أَلا حَيِّ مِنْ أَسْمَاءَ رَسْمَ الْمَنَازِلِ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا حَيِّ مِنْ أَسْمَاءَ رَسْمَ الْمَنَازِلِ ... وَإِنْ هِيَ لَمْ تَرْجِعْ بَيَانَاً لِسَائِلِ

خَلاءٌ تَعَفَّتْهَا الرَّوَامِسُ وَالْتَقَتْ ... عَلَيْهَا أَهَاضِيبُ الْغُيُومِ الْحَوَافِلِ

فَلأْياً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَرَسُّمٍ ... أَرَانِي بِهَا مَا كَانَ بِالأَمْسِ شَاغِلِي

غَدَتْ وَهْيَ مَرْعَىً لِلظِّبَاءِ وَطَالَمَا ... غَنَتْ وَهْيَ مَأْوَىً لِلْحِسَانِ الْعَقَائِلِ

فَلِلْعَيْنِ مِنْهَا بَعْدَ تَزْيَالِ أَهْلِهَا ... مَعَارِفُ أَطْلالٍ كَوَحْيِ الرَّسَائِلِ

فَأَسْبَلَتِ الْعَيْنَانِ فِيهَا بِوَاكِفٍ ... مِنَ الدَّمْعِ يَجْرِي بَعْدَ سَحٍّ بِوَابِلِ

دِيارُ الَّتِي هَاجَتْ عَلَيَّ صَبَابَتِي ... وَأَغْرَتْ بِقَلْبِي لاعِجِاتِ الْبَلابِلِ

مِنَ الْهيفِ مِقْلاقُ الْوِشَاحَيْنِ غَادَةٌ ... سَلِيمَةُ مَجْرَى الدَّمْعِ رَيَّا الْخَلاخِلِ

إِذَا مَا دَنَتْ فَوْقَ الْفِرَاشِ لِوَسْنَةٍ ... جَفَا خَصْرُهَا عَنْ رِدْفِهَا الْمُتَخَاذِلِ

تَعَلَّقْتُهَا فِي الْحَيِّ إِذْ هِيَ طِفْلَةٌ ... وَإِذْ أَنَــــا مَــــجْلُوبٌ إِلَيَّ وَسَائِلِي

فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْحُبُّ فِي الْقَلْبِ وَانْجَلَتْ ... غَيَابَتُهُ هَاجَتْ عَلَيَّ عَوَاذِلِي

فَيَا لَيْتَ أَنَّ الْعَهْدَ بَاقٍ وَأَنَّنَا ... دَوَارِجُ فِي غُفْلٍ مِنَ الْعَيْشِ خَامِلِ

تَمُرُّ بِنَا رُعْيَانُ كُلِّ قَبِيلَةٍ ... فَمَا يَمْنَحُونَا غَيْرَ نَظْرَةِ غَافِلِ

صَغِيرَيْنِ لَمْ يَذْهَبْ بِنَا الظَّنُّ مَذْهَباً ... بَعِيداً وَلَمْ يُسْمَعْ لَنَا بِطَوَائِلِ

نَسِيرُ إِذَا مَا الْقَوْمُ سَارُوا غَدِيَّةً ... إِلَى كُلِّ بَهْمٍ رَاتِعَاتٍ وَجَامِلِ

وَإِنْ نَحْنُ عُدْنَا بِالْعَشِيِّ أَضَافَنَا ... إِلَيْهِ سَدِيلٌ مِنْ نَقاً مُتَقَابِلِ

فَوَيْلٌ لِهَذَا الدَّهْرِ مَاذَا أَرَادَهُ ... إِلَيْنَا وَقَدْ كُنَّاـ كِرَامَ الْمَحَاصِلِ

عَلَى عِفَّةٍ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا ... مُــــبَرَّأَةٌ مِنْ كُلِّ غَيٍّ وَبَاطِلِ

وَلَكِنَّهَا الأَيَّامُ لَمْ تَأْتِ صَالِحَاً ... مِنَ الأَمْرِ إِلا أَعْقَبَتْ بِالتَّنَازُلِ

إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ الزَّمَانَ الَّذِي مَضَى ... تَسَاقَطُ نَفْسِي إِثْرَ تِلْكَ الْقَبَائِلِ

قَبَائِلُ أَفْنَتْهَا الْحُرُوبُ وَلَمْ تَكُنْ ... لِتَفْنَى كِرَامُ النَّاسِ مَا لَمْ تُقَاتِلِ

قَضَتْ بَعْدَهُمْ نَفْسِي عَزَاءً وَأَصحَبَتْ ... عَشَوْزَنَتِي وَانْقَادَ لِلذُّلِّ كَاهِلِي

وَأَصْبَحْتُ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ عَنِ الَّتِي ... أُحَاوِلُهَا وَالدَّهْرُ جَمُّ الْغَوائِلِ

صَرِيعَ لُبَانَاتٍ تَقَسَّمْنَ نَفْسَهُ ... وَغَادَرْنَهُ نَهْبَ الأَكُفِّ الْخَواتِلِ

كَأَنِّيَ لَمْ أَعْقِدْ مَعَ الْفَجْرِ رَايَةً ... وَلَمْ أُدْعَ بِاسْمِي لِلْكَمِيِّ الْمُنَازِلِ

وَلَمْ أَبْعَثِ الْخَيْلَ الْمُغِيرَةَ فِي الضُّحَا ... بِكُلِّ رَكُوبٍ لِلْكَرِيهَةِ بَاسِلِ

نَزَائِعَ يَعْلُكْنَ الشَّكِيمَ عَلَى الْوَجَى ... إِذَا عُرِّيَتْ أَمْثَالُهَا فِي الْمَنَازِلِ

مِنَ الْقَوْمِ بَادٍ مَجْدُهُمْ فِي شِمَالِهِمْ ... وَلا مَجْدَ إِلا دَاخِلٌ فِي الشَّمَائِلِ

إِذَا مَا دَعَوْتَ الْمَرْءَ مِنْهُمْ لِدَعْوَةٍ ... عَلَى عَجَلٍ لَبَّاكَ غَيْرَ مُسَائِلِ

يُكَفْكِفُ أُولَى الْخَيْلِ مِنْهُ بِطَعْنَةٍ ... تَمُجُّ دَمَاً مَطْعُونُهَا غَيْرُ وَائِلِ

يَكُونُ عَشَاءَ الزَّادِ آخِرَ آكِلٍ ... وَيَوْمَ اخْتِلاجِ الطَّعْنِ أَوَّلَ حَامِلِ

قَضَوْا مَا قَضَوْا مِنْ دَهْرِهِمْ ثُمَّ فَوَّزُوا ... إِلَى دَارِ خُلْدٍ ظِلُّهَا غَيْرُ زَائِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • العينان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • الهيف: هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَ … (لسان العرب)
  • بوابل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه