يـا صـارِمَ اللَّحْـظِ مَـنْ أَغْرَاكَ بِالْمُهَجِ
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا صـارِمَ اللَّحْـظِ مَـنْ أَغْرَاكَ بِالْمُهَجِ — حَــتَّى فَــتَــكْـتَ بِهَـا ظُـلْمـاً بِـلا حَـرَجِ
مــا زالَ يَـخْـدَعُ نَـفْـسِـي وَهْـيَ لاهِـيَـةٌ — حَــتَّى أَصَــابَ سَــوادَ الْقَــلْبِ بِـالدَّعَـجِ
طَــرْفٌ لَو أَنَّ الظُّبـَا كَـانَـتْ كَـلَحْـظَـتِهِ — يَـومَ الْكَـرِيـهَـةِ مَـا أَبْـقَـتْ عَـلَى وَدَجِ
أَوْحَـى إِلَى القَـلْبِ فـانْـقَـادَتْ أَزِمَّتـُهُ — طَـــوْعـــاً إِلَيْهِ وَخــلَّانِــي وَلَمْ يَــعُــجِ
فَــكَــيْــفَ لِي بِــتَـلافِـيـهِ وَقَـدْ عَـلِقَـتْ — بِهِ حَـــبـــائِلُ ذاكَ الشَّاــدِنِ الْغَــنِــجِ
كَــادَتْ تُــذِيــبُ فُــؤادِي نــارُ لَوْعَــتِهِ — لَوْ لَمْ أَكُـنْ مِـنْ مَسِيلِ الدَّمْعِ في لُجَجِ
لَوْلا الْفَــواتِـنُ مِـنْ غِـزْلانِ كَـاظِـمَـةٍ — مَــا كـانَ لِلْحُـبِّ سُـلْطَـانٌ عَـلَى المُهَـجِ
فَهَــــلْ إِلَى صِـــلَةٍ مِـــنْ غَـــادِرٍ عِـــدَةٌ — تَـشْـفِـي تَـبـارِيـحَ قَـلْبٍ بِـالْفِـراقِ شَـجِ
أَبِـيـتُ أَرْعَـى نُـجُـومَ اللَّيْـلِ فـي ظُـلَمٍ — يَــخْــشــى الضَّلـالَةَ فـيـهـا كُـلُّ مُـدَّلِجِ
كَـــأَنَّ أَنْـــجُـــمَهُ والجَـــوُّ مُــعــتَــكِــرٌ — غِــيــدٌ بِــأَخْــبِــيَـةٍ يَـنْـظُـرْنَ مِـنْ فُـرَجِ
لَيْـــلٌ غَـــيَــاهِــبُهُ حَــيْــرَى وأَنْــجُــمُهُ — حَـسْـرَى وَسـاعـاتُهُ فِـي الطُّولِ كـالْحِجَجِ
كَـأَنَّمـا الصُّبـْحُ خـافَ اللَّيْلَ حِينَ رَأَى — ظَـــلْمَـــاءَهُ ذاتَ أَسْـــدادٍ فَـــلَمْ يَــلِجِ
فَــلَيْــتَ مَـنْ لامَـنِـي لانَـتْ شَـكِـيـمَـتُهُ — فَــكَــفَّ عَـنِّيـ فُـضُـولَ الْمَـنـطِـقِ السَّمـِجِ
يَــظُــنُّ بِــي سَــفَهــاً أَنِّيــ عَــلَى سَــرَفٍ — وَلا يَــكَــادُ يَـرَى مـا فِـيـهِ مِـنْ عِـوَجِ
فاعْدِلْ عَنِ اللَّوْمِ إِنْ كُنْتَ امْرَأً فَطِنَاً — فَـاللَّوْمُ فـي الْحُـبِّ مَـعْدُودٌ مِنَ الْهَوَجِ
هَــيْهَــاتَ يَـسْـلُكُ لَوْمُ الْعَـاذِلِيـنَ إِلَى — قَـــلْبٍ بِـــحُــبِّ رسُــولِ اللهِ مُــمْــتَــزِجِ
هُـــوَ النَّبـــِيُّ الَّذي لَوْلا هِـــدَايَـــتُهُ — لَكـانَ أَعْـلَمُ مَـنْ فِـي الأَرْضِ كَـالْهَـمَجِ
أَنَــا الَّذي بِــتُّ مِــنْ وَجْــدِي بِـرَوْضَـتِهِ — أَحِــنُّ َشْـوقـاً كَـطَـيْـرِ الْبَـانَـةِ الْهَـزِجِ
هَـاجَـتْ بِـذِكْـرَاهُ نَـفْـسِي فَاكْتَسَتْ وَلَهاً — وَأَيُّ صَــــبٍّ بِــــذِكْـــرِ الشَّوْقِ لَمْ يَهِـــجِ
فَـمَـا احْـتِـيَـالِي وَنَـفْـسِـي غَيْرُ صَابِرَةٍ — عَــلَى البُــعَـادِ وَهَـمِّيـ غَـيْـرُ مُـنْـفَـرِجِ
لا أَسْـتَـطِـيـعُ بَـرَاحـاً إِنْ هَـمَـمْتُ وَلا — أَقْـوَى عَـلَى دَفْـعِ مَـا بِالنَّفْسِ مِنْ حِوَجِ
لَوْ كــانَ لِلْمَــرْءِ حُــكْــمٌ فِـي تَـنَـقُّلـِهِ — مَـا كـانَ إِلَّا إِلَى مَـغْـنَـاهُ مُـنْـعَـرَجِي
فَهَــلْ إِلَى صِــلَةِ الآمَــالِ مِــنْ سَــبَــبٍ — أَمْ هَـلْ إِلَى ضِـيـقَـةِ الأَحْزَانِ مِنْ فَرَجِ
يَـا رَبِّ بِـالْمُـصْـطَفَى هَبْ لِي وَإِنْ عَظُمَتْ — جَــرائِمِــي رَحْـمَـةً تُـغْـنِـي عَـنِ الْحُـجَـجِ
وَلا تَــكِــلْنِـي إِلَى نَـفْـسِـي فَـإِنَّ يَـدِي — مَــغْــلُولَةٌ وَصَــبــاحِــي غَــيْـرُ مُـنْـبَـلِجِ
مَـا لِي سِـواكَ وَأَنْـتَ الْمُـسْـتَـعانُ إِذَا — ضَـاقَ الزِّحَـامُ غَـدَاةَ المَـوقِـفِ الْحَـرِجِ
لَمْ يَــبْــقَ لِي أَمَــلٌ إِلَّا إِلَيْــكَ فَــلا — تَـقْـطَـعْ رَجَـائِي فَـقَـدْ أَشْفَقْتُ مِنْ حَرَجِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشادن: الشَّادِنُ : وَلَدُ الظَّبيَةِ ج شَوادِنُ.
- الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- الفواتن: الوَاتِنُ : فا.-: الشّيءُ الثابتُ الدّائِمُ في مكانِهِ.-: الماءُ المَعِينُ الدّائِم الذي لاَ يذهبُ؛ (أَمَّا تَيْمَاءُ فَعَيْنٌ جَارِيَةٌ وَأَمَّا خَيْبَرُ فَمَاءٌ وَاتِنٌ).
- بالدعج: دعج: الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ: السَّوادُ؛ وَقِيلَ شدَّة السَّوَادِ. وَقِيلَ: الدَّعَجُ شدَّة سَوَادِ سَوَادِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا؛ وَقِيلَ: شِدَّةُ سَوَادِهَا مَعَ سِعَتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قِيل …
- بالمهج: مهج: المُهْجَةُ: دَمُ الْقَلْبِ، ولا بقاء للنَّفْسِ بعد ما تُراقُ مُهْجَتُها، وَقِيلَ: المُهْجَةُ الدَّمُ؛ وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: دَفَنْتُ مُهْجَتَه[[. قوله [دفنت مهجته] قال في شرح القاموس بعد حكاية الأَعرابي …
- بتلافيه: تَلاَفَي يَتَلاَفَى تَلافَ تَلافِيـاً [لفو]: - ـه: تداركه؛ يتلافى الخطأ قبـل أن يستفحل.- الامرَ: تحاشاه وابتعد عنه؛ تلافى الشَرَّ.