سَـلِ الْجِـيـزَةَ الْفَـيْحَاءَ عَنْ هَرَمَيْ مِصْرِ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَـلِ الْجِـيـزَةَ الْفَـيْحَاءَ عَنْ هَرَمَيْ مِصْرِ — لَعَـلَّكَ تَـدْرِي غَـيْـبَ مَـا لَمْ تَـكُنْ تَدْرِي

بِــنَـاءانِ رَدَّا صَـوْلَةَ الدَّهْـرِ عَـنْهُـمَـا — وَمِـنْ عَـجَـبٍ أَنْ يَـغْـلِبَـا صَـوْلَةَ الدَّهْـرِ

أَقَـامَـا عَـلَى رَغْـمِ الْخُـطُـوبِ لِيَـشْهَـدَا — لِبَـانِـيـهِـمَـا بَـيْـنَ الْبَـرِيَّةـِ بِـالْفَخْرِ

فَـكَـمْ أُمَـمٍ فِـي الْدَّهْـرِ بَـادَتْ وَأَعْـصُـرٍ — خَـلَتْ وَهُـمَـا أُعْـجُـوبَـةُ الْعَينِ وَالْفِكْرِ

تَــلُوحُ لآِثَــارِ العُــقُــولِ عَــلَيْهِــمَــا — أَسَـاطِـيـرُ لا تَـنْفَكُّ تُتْلَى إِلَى الْحَشْرِ

رُمُـوزٌ لَوْ اسْـتَـطْـلَعْـتَ مَـكْـنُـونَ سِـرِّهـا — لأَبْـصَـرْتَ مَـجْـمُـوعَ الْخَـلائِقِ فِـي سَـطْرِ

فَــمَــا مِـنْ بِـنَـاءٍ كَـانَ أَوْ هُـوَ كَـائِنٌ — يُـدَانِـيـهِـمَـا عِـنْـدَ التَـأَمُّلـِ وَالْخُـبْرِ

يُــقَــصِّرُ حُــسْـنَـاً عَـنْهُـمـا صَـرْحُ بَـابِـلٍ — وَيَـعْـتَـرِفُ الإِيـوَانُ بِـالْعَـجْزِ وَالْبَهْرِ

فَـلَوْ أَنَّ هَـارُوتَ انْـتَـحَـى مَـرْصَـدَيْهِـما — لأَلْقَــى مَـقَـالِيـدَ الْكَهَـانَـةِ وَالسِّحـْرِ

كَـــأَنَّهـــُمَــا ثَــدْيَــانِ فَــاضَــا بِــدِرَّةٍ — مِنَ النِّيلِ تُرْوِي غُلَّةَ الأَرْضِ إِذْ تَجْرِي

وَبَــيْــنَهُــمَــا بَــلْهِـيـبُ فِـي زِيِّ رَابِـضٍ — أَكَــبَّ عَـلَى الْكَـفَّيـْنِ مِـنْهُ إِلَى الصَّدْرِ

يُــقَــلِّبُ نَــحْــوَ الشَّرْقِ نَــظْــرَةَ وَامِــقٍ — كَــأَنَّ لَهُ شَــوْقــاً إِلَى مَـطْـلَعِ الْفَـجْـرِ

مَــصَــانِــعُ فِــيــهَــا لِلْعُــلُومِ غَـوَامِـضٌ — تَـــدُلُّ عَـــلَى أَنَّ ابْـــنَ آَدَمَ ذُو قَـــدْرِ

رَسَـا أَصْـلُهَـا وَامْـتَدَّ فِي الْجَوِّ فَرْعُها — فَــأَصْــبَـحَ وَكْـرَاً لِلسِّمـاكَـيْـنِ وَالنَّسـْرِ

فَـقُـمْ نَـغْـتَرِفْ خَمْرَ النُّهَى مِنْ دِنَانِها — وَنَـجْـنِـي بِـأَيدِي الْجِدِّ رَيْحَانَةَ الْعُمْرِ

فَــثَــمَّ عُــلُومٌ لَمْ تُــفَــتَّقــْ كِــمَـامُهَـا — وَثَـــمَّ رُمُـــوزٌ وَحْــيُهَــا غــامِــضُ السِّرِّ

أَقَــمْــتُ بِهَـا شَهْـرَاً فَـأَدْرَكْـتُ كُـلَّ مَـا — تَـمَـنَّيـْتُهُ مِـنْ نِـعْـمَـةِ الدَّهْـرِ فِي شَهْرِ

نَــرُوحُ وَنَــغْــدُو كُــلَّ يَــوْمٍ لِنَـجْـتَـنِـي — أَزَاهِــيــرَ عِــلْمٍ لا تَـجِـفُّ مَـعَ الزَّهْـرِ

إِذَا مَـا فَـتَـحْـنَـا قُـفْلَ رَمْزٍ بَدَتْ لَنَا — مَـعَـارِيـضُ لَمْ تَـفْـتَـحْ بِـزِيـجٍ وَلا جَبْرِ

فَــكَــمْ نُــكَــتٍ كَــالسِّحـْرِ فِـي حَـرَكَـاتِهِ — تُــرِيــكَ مَـدَبَّ الرُّوحِ فـي مُهْـجَـةِ الذَّرِّ

سَـكِـرْنَـا بِـمَـا أَهْـدَتْ لَنَا مِنْ لُبَابِها — فَـيَـا لَكَ مِـنْ سُـكْـرٍ أُتِـيـحَ بِـلا خَـمْـرِ

وَمَــا سَــاءَنِــي إِلَّا صَــنِــيـعُ مَـعَـاشِـرٍ — أَلَحُّوا عَــلَيْهَـا بِـالْخِـيَـانَـةِ وَالْغَـدْرِ

أَبَـادُوا بِهَـا شَـمْـلَ الْعُـلُومِ وَشَـوَّهُوا — مَـحَـاسِـنَ كَـانَـتْ زِيـنَـةَ الْبَـرِّ وَالْبَحْرِ

فَـكَـمْ سَـمَـلُوا عَيْنَاً بِهَا تُبْصَرُ الْعُلا — وَشَـلُّوا يَـداً كَـانَـتْ بِهَا رَايَةُ النَّصْرِ

تَـمَـنَّوْا لِقَـاطَ الدُّرِّ جَهْـلاً وَمَا دَرَوْا — بِـــأَنَّ حَـــصَــاهَــا لا يُــقَــوَّمُ بِــالدُّرِّ

وَفَــلُّوا لِجَــمْـعِ التِّبـْرِ صُـمَّ صُـخُـورِهَـا — وَأَيْــسَـرُ مَـا فَـلُّوهُ أَغْـلَى مِـنَ التِّبـْرِ

وَلَكِــنَّهــُمْ خَــابُـوا فَـلَمْ يَـصِـلُوا إِلَى — مُـنَـاهُم وَلا أَبْقَوْا عَلَيْهَا مِنَ الْخَتْرِ

فَــتَـبَّاـً لَهُـمْ مِـنْ مَـعْـشَـرٍ نَـزَعَـتْ بِهِـمْ — إِلَى الْغَـيِّ أَخْـلاقٌ نَـبَـتْـنَ عَـلَى غِـمْـرِ

أَلا قَـــبَّحـــَ اللَّهُ الْجَهَـــالَةَ إِنَّهـــَا — عَـدُوَّةُ مَـا شَـادَتْهُ فِـيـنَـا يَـدُ الْفِـكْرِ

فَـــلَوْ رَدَّتِ الأَيَّاـــمُ مُهْــجَــةَ هُــرْمُــسٍ — لأَعْــوَلَ مِــنْ حُــزْنٍ عَــلَى نُـوَبِ الدَّهْـرِ

فَــيَــا نَـسَـمـاتِ الْفَـجْـرِ أَدِّي تَـحِـيَّتـِي — إِلَى ذَلِكَ الْبُـرْجِ الْمُـطِـلِّ عَـلَى النَّهْرِ

وَيَـا لَمَـعَـاتِ الْبَـرْقِ إِنْ جُزْتِ بِالْحِمَى — فَـصُـوبِـي عَـلَيـهَـا بِالنِّثَارِ مِنَ الْقَطْرِ

عَـــلَيْهَـــا سَــلامٌ مِــنْ فُــؤَادٍ مُــتَــيَّمٍ — بِهَــا لا بِــرَبَّاــتِ الْقَــلائِدِ وَالشَّذْرِ

وَلا بَــرِحَــتْ فِـي الدَّهْـرِ وَهْـيَ خَـوَالِدٌ — خُـلُودَ الدَّرَارِي وَالأَوَابِـدِ مِـنْ شِـعْرِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفيحاء: الفَيْحَاءُ : مذ الأفيح. -: الدَّارُ الواسعة. -: حَساءٌ فيه توابل. -: لقب لمدن دمشق وطرابلسَ الشَّام والبَصْرة.
  • بالفخر: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
  • ردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها