هَـنِـيـئاً لِرَيَّاـ مـا تَـضُـمُّ الْجَـوَانِحُ
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـنِـيـئاً لِرَيَّاـ مـا تَـضُـمُّ الْجَـوَانِحُ — وَإِنْ طَـوَّحَـتْ بِي في هَواهَا الطَّوائِحُ
فَـتـاةٌ لَهَـا فِـي مَنْصِبِ الْحُسْنِ سُورَةٌ — تُـقَـصِّرُ عَـنْهـا الْغِـيـدُ وَهْـيَ رَواجِـحُ
أَحَـاطَ عَـلَى مِـثْـلِ الْكَـثِـيبِ إِزارُهَا — ودَارَتْ عَـلَى مِـثْلِ الْقَناةِ الْوَشائِحُ
فَـفِـي الْغُصْنِ مِنْها إِنْ تَثَنَّتْ مَشابِهٌ — وفـي الْبَـدْرِ مِنْها إِنْ تَجَلَّتْ مَلامِحُ
مَــحَــاسِــنُ رَبَّاـتِ الْحِـجَـالِ كَـثِـيـرَةٌ — وَلَكِــنَّهــا إِنْ وازَنَــتْهــا مَــقـابِـحُ
كَأَنَّ اهْتِزازَ الْقُرْطِ فِي صَفْحِ جِيدِها — سَـنَـا كَـوْكَـبٍ فِي مَطْلَعِ الْفَجْرِ لائِحُ
لَهـا ذُكْـرَةٌ عِـنْـدِي وَطَـيْـفٌ كِـلاهُـما — بِــتِــمْــثَــالِهــا غــادٍ عَــليَّ ورائِحُ
عَـجِـبْـتُ لِعَـيْـنِـي كَـيْـفَ تَظْمَأُ دُونَها — وإِنْـسَـانُهـا فـي لُجَّةـِ الْمَـاءِ سابِحُ
أَحِــنُّ لَهَــا شَــوْقــاً وَدُونَ مَـزارِهَـا — مَــسَـالِكُ يَـأْوِيـهَـا الرَّدَى وَمَـنَـادِحُ
فَـيَـافٍ يَـضِـلُّ النَّجـْمُ فِـي قُـذُفـاتِها — وتَـظْـلَعُ فِـيـها النَّائِجَاتُ الْبَوَارِحُ
وَلُجَّةــُ بَــحْــرٍ كُــلَّمــا هَــبَّ عَــاصِــفٌ — مِـنَ الرِّيـحِ دَوَّى مَـوْجُهَـا المُتَنَاطِحُ
فَـقَـلْبِـيَ تَـحْتَ السَّرْدِ كَالنَّارِ لافِحٌ — وَدَمْـعِـيَ فَـوْقَ الْخَـدِّ كـالْمَـاءِ سافِحُ
وَلَوْ كُـنْـتُ مَطْلُوقَ الْعِنَانِ لَما ثَنَت — هَـوايَ الْفَـيَافِي والْبِحَارُ الطَّوافِحُ
ولَكِــنَّنــِي فــي جَــحْــفَـلٍ لَيْـسَ دُونَهُ — بَــراحٌ لِذِي عُــذْرٍ وَلا عَــنْهُ بَــارِحُ
يُـكـافِـحُـنِي شَوْقِي إِذا اللَّيْلُ جَنَّنِي — وأَغْـدُو عَـلَى جَـمْـعِ العِـدَا فَـأُكَافِحُ
خَــصِــيــمـانِ هَـذا بِـالْفُـؤَادِ مُـخَـيِّمٌ — وَذلكَ عَــنْ مَـرْمَـى الْقَـذِيـفَـةِ نـازِحُ
وَمَا بِيَ ما أَخْشَاهُ مِنْ صَوْلَةِ الْعِدا — لَوَ انَّ الْهَوَى يُولِي يَداً أَوْ يُسامِحُ
فَـيَـا رَوْضَـةَ الْمِـقْـيـاسِ حَيَّاكِ عارِضٌ — مِـنَ الْمُـزْنِ خَـفَّاـقُ الْجَنَاحَيْنِ دَالِحُ
ضَـحُـوكُ ثَـنـايَا الْبَرْقِ تَجْرِي عُيُونُهُ — بِـوَدْقٍ بِهِ تَـحْـيَـا الرُّبَا وَالصَّحَاصِحُ
تَـحُـوكُ بِخَيْطِ الْمُزْنِ مِنْهُ يَدُ الصَّبَا — لَهـا حُـلَّةً تَـخْـتَـالُ فِـيهَا الأَبَاطِحُ
مَـنَـازِلُ حَـلَّ الدَّهْـرُ فِـيـهَا تَمائِمي — وصَـافَـحَـنِـي فيها الْقَنا وَالصَّفائِحُ
وإِنَّ أَحَــقَّ الأَرْضِ بِــالشُّكــْرِ مَـنْـزِلٌ — يَــكــونُ بِهِ لِلْمَــرْءِ خِــلٌّ مُــنَــاصِــحُ
فَهَـلْ تَـرْجِـعُ الأَيَّاـمُ فيهِ بِمَا مَضَتْ — ويَـجْـرِي بِـوَصْـلٍ مِـنْ أُمَـيْـمَـةَ سـانِـحُ
لَعَـمْـرِي لَقَـدْ طَـالَ النَّوَى وَتَقَاذَفَتْ — مَهَــامِهُ دُونَ الْمُــلْتَــقَــى ومَـطـاوِحُ
وأَصْـبَـحْتُ في أَرْضٍ يَحَارُ بِها الْقَطا — وَتَــرْهَــبُهــا الْجِـنـانُ وَهْـيَ سَـوارِحُ
بَـعِـيـدَةُ أَقْـطَارِ الدَّيامِيمِ لَوْ عَدَا — سُـلَيْـكٌ بِهـا شَـأْواً قَـضَـى وَهْوَ رازِحُ
تَصِيحُ بِها الأَصْدَاءُ فِي غَسَقِ الدُّجَى — صِـيَـاحَ الثَّكـَالَى هَـيَّجَتْها النَّوائِحُ
تَــرَدَّتْ بِــسَـمُّورِ الْغَـمـامِ جِـبـالُهـا — ومَـاجَـتْ بِـتَـيَّاـرِ السُّيـُولِ الْبَطَائِحُ
فَــأَنْــجــادُهـا لِلْكَـاسِـراتِ مَـعَـاقِـلٌ — وَأَغْــوَارُهــا لِلْعــاسِــلاتِ مَــسَــارِحُ
مَهَـالِكُ يَـنْـسَـى الْمَرْءُ فِيها خَلِيلَهُ — ويَـنْـدُرُ عَـنْ سَـوْمِ الْعُلا مَنْ يُنَافِحُ
فَـــلا جَـــوَّ إِلَّا سَــمْهَــرِيٌّ وقــاضِــبٌ — وَلا أَرْضَ إِلَّا شَـــــمَّرِيٌّ وَســـــابِــــحُ
تَـرانَـا بِهَـا كَـالأُسْـدِ نَـرْصُدُ غارَةً — يَـطِـيـرُ بِهَـا فَـتْـقٌ مِنَ الصُّبْحِ لامِحُ
مَـدافِـعُـنَـا نُـصْـبُ الْعِـدَا ومُـشاتُنَا — قِـيَـامٌ تَـلِيـها الصَّافِناتُ الْقَوارِحُ
ثَــلاثَــةُ أَصْــنَــافٍ تَـقِـيـهـنَّ سـاقَـةٌ — صِـيَـالَ الْعِدَا إِنْ صاحَ بِالشَّرِّ صَائِحُ
فَــلَسْــتَ تَــرَى إِلَّا كُـمـاةً بَـوَاسِـلا — وَجُـرْداً تَـخُـوضُ الْمَـوْتَ وَهْـيَ ضَـوابِحُ
نُـغِـيرُ عَلى الأَبْطَالِ والصُّبْحُ باسِمٌ — وَنَأْوِي إِلَى الأَدْغَالِ واللَّيْلُ جَانِحُ
بَكَى صاحِبِي لَمَّا رَأَى الْحَرْبَ أَقْبَلَتْ — بِـأَبْـنَـائِهـا والْيَـوْمُ أَغْـبَـرُ كـالِحُ
ولَمْ يَــكُ مَــبْــكــاهُ لِخَــوْفٍ وَإِنَّمــا — تَــوَهَّمــَ أَنِّيـ فـي الْكَـرِيـهَـةِ طَـائِحُ
فَـقَـالَ اتَّئِدْ قَبْلَ الصِّيَالِ ولا تَكُنْ — لنَــفْــسِــكَ حَــرْبَـاً إِنَّنـِي لَكَ نـاصِـحُ
أَلَمْ تَــرَ مَـعْـقُـودَ الدُّخَـانِ كَـأَنَّمـَا — عَـلَى عَـاتِـقِ الْجَـوْزَاءِ مِـنْهُ سَـرائِحُ
وقَــدْ نَـشَـأَتْ لِلْحَـرْبِ مُـزْنَـةُ قَـسْـطَـلٍ — لَهَــا مُــسْــتَهِــلٌّ بِــالْمَـنِـيَّةـِ راشِـحُ
فَــلا رَأْيَ إِلَّا أَنْ تَــكُـونَ بِـنَـجْـوَةٍ — فَــإِنَّكــَ مَــقْـصُـودُ الْمَـكَـانَـةِ واضِـحُ
فَـــقُـــلْتُ تَــعَــلَّمْ إِنَّمــا هِــيَ خُــطَّةٌ — يَـطُـولُ بِهـا مَـجْـدٌ وتُـخْـشَـى فَـضَـائِحُ
فَـمَـا كُلُّ ما تَرْجُو مِنَ الأَمْرِ ناجِعٌ — وَلا كُـلُّ مـا تَخْشَى مِنَ الْخَطْبِ فَادِحُ
فَـقَـدْ يَهْلَكُ الرِّعْدِيدُ في عُقْرِ دارِهِ — ويَـنْـجُو مِنَ الْحَتفِ الْكَمِيُّ الْمُشايِحُ
وَكُــلُّ امْــرِئٍ يَــوْمـاً مُـلاقٍ حِـمَـامَهُ — وإِنْ عَـارَ فـي أَرْسَـانِهِ وَهْـوَ جَـامِـحُ
فَـمَـا بـارِحٌ إِلَّا مَـعَ الْخَـيْـرِ سَانِحٌ — ولا سَــانِــحٌ إِلَّا مَــعَ الشَّرِّ بــارِحُ
فَـإِنْ عِـشْتُ صافَحْتُ الثُّرَيَّا وإِنْ أَمُتْ — فَــإِنَّ كَــرِيـمـاً مَـنْ تَـضُـمُّ الصَّفـَائِحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القرط: قرط: القُرْطُ: الشَّنْف، وَقِيلَ: الشَّنْفُ فِي أَعْلى الأُذن والقُرْط فِي أَسفلها، وَقِيلَ: القُرْط الَّذِي يعلَّق فِي شَحْمَةِ الأُذن، وَالْجَمْعُ أَقْراط وقِراط وقُروط وقِرَطة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا يَمْنَعُ إِحْداكنّ …
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- الوشائح: الشَّائِحُ [شيح]: فا. ـ: الغَيورُ. ـ: الحَذِرُ؛ هذا الجُنديُّ شُجاعٌ شائِحٌ.
- اهتزاز: جمع: ـات. [هـ ز ز]. (مصدر اِهْتَزَّ). 1."خَرَجَ يَجْرِي لَمَّا شَعَرَ بِاهْتِزَازِ الجُدْرَانِ" : تَحَرُّكهَا، تَزَلْزُلُهَا. 2."لَمْ يَكُنِ اهْتِزَازُ الطَّائِرَةِ إلاَّ اهْتِزَازاً عَابِراً" : اِرْتِجَاجُهَا، أيْ كُلُّ …
- بتمثالها: جمع: تَماثيلُ. [م ث ل]. "تِمْثالٌ رَائِعٌ" : مَا يَنْحِتهُ النَّحَّاتُ مِنْ صُورَةٍ أَوْ رَمْزٍ فِي مَعْدِنٍ أَوْ حَجَرٍ يُحَاكِي بِهِ نَمُوذَجاً مِنَ الطَّبِيعَةِ أَوِ الإِنْسَانِ. "كُلُّ التَّمَاثِيلِ الَّتِي شَاهَدَهَ …