هَــجَــرَتْ ظَـلُومُ وهَـجْـرُهـا صِـلَةُ الأَسَـى

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَــجَــرَتْ ظَـلُومُ وهَـجْـرُهـا صِـلَةُ الأَسَـى — فَـمَـتَـى تَـجُـودُ عَـلَى الْمَـتَـيَّمِ بِاللُّقَى

جَــزِعَــتْ لِراعِـيَـةِ الْمَـشِـيـبِ وَمـا دَرَتْ — أَنَّ الْمَــشِــيـبَ لَهِـيـبُ نِـيـرانِ الْجَـوَى

وَلَوَتْ بِــوَعْــدِكَ بَــعــدَ طُــولِ ضَــمــانِهِ — وَمِــنَ الْوُعُــودِ خِــلابَـةٌ مـا تُـقْـتَـضَـى

لَيْــتَ الشَّبــابَ لَنَــا يَــعُـودُ بِـطِـيـبِهِ — وَمِــنَ الشِّفــَاهِ طِـلابُ عُـمْـرٍ قَـدْ مَـضَـى

وَالشَّيــــْبُ أَكْـــمَـــلُ صـــاحِـــبٍ لَوْ أَنَّهُ — يَـبْـقَـى وَلَكِـنْ لا سَـبِـيـلَ إِلى الْبَـقَا

والدَّهْـرُ مَـدْرَجَـةُ الْخُـطُـوب فَـمَـنْ يَـعِشْ — يَهْـرَمْ وَمَـنْ يَهْـرَمْ يَـعِـثْ فـيـهِ الْبِـلَى

فَـاذْهَـبْ بِـنَـفْـسِـكَ عَـنْ مُـتَابَعَةِ الصِّبَا — وَارْجِـعْ لِحِـلْمِـكَ فَـالأُمُورُ إِلَى انْتِهَا

الْيَـــوْمَ آنَ لِســـابـــقٍ أَنْ يَـــحْــتَــذِي — طَــلْقَ الرِّهــانِ وَمُــغْـمَـدٍ أَنْ يُـنْـتَـضَـى

وَلَقَــدْ عَــلَوْتُ سَــراةَ أَدْهَــمَ لَوْ جَــرَى — فَـــي شَـــأْوِهِ بَــرْقٌ تَــعَــثَّر أَوْ كَــبَــا

يَــطْــوِي المَــدَى طَـيَّ السِّجـِلِّ وَيَهْـتَـدِي — فــي كُــلِّ مَهْــمَهَـةٍ يَـضِـلُّ بِهـا الْقَـطَـا

يَـجْـرِي عَـلَى عَـجَـلٍ فَـلا يَـشْـكُو الْوَجَى — مَــدَّ النّهــارِ وَلا يَــمَــلُّ مِــنَ السُّرَى

لا الْوَخْدُ مِنْهُ وَلا الرَّسِيمُ وَلا يُرَى — يَـمْـشِـي الْعِـرَضْـنَـةَ أَو يَسِيرُ الْهَيْدَبَى

رَيَّاــــــنُ مِــــــلْءَ ضُــــــلُوعِهِ لَكِــــــنَّهُ — يَـشْـكُـو بِـزَفْـرَتِهِ لَهِـيـبـاً فـي الْحَـشَا

مـا زالَ يَـنْهَـجُ فـي الْمَـسِـير طَرائِقاً — تَــدَعُ الْجِــيَــادَ مُــقَــيَّداتٍ بِــالْوَجَــى

حَـــتَّى وَصَـــلْتُ إِلَى جَـــنـــابٍ أَفْـــيَـــحٍ — زَاهِـي النَّبـات بَـعِـيـدِ أَعْـماقِ الثَّرَى

تَــسْــتَـنُّ فِـيـهِ الْعَـيْـنُ بَـيْـنَ مَـنـابِـتٍ — طَـــابَـــتْ مَـــغـــارِسُهــا وَجَــنَّاــتٍ رِوَا

مُــلْتَــفِّ أَفْــنَــانِ الْحَــدَائِقِ لَوْ سَــرَتْ — فـيـهـا السَّمـُومُ لَشَـابَهَـتْ رِيحَ الصَّبَا

فَــتُــرَابُهُ نَــفَــسُ الْعَــبِــيــرِ وَنَـبْـتُهُ — سَــرقُ الْحَــرِيــرِ وَمــاؤُهُ فَـلَقُ الضُّحـَى

فَــإِذَا شَــمِــمْــتَ وَجَـدْتَ أَطْـيَـبَ نَـفْـحَـةٍ — وَإِذَا الْتَــفَـتَّ رَأَيْـتَ أَحْـسَـنَ مَـا يُـرَى

وَالقُـــطْـــنُ بَـــيْـــنَ مُـــلَوِّزٍ وَمُـــنَــوِّرٍ — كَــالْغــادَةِ ازْدَانَـتْ بِـأَنْـوَاعِ الْحُـلَى

فَــــكَــــأَنَّ عــــاقِــــدَهُ كُـــراتُ زُمُـــرُّدٍ — وُكَـــأَنَّ زَاهِـــرَهُ كَــواكِــبُ فــي الرُوَا

دَبَّتـــْ بِهِ رُوحُ الْحَـــيــاةِ فَــلَوْ وَهَــتْ — عَـنْهُ الْقُـيُـودُ مِـنَ الْجَـدَاوِل قَـدْ مَشَى

فَـأُصُـولُهُ الدَّكْـنَـاءُ تَـسْـبَحُ في الثَّرَى — وَفُـرُوعُهُ الخَـضْـرَاءُ تَـلْعَـبُ فـي الْهَوَا

لَم يَــسْــرِ فـيـهِ الطَّرْفُ مَـذْهَـبَ فِـكْـرةٍ — مَـــحْـــدُودَةٍ إِلَّا تَــرَاجَــعَ بِــالمُــنَــى

هَــذا لَعَــمْــرُ أَبِــيـكَ داعِـيَـةُ الرِّضَـا — وَسَـلامَـةُ العُـقْـبَـى وَمِـفْـتَـاحُ الْغِـنَـى

فَــعَـلامَ أَجْهَـدُ فـي الْمَـطَـالِبِ بـاذِلاً — نَــفْــسِــي وَهَــذا لِلْمَــطــالِبِ مُــنْـتَهَـى

فَـــالْحَـــمْــدُ لِلهِ الَّذِي وَهَــبَ العُــلا — وَسَــرَا الأَذَى عَـنِّيـ فَـأَبْـصَـرْتُ الْهُـدَى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
  • الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
  • بطيبه: الطِّيبَةُ : الحلال؛ أموالٌ طِيبَةٌ/ فعلت ذلك بطيبَة خاطرٍ، أي برضا وعدم إِكراه/ تطوَّع في صفوف الثورة التحريرية بطيبة خاطر.
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • بوعدك: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …
  • ضمانه: الضَّمانَةُ : وثيقةٌ يَضْمنُ بها الرَّجلُ صاحبَه أو يضمن بها البائعُ خُلُوَّ المبيعِ من العيوب، وبقاءه صالحاً للاستعمال مدَّةً معيَّنة، أو تعهُّدّ شفويٌّ لأحد هذين الغرضين أو نحوهما؛ يُعطى من يشتري الأدواتِ الإلكترونية أ …
  • ظلوم: الظَّلُومُ : الكثير الظُّلم وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلومٌ كَفَّارٌ / كان السّلطان ظلومًا فثار عليه الناس / هي امرأةٌ ظلومٌ.

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها