لِكُــــلِّ دَمْــــعٍ مِــــنْ مُـــقْـــلَةٍ سَـــبَـــبُ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِكُــــلِّ دَمْــــعٍ مِــــنْ مُـــقْـــلَةٍ سَـــبَـــبُ — وَكَــيْــفَ يَـمْـلِكُ دَمْـعَ الْعَـيْـنِ مُـكْـتَـئِبُ

لَوْلا مُــكَـابَـدَةُ الأَشْـوَاقِ مـا دَمَـعَـتْ — عَـيْـنٌ وَلا بَـاتَ قَـلْبٌ فِـي الْحَـشَا يَجِبُ

فَـيَـا أَخَـا الْعَـذْلِ لا تَـعْـجَلْ بِلائِمَةٍ — عَـــلَيَّ فَـــالْحُــبُّ سُــلْطَــانٌ لَهُ الغَــلَبُ

لَوْ كَــانَ لِلْمَـرْءِ عَـقْـلٌ يَـسْـتَـضـيـءُ بِهِ — فِـي ظُـلْمَـةِ الشَّكـِّ لَم تَعْلَقْ بِهِ النُّوَبُ

وَلَوْ تَـبَـيَّنـَ مـا فـي الْغَـيْـبِ مِـنْ حَدَثٍ — لَكَــانَ يَــعْــلَمُ مَــا يَـأْتِـي وَيَـجْـتَـنِـبُ

لَكِــــنَّهــــُ غَــــرَضٌ لِلدَّهْــــرِ يَـــرْشُـــقُهُ — بِــأَسْهُــمٍ مــا لَهــا رِيــشٌ وَلا عَــقَــبُ

فَــكَــيــفَ أَكْــتُــمُ أَشْـوَاقِـي وَبِـي كَـلَفٌ — تَــكَـادُ مِـنْ مَـسِّهـِ الأَحْـشَـاءُ تَـنْـشَـعِـبُ

أَمْ كَـيْـفَ أَسْلُو وَلِي قَلْبٌ إِذَا الْتَهَبَتْ — بِــالأُفْــقِ لَمْــعَــةُ بَـرْقٍ كَـادَ يَـلْتَهِـبُ

أَصْـبَـحْـتُ فِـي الْحُـبِّ مَـطْـوِيَّاـً عَلَى حُرَقٍ — يَــكَــادُ أَيْــسَــرُهـا بِـالرُّوحِ يَـنْـتَـشِـبُ

إِذَا تَــنَــفَّســْتُ فَــاضَـتْ زَفْـرَتِـي شَـرَراً — كَـمَـا اسْـتَـنَـارَ وَرَاءَ الْقَـدْحَةِ اللَّهَبُ

لَمْ يَـبْـقَ لِي غَـيْـرَ نَفْسِي مَا أَجُودُ بِهِ — وَقَــدْ فَــعَــلْتُ فَهَــلْ مِــنْ رَحْـمَـةٍ تَـجِـبُ

كَــأَنَّ قَــلْبِــي إِذَا هَــاجَ الْغَــرَامُ بِهِ — بَـيْـنَ الْحَـشَـا طَـائِرٌ فِـي الْفَخِّ يَضْطَرِبُ

لا يَــتْـرُكُ الْحُـبُّ قَـلْبِـي مِـنْ لَواعِـجِهِ — كَــأَنَّمــَا بَــيْـنَ قَـلْبِـي وَالْهَـوَى نَـسَـبُ

فَــلا تَــلُمْــنِـي عَـلَى دَمْـعٍ تَـحَـدَّرَ فـي — سَــفْـحِ الْعَـقِـيـقِ فَـلِي فـي سَـفْـحِهِ أَرَبُ

مَــنَــازِلٌ كُــلَّمَــا لاحَــتْ مَــخَــايِـلُهَـا — فِـي صَـفْـحَـةِ الْفِـكْـرِ مِـنِّيـ هاجَنِي طَرَبُ

لِي عِــنْــدَ سَــاكِـنِهَـا عَهْـدٌ شَـقِـيـتُ بِهِ — وَالْعَهْـدُ مـا لَم يَـصُـنْهُ الْوُدُّ مُـنْـقَضِبُ

وَعــادَ ظَــنِّيــ عَــلِيــلاً بَــعْــدَ صِـحَّتـِهِ — وَالظَــنُّ يَــبْــعُــدُ أَحْـيَـانـاً وَيَـقْـتَـرِبُ

فَـيَـا سَـرَاةَ الْحِـمَـى مـا بَالُ نُصْرَتِكُمْ — ضَــاقَــتْ عَــلَيَّ وَأَنْــتُــمْ ســادَةٌ نُــجُــبُ

أَضَــعْـتُـمُـونـي وَكـانَـتْ لِي بِـكُـمْ ثِـقَـةٌ — مَـتَـى خَـفَـرْتُـمْ ذِمَـامَ الْعَهْـدِ يـا عَرَبُ

أَلَيْسَ فِي الحَقِّ أَنْ يَلْقَى النَّزِيلُ بِكُمْ — إِمْـنـاً إِذا خَـافَ أَنْ يَـنْـتَـابَهُ الْعَطَبُ

فَــكَــيْــفَ تَـسْـلُبُـنِـي قَـلْبِـي بِـلا تِـرَةٍ — فَـتـاةُ خِـدْرٍ لَهَـا فِـي الْحَـيِّ مُـنْـتَـسَـبُ

مَــرَّتْ عَـلَيْـنَـا تَهَـادَى فـي صَـوَاحِـبِهَـا — كَــالْبَـدْرِ فـي هَـالَةٍ حَـفَّتـْ بِهِ الشُّهـُبُ

تَهْـتَـزُّ مِـنْ فَـرْعِهـا الْفَـيْنَانِ في سرَقٍ — كَـــسَـــمْهَـــرِيٍّ لهُ مِـــنْ سَـــوْسَـــنٍ عَــذَبُ

كَـــأَنَّ غُـــرَّتَهَــا مِــنْ تَــحْــتِ طُــرَّتِهــا — فَــجْــرٌ بِـجَـانِـحَـةِ الظَّلـْمَـاءِ مُـنْـتَـقِـبُ

كـانَـتْ لَنـا آيَـةً في الْحُسْنِ فاحْتَجَبَتْ — عَـنَّاـ بِـلَيْـلِ النَّوَى وَالْبَـدْرُ يَـحْـتَـجِبُ

فَهَــلْ إِلى نَــظْــرَةٍ يَــحْـيَـا بِهَـا رَمَـقٌ — ذَرِيـعَـةٌ تَـبْـتَـغِـيـهـا النَّفـْسُ أَو سَـبَبُ

أَبِـيـتُ فـي غُـرْبَـةٍ لا النَّفـْسُ رَاضِـيَـةٌ — بِهـا وَلا المُـلْتَـقَـى مِـنْ شِـيعَتِي كَثَبُ

فَــلا رَفِــيــقٌ تَــسُــرُّ النَّفــْسَ طَـلْعَـتُهُ — وَلا صَــدِيــقٌ يَــرَى مـا بِـي فَـيَـكْـتَـئِبُ

وَمِــنْ عَـجَـائِبِ مـا لاقَـيْـتُ مِـنْ زَمَـنِـي — أَنِّيــ مُــنِــيــتُ بِــخَــطْــبٍ أَمْــرُهُ عَـجَـبُ

لَم أَقْــتَــرِفْ زَلَّةً تَــقْــضِـي عَـلَيَّ بِـمـا — أَصْـبَـحْـتُ فـيـهِ فَـماذَا الْوَيْلُ والْحَرَبُ

فَهَــلْ دِفَـاعِـي عَـنْ دِيـنـي وَعَـنْ وَطَـنِـي — ذَنْــــبٌ أُدَانُ بِهِ ظُـــلْمَـــاً وَأَغْـــتَـــرِبُ

فَــلا يَــظُــنّ بِــيَ الْحُــسَّاــدُ مَــنْـدَمَـةً — فَــإِنَّنــِي صــابِــرٌ فِــي اللهِ مُـحْـتَـسِـبُ

أَثْـرَيْـتُ مَـجْـداً فَـلَمْ أَعْـبَأْ بِمَا سَلَبَتْ — أَيْــدِي الْحَـوادِثِ مِـنِّيـ فَهْـوَ مُـكْـتَـسَـبُ

لا يَـخْـفِـضُ الْبُـؤْسُ نَـفْـساً وَهْيَ عَالِيَةٌ — وَلا يُــشِــيـدُ بِـذِكْـرِ الْخَـامِـلِ النَّشـَبُ

إِنِّيـ امْـرُؤٌ لا يَـرُدُّ الخَـوْفُ بـادِرَتِـي — وَلا يَــحِــيــفُ عَــلَى أَخْـلاقِـيَ الْغَـضَـبُ

مَــلَكْـتُ حِـلْمِـي فَـلَمْ أَنْـطِـقْ بِـمُـنْـدِيَـةٍ — وَصُـنْـتُ عِـرْضِـي فَـلَم تَـعْـلَقْ بِهِ الرِّيَـبُ

ومَــا أُبَــالِي ونَــفْـسِـي غَـيْـرُ خـاطِـئَةٍ — إِذا تَـــخَـــرَّصَ أَقْـــوامٌ وَإِنْ كَـــذَبُــوا

هـا إِنَّهـا فِـرْيَـةٌ قَـدْ كـانَ بـاءَ بِهـا — فــي ثَــوْبِ يُـوسُـفَ مِـنْ قَـبْـلِي دَمٌ كَـذِبُ

فَــإِنْ يَــكُـنْ سَـاءَنِـي دَهْـرِي وغَـادَرَنِـي — فــي غُــرْبَـةٍ لَيْـسَ لِي فـيـهـا أَخٌ حَـدِبُ

فَـسَـوْفَ تَـصْـفُـو اللَّيَـالي بَعْدَ كُدْرَتِها — وَكُـــلُّ دَوْرٍ إِذَا مـــا تَـــمَّ يَـــنْــقَــلِبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ …
  • النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
  • تعجل: تَعَجَّلَ يَتَعَجَّلُ تَعَجُّلاً :- في الأَمرِ: أسرع فيه وَاذْكُروا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يوْمَيْن فَلا إِثْمَ عَليْهِ:- الشخصَ. حثَّه على الإسراع؛ تعجّلهُ لينهي عمله في الوقت المحدّد. - ال …
  • ريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم …
  • غرض: غرض: الغَرْضُ: حِزامُ الرَّحْلِ، والغُرْضةُ كالغَرْضِ، وَالْجُمَعِ غُرْضٌ مِثْلِ بُسْرةٍ وبُسْرٍ وغُرُضٌ مِثْلَ كُتُبٍ. والغُرْضةُ، بِالضَّمِّ: التَّصْدِيرُ، وَهُوَ للرحْل بِمَنْزِلَةِ الحِزامِ للسَّرْج والبِطانِ، وَقِيل …

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها