لَبَّيـْكَ يَـا دَاعِـيَ الأَشْـوَاقِ مِنْ دَاعِي

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَبَّيـْكَ يَـا دَاعِـيَ الأَشْـوَاقِ مِنْ دَاعِي — أَسْـمَـعْـتَ قَـلْبِـي وَإِنْ أَخْـطَأْتَ أَسْمَاعِي

مُـرْنِـي بِـمَـا شِئْتَ أَبْلُغْ كُلَّ مَا وَصَلَتْ — يَـــدِي إِلَيْهِ فَـــإِنِّيــ سَــامِــعٌ وَاعِــي

فَــلا وَرَبِّكــَ مَــا أُصْــغِــي إِلَى عَــذَلٍ — وَلا أُبِــيــحُ حِــمَــى قَــلْبِــي لِخَــدَّاعِ

إِنِّيـ امْـرُؤٌ لا يَـرُدُّ الْعَـذْلُ بَادِرَتِي — وَلا تَــفُــلُّ شَـبَـاةُ الْخَـطْـبِ إِزْمَـاعِـي

أَجْـرِي عَـلَى شِـيـمَـةٍ فِـي الْحُبِّ صَادِقَةٍ — لَيْــسَــتْ تَهُــمُّ إِذَا رِيــعَــتْ بِـإِقْـلاعِ

لِلْحُــبِّ مِــنْ مُهْــجَـتِـي كَهْـفٌ يَـلُوذُ بِهِ — مِــنْ غَــدْرِ كُــلِّ امْــرِئٍ بِـالشَّرِّ وَقَّاـعِ

بَـذَلْتُ فِـي الحُـبِّ نَـفْـسِـي وَهْيَ غَالِيَةٌ — لِبَـــاخِـــلٍ بِـــصَـــفَــاءِ الْوُدِّ مَــنَّاــعِ

أَشْـكُـو إِلَيْهِ وَلا يُـصْـغِـي لِمَـعْـذِرَتِـي — مِـنْ غَـيْرِ ذَنْبٍ جَنَتْهُ النَّفْسُ أَوْ دَاعِي

وَيْلاهُ مِنْ حَاجَةٍ فِي النَّفْسِ هَامَ بِهَا — قَــلْبِــي وَقَــصَّرَ عَـنْ إِدْرَاكِهَـا بَـاعِـي

أَسْـعَـى لَهَـا وَهْـيَ مِـنِّيـ غَـيْـرُ دَانِيَةٍ — وَكَـيْـفَ يَـبْـلُغُ شَـأْوَ الْكَـوْكَبِ السَّاعِي

يَـا حَـبَّذَا جُـرْعَـةٌ مِـنْ مَـاءِ مَـحْـنِـيَـةٍ — وَضَـجْـعَـةٌ فَـوْقَ بَـرْدِ الرَّمْـلِ بِـالْقـاعِ

وَنَـسْـمَـةٌ كَـشَـمِـيـمِ الْخُـلْدِ قَـدْ حَـمَلَتْ — رَيَّاــ الأَزَاهِـيـرِ مِـنْ مِـيـثٍ وَأَجْـرَاعِ

يَـا هَـلْ أَرَانِـي بِـذَاكَ الْحَيِّ مُجْتَمِعَاً — بِــأَهْــلِ وَدِّي مِــنْ قَــوْمِـي وَأَشْـيَـاعِـي

وَهَــــلْ أَسُـــوقُ جَـــوَادِي لِلطِّرَادِ إِلَى — صَــيْــدِ الْجَـآذِرِ فِـي خَـضْـرَاءَ مِـمْـرَاعِ

مَــنَـازِلٌ كُـنْـتُ مِـنْهَـا فِـي بُـلَهْـنِـيَـةٍ — مُــمَـتَّعـاً بَـيْـنَ غِـلْمَـانِـي وَأَتْـبَـاعِـي

إِذَا أَشَــرْتُ لَهُــمْ فِـي حـاجَـةٍ بَـدَرُوا — قَــضَـاءَهَـا قَـبْـلَ أَنْ يَـرْتَـدَّ إِلْمَـاعِـي

يَـخْـشَـى الْبَـلِيغُ لِسَانِي قَبْلَ بَادِرَتِي — وَيُـرْعَـدُ الْجَـيْـشُ بِاسْمِي قَبْلَ إِيقَاعِي

فَـالْيَـوْمَ أَصْـبَـحْتُ لا سَهْمِي بِذِي صَرَدٍ — إِذَا رَمَــيْــتُ وَلا سَــيْــفِــي بِــقَـطَّاـعِ

أَبِـيـتُ فِـي قُـنَّةـٍ قَـنْـوَاءَ قَـدْ بَـلَغَـتْ — هَــامَ السِّمــَاكِ وَفَــاتَــتْهُ بِــأَبْــوَاعِ

يَـسْـتَـقْـبِـلُ الْمُـزْنُ لِيَـتَـيْهَا بِوَابِلِهِ — وَتَــصْـدِمُ الرِّيـحُ جَـنْـبَـيْهَـا بِـزَعْـزَاعِ

يَــظَـلُّ شِـمْـرَاخُهَـا يَـبْـسـاً وَأَسْـفَـلُهَـا — مُـكَـلَّلاً بِـالنَّدَى يَـرْعَـى بِهِ الرَّاعِـي

إِذَا الْبُـرُوقُ ازْمَهَـرَّتْ خِـلْتَ ذِرْوَتَهَـا — شَهْــمــاً تَــدَرَّعَ مِــنْ تِــبْــرٍ بِــأَدْرَاعِ

تَـكَـادُ تَـلْمِـسُ مِـنْهَـا الشَّمـْسَ دَانِـيَةً — وَتَــحْــبِـسُ الْبَـدْرَ عَـنْ سَـيْـرٍ وَإِقْـلاعِ

أَظَـلُّ فِـيـهَـا غَـرِيـبَ الدَّارِ مُـبْـتَئِساً — نَــابِــي الْمَـضَـاجِـعِ مِـنْ هَـمٍّ وَأَوْجَـاعِ

لا فِــي سَـرَنْـدِيـبَ خِـلٌّ أَسْـتَـعِـيـنُ بِهِ — عَـلَى الْهُـمـومِ إِذَا هَـاجَتْ وَلا رَاعِي

يَـظُـنُّنـِي مَـنْ يَـرَانِـي ضَـاحِـكَـاً جَـذِلاً — أَنِّيــ خَــلِيٌّ وَهَــمِّيــ بَــيْــنَ أَضْـلاعِـي

وَلا وَرَبِّكـــَ مَـــا وَجْــدِي بِــمُــنْــدَرِسٍ — عَـلَى البِـعَـادِ وَلا صَـبْـرِي بِـمِـطْـوَاعِ

لَكِــنَّنــِي مَــالِكٌ حَــزْمِــي وَمُــنْــتَـظِـرٌ — أَمْـرَاً مِـنَ اللَّهِ يَـشْـفِي برْحَ أَوْجَاعِي

أَكُــفُّ غَــرْبَ دُمُــوعِــي وَهْــيَ جَــارِيَــةٌ — خَــوْفَ الرَّقِــيـبِ وَقَـلْبِـي جـدُّ مُـلْتُـاعِ

فَـإِنْ يَـكُـنْ سَـاءَنِـي دَهْـرِي وَغَـادَرَنِـي — رَهْـنَ الأَسَـى بَـيْـنَ جَـدْبٍ بَـعْدَ إِمْرَاعِ

فَــإِنَّ فِــي مِــصْــرَ إِخْــوَانـاً يَـسُـرُّهُـمُ — قُـرْبِـي وَيُـعْـجِـبُهُـمْ نَـظْـمِـي وَإِبْـدَاعِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بصفاء: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: …
  • تفل: تفل: تَفَل يَتْفُلُ ويَتْفِلُ تَفْلًا: بَصَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَتى يَحْسُ مِنْهُ مائحُ القومِ يَتْفُلُ وَمِنْهُ تَفْل الرَّاقِي. والتُّفْل والتُّفَال: البُصاق والزَّبَد ونحوُهما. والتَّفْل بِالْفَمِ لَا يَكُونُ إِلا وَ …
  • تهم: تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَ …
  • عذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …
  • لباخل: البَاخِلُ : فا.-: البخيلِ الذي يُمسك يده عن البذل. لستُ باخلاً عليك بما لديَّ ج بُخَّلٌ وبُخَّالٌ.

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها