حـذار فـسـهـم الاعـيـن النـجـل صائب
الشاعر: حسن عبد الباقي الموصلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حسن عبد الباقي الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـذار فـسـهـم الاعـيـن النـجـل صائب — وقـبـلك مـنـهـا كـم دهـتـني المصائب
وعـج دون انـهـار الجـنـوب ولا تـقف — اذا مـا بـهـا للخـود طـاب التـلاعب
ألســت تــرانـي ثـاكـلا أنـنـي امـرؤ — فــقــدت فــؤادا ازعــجـتـه الكـواعـب
بــضــائع ابــكــار الجــنـوب مـحـاسـن — عـليـهـا مـن الشـعـر الاثـيـث سحائب
فــنــومـي عـلى تـلك البـضـائع ضـائع — وقـــلبـــي عــلى تــلك الذوائب ذائب
وبــصــريــة تــرضـى اذا ابـصـرت دمـا — دمــوعــي وان جـفـت جـفـونـي تـعـاتـب
هـي الشـمـس والبـدر الجبين وعقدها — نــجــوم اضــاءت والليــالي الذوائب
تــغـيـب وتـبـدى الصـبـح تـحـت ذوائب — فـــمـــا هـــي الا مـــشــرق ومــغــارب
هبوا كان كنز اللؤلؤ الرطب ثغرها — الم يــك ارصــادا عــليــه الحـواجـب
ظـفـرت بـهـا بـيـن النـخـيـل بـحـنـدس — بـوقـت سـهـا عـنـها الحريص المراقب
كـأن الدجـى سـوداء تـزهـو عـقـودهـا — لهـا البـدر شـنـف والعقود الكواكب
فــنــم حــلي بــات يــسـتـصـرخ العـدا — وغــيــر سـواريـهـا الجـمـيـع يـحـارب
ولي مــذهــب بــالعــشــق مـجـد وعـفـة — وللنــاس فــيــمــا يـعـشـقـون مـذاهـب
مــضــى زمــن عــفــو الكــرام مــؤمــل — ارى مـسـتـحـيـلا ان تـقـال الحـقائب
عـفـا اللّه عني لم يك الدهر تائبا — عـن المـكـربـي يـومـا ولا انا تائب
فــلا زلت نــمــامــا عـلى سـؤ فـعـله — فـمـا الدهـر ذو افـك ولا انا كاذب
ولا عـــتـــب للكــاذبــيــن مــســرتــي — تـسـيـء ذوى القـربـى فـكيف الاجانب
فـــمـــا حــولي الا حــتــوف وانــمــا — الاقــارب فــي يــســر وعـسـر عـقـارب
سـاصـبـر حـتـى يـرجـع الدهـر تـائبـا — وتــرتـد عـن ديـن النـفـاق الاقـارب
ومـن يـرتـده مـنـهـم يـمـت وهو كافر — عــلى رأيــهــم مـا تـلك الا عـجـائب
الا ان طــعــم الصــبـر مـرة مـذاقـه — ويــرغــم مــجــبـور كـمـا قـيـل شـارب
فــمــا ادبـي الا غـريـمـي وفـطـنـتـي — عـدوى ومـن شـعـري دهـتـنـي المـصائب
فـلم تـنـل الاوىل فـلاحـا ولم اكـن — بــمــتــقــي حــتــى تــنـيـل العـواقـب
وان يــد الاقــســام الوت اعــنــتــي — كــقــوداء نـحّـاهـا مـن السـرب جـاذب
احــن لوادي الديــر حــتــى تــخـيـلا — صـفـت لي عـلى ذاك الغـدير المشارب
اظـن ابـا نـعـمان وهو يذيقني القد — انــي كــانــي بــالتــجــاريــب راهــب
عـليـكـم بـنـي الحـدبـاء مـنـي تـحية — فــانــي الى اقــصــى المـدائن ذاهـب
كـفـى حـزنـا ان حـال بـيـنـي وبينكم — بــحــار ويــكـفـي للنـلاق السـبـاسـب
ولم اكـره الاوطـان او قـرب اهـلها — وعــن مــلتــي واللّه مــا انـا راغـب
ولكـن مـن بـحـر النـوال اخـي الندا — ابـي حـسـن رعـبـا الى البـحـر هـارب
ارانــي وان كــنـت الطـليـق مـقـيـدا — كـأن لم تـكـن قـد ابعدتني الركائب
وزيــر عــلى صــمــامــه المـوت راقـم — حـسـاب المـنـايـا مـن عـصـاه يـحـاسب
مــتـى قـال قـف للبـدر لم يـك آفـلا — وغــب فـهـو مـن دون الكـواكـب غـائب
فــلم تـر عـيـبـا فـيـه غـيـر تـقـاوة — وعــدل واعــطــاء فــنــعـم المـعـايـب
وشــرف مــلك الروم فــهــو مــصــانــه — ولم يــك مــمــن شــرفــتـه المـنـاصـب
وقــــائلة لا تــــســـتـــدل بـــخـــارج — عــلى عــدله يــكــيــفـيـك انـك سـائب
فــلم تــسـتـطـع صـبـرا لديـه لانـنـي — اراك شـــقـــيــا والشــقــي يــعــاتــب
فـمـا قـلت خـاقـان بـمـدحـي ولم اقل — نــبــي وان كــان المــقــام يــنـاسـب
لكـم يـا بـنـي عـبـد الجـليـل شمائل — فـــمـــا هــي الا مــنــحــة ومــواهــب
جـزمـتـم بـخفضي لم يك الكسر فعلكم — وانـي عـلى التـمـيـيـز للمـدح نـاصب
جـنـيـت مـذ اسـتـخـدمـتـمـونـي تـعمدا — مـن الود اثـمـارا حـمـاهـا التحابب
قـضـيـتـم كـمـا شئتم حقوق انتقامكم — ألم يــك حــق العـفـو ديـنـا يـطـالب
عــليــكـم صـلاتـي كـالصـلوة فـريـضـة — وايــضــاح مــنــهــاج التــودد واجــب
كــانــكــم يــوم الحــســاب وفـي يـدي — كـتـاب ويـخـفـي البـعـض مـن هو كاذب
فــــلا شـــك عـــنـــدي ان ذلك كـــائن — ومـن قـال انـي فـي القـيـامـة غـالب
ايــطــربــكــم بــاللّه نـوح قـرابـتـي — اذا عــددت يــومـا خـصـالي النـوادب
فـكـونـوا كـمـا كـنـتـم اسود وسادتي — فــإنــي عــلى غـيـر الحـواسـد حـاجـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابكار: [ب ك ر]. (مصدر أَبْكَرَ). "ألِفَ الإِبْكَارَ إِلَى العَمَلِ" : الذَّهابَ إِلى العَمَلِ مَعَ أوَّلِ النَّهَارِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
- الاثيث: الأَثيثُ : الكثير؛ نَبْتٌ أثيث/ شعر أثيث ج إثَاثٌ.
- البضائع: الضَّائِعُ [ضيع]: فا. -: المفقود والمهمل. -: الفقيرُ ذو العيال؛ كثر الضائعون في المجتمعات الفقيرة. -: الجائع ج ضُيَّعٌ وضِيَاعٌ.
- التلاعب: تَلاَعَبَ يَتَلاَعَبُ تَلاَعُباً : لعب؛ تلاعب الأولادُ/ تلاعبت به الهموم، أي اتّحذته لعبةً لها/ تلاعبت الامواج بالسفينة.- بالشيءِ أوالأمر: لعب دوراً واحتــال؛ تلاعب بأموال الشركة/ تلاعب بالقوانين.- بالألفـاظ: تَفَنَّنَ ف …