهَا — حَــتَّى أَبِــيــتَ بِهَـا صَـرِيـعَ الْكَـاسِ
يـا سَـاقِـيَـيَّ تَـنَـبَّهـَا فَـلَقَـدْ بَـدَا — فَــلَقُ الصَّبــَاحِ وَلاتَ حِـيـنَ نُـعَـاسِ
طُـوفَـا عَـلَيَّ بِهَـا فَـقَـدْ نَمَّ الصَّبَا — أَثْــــنَـــاءَ رَوْحَـــتِهِ بِـــسِـــرِّ الآسِ
مِـنْ خَـمْـرَةٍ أَفْـنَى الزَّمَانُ شَبَابَهَا — فِــي مُــخْــدَعٍ بِــقَــرَارَةِ الدِّيـمَـاسِ
حُـبِـسَـتْ عَـنِ الأَبْـصَـارِ حَـتَّى أَنَّهـَا — لَمْ تَــدْرِ غَــيْــرَ الدَّيْـرِ وَالشَّمـَّاسِ
يَـنْـزُو لِوَقْـعِ الْمَـاءِ دُرُّ حَـبَـابِهَا — نَــزْوَ الْمَـعـابِـلِ طِـرْنَ عَـنْ أَقْـواسِ
فَـإِذَا تَـعَـاوَرَهَـا الْمِـزَاجُ تَـوَجَّسَتْ — حَــذَرَ الْمَهَــانَــةِ أَيَّمــَا إِيــجَــاسِ
تُـشْـتَـفُّ مِـنْ تَـحْـتِ الْحَـبَـابِ كَأَنَّهَا — يــاقُــوتَــةٌ قَــدْ رُصِّعــَتْ بِــالْمَــاسِ
مَـا حُـلَّ بَـيْـنَ الْقَوْمِ عَقْدُ وِكائِها — لِلشُّرْبِ إِلَّا آذَنَــــتْ بِــــعُــــطَــــاسِ
لا يَـخْـدَعَـنَّكـَ فـي الْمُـدَامَةِ جَاهِلٌ — إِنَّ الْمُــدَامَــةَ نُهْــزَةُ الأَكْــيَــاسِ
إِنَّ الْمُــدَامَ أَسَــاسُ كُــلِّ طَــرِيـفَـةٍ — فَـاجْـعَـلْ بِـنَـاءَ اللَّهْـوِ فَوْقَ أَساسِ
لا تَـجْـمَـعُ الأَيَّاـمُ كَـيْـفَ تَـصَـرَّفَتْ — فِـي الْقَـلْبِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالْوَسْوَاسِ
فَـاسْـتَـوثِـقَـا أَخَـوَيَّ مِـنْ شَـأْنَيْكُمَا — وَذَرَا الْمَــطِــيَّ تَـمُـورُ بِـالأَحْـلاسِ
إِنَّ الْفَــلاةَ لَهَــا رِجَـالٌ غَـيْـرُنَـا — يَـبْـغُـونَ نَـيْـلَ الْيُـسْـرِ بِـالإِفْلاسِ
إِنَّ الْغِني وَالْفَقْرَ في هَذَا الْوَرَى — لَمُــــقَـــدَّرٌ وَاللَّهُ ذُو قِـــسْـــطَـــاسِ
فَـعَـلامَ يُـبْـلِي الْمَـرْءُ جِـدَّةَ عُمْرِهِ — مُــتَــقَـلِّبَـاً بَـيْـنَ الرَّجَـا وَالْيَـاسِ
أَوَ لَيْـسَ أَنَّ الْعَـيْـشَ لُبْـسُ عَـبَـاءَةٍ — وَسِــدَادُ مَــسْـغَـبَـةٍ وَنَـغْـبَـةُ حَـاسِـي
تَـاللَّهِ لَوْ عَـلِمَ الرِّجَـالُ بِـمَكْرِهَا — عِــلْمِــي لَبَـاعُـوهَـا بِـغَـيْـرِ مِـكَـاسِ
هِـيَ سَـاعَـةٌ تَـمْـضِـي وَتَـأْتِـي سَـاعَـةٌ — وَالدَّهْــرُ ذُو غِــيَــرٍ بِهَـذَا النَّاـسِ
فَـخُـذَا مِـنَ الأَيَّاـمِ مَـا سَـمَحَتْ بِهِ — لِلنَّفـــْسِ قَـــبْــلَ تَــعَــذُّرٍ وَشِــمَــاسِ
وَإِذَا أَرَابَـكُـمَـا الزَّمَـانُ بِـوَحْـشَةٍ — فَـاسْـتَـمْـخِـضَـاهُ الْيُـسْـرَ بِالإِيْنَاسِ
إِنَّ الرَّوَائِمَ لا تَـــدُرُّ لَبُـــونُهَــا — إِلَّا بِــلِيــنِ الْمَــسْــحِ وَالإِبْـسَـاسِ
فَــلَرُبَّ صَــعْـبٍ حَـادَ سَهْـلاً بَـعْـدَمَـا — قُــطِــعَـتْ عَـلَيـهِ مَـرَائِرُ الأَنْـفَـاسِ
مَـا كُـلُّ مَـا طَـلَبَ الْفَتَى هُوَ مُدْرَكٌ — إِنَّ الأُمُــورَ بِــحِــكْــمَــةٍ وَقِــيَــاسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
- المقياس: المِقْيَاسُ : المِقْدَارُ؛ نصحه الطبيبُ بشرب الماءِ كلِّ صباح بمقياس كأسين. -: ما قيسَ بِهِ مِنْ أدَاةٍ أوْ آلَة؛ هَاتِ مِقْياسَ الحرارة ج مقَايِيسُ.
- الموشي: [و ش ي]. (مفعول من وَشَّى). "ثَوْبٌ مُوَشّىً" : مُزَيَّنٌ، مَنْقُوشٌ.
- النبراس: النِّبْرَاسُ : المصباجُ؛ فاللّهُ قد ضربَ الأقلَّ لنُورِه ** مَثلاً مِنَ المِشْكاة والنبْراسِ.-: السِّنانُ العريضُ/ اتّخذ منه نِبراساً، أي مثالاً وقُدْوة.
- النوار: النَّوَارُ :- من النِّساء: النِّفورُ من الرّيبة؛ هي امراةُ حسنة الخُلًق نَوَارٌ ج نُور.