ليَ اللَه مــن عــانــي الفــؤاد مــتـيـم

الشاعر: عبد الله فكري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الله فكري، من العصر الحديث، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليَ اللَه مــن عــانــي الفــؤاد مــتـيـم — ولوع بــــمــــغـــرى بـــالدلال مُـــنَـــعَّم

وفـــيّ كـــمــا شــاء الغــرام ولو رمــى — بـي البـيـن غـدراً بـيـن أنـيـاب ضـيـغم

صـــبـــور عـــلى جـــور الغــرام وعــدله — شــكــور عــلى زور الخــيــال المــســلم

وقــد عـشـت عـمـري أتـقـى عـادي الهـوى — وأســـحـــب أذيـــال الحـــلىّ المـــســـلم

ألوم عـــلى ديـــن الصـــبـــابــة أهــله — وأســخــر مــن حــال العـمـيـد المـتـيـم

إلى أن رمــى قــلبــي هــواك بــأســهــم — تــلتــهــا يـد البـيـن المـشـت بـأسـهـم

فــأصــبـحـت ألحـى بـالذي كـنـت لاحـيـا — عــليــه وأرمــي بــالذي كــنــت أرتـمـي

أعُـــد عـــذاب الحـــب عـــذبــاً وبــؤســه — نــعــيـمـاً ومـن يـبـل الصـبـابـة يـعـلم

بــلوت الهــوى حــتــى عــرفــت صــروفــه — جــمــيـعـاً عـلى الحـاليـن بـؤس وأنـعـم

فلا النأي بي ينأى عن الوجد والهوى — ولا القـرب بـي يـدنـو لبـعـض التـبـرم

نـــأيـــت بــقــلب فــي حــمــاك مــشــيــع — وعــــدت بـــقـــلب فـــي ذراك مـــخـــيـــم

فــلا يــطــمــع اللاحــي بـمـوضـع سـلوة — عــن الحــب فــي أنــحــاء قــلب مــقـسـم

ولا يــدع الواشــي النــمــوم بــأنـنـي — عــصــيــت الهــوى أو رمــت طــاعــة لوّم

جــمــالك أغــرى بــالغــرام جــوانــحــي — وأذكــى عــلى الأحـشـاء نـيـران مُـضـرَم

وألقــى إلى أيــدي التــصـابـي أزمـتـي — فــعــاودت بــعــد الشـيـب صـبـوة مـغـرم

ولذت بـــأعـــطــاف القــريــض وطــالمــا — رمـــيـــت ذُراه بـــالقـــلى والتــجــهــم

ولكـــنـــنــي أزويــه عــن غــيــر أهــله — وأهــديــه مــدحــاً للخــديــو المــعـظـم

مـــليـــك يــردّ الطــرف مــن دون شــأوه — حــســيــراً لدى نــهــج مــن الحـق أقـوم

بــعــيــد مــجـال الشـوط فـي كـل غـايـة — مـــن الفـــخــر دان للنــدى والتــكــرم

قــريــب مــنــال الصــفــح عــن كــل زلة — إذا لاذ ذو جُـــرم بـــأهـــداب مـــنــدم

إذا اغـتـنـم الغـضـبـان للفـتـك فـرصـة — رأى هــو أن العــفــو مـن خـيـر مـغـنـم

وليــس كــفــضــل العــفـو فـضـل ومـفـخـر — ولا ســـيـــمـــا مـــن قــادر مــتــحــكــم

رعـى اللَه فـي أمـر الرعـايـا يـسوسهم — مــســهَّد عــيــن الفــكــر غــيــر مــهــوّم

فــــأمــــن لذي روع وروع لمــــعــــتــــد — وصـــون لذي يـــســـر ويـــســـر لمـــعــدم

مـنـاقـب يـسـتـعـصـي عـلى الوصـف حصرها — وأنّــي لبــاغــي العــد إحــصــاء أنـجـم

تـــدارك أمـــر المــلك بــعــد صــعــائب — مــن الخــطــب شــتــى بــيــن فـذ وتـوأم

فــأحــكـمـه بـالعـزم والحـزم وانـتـضـى — له نـــصـــل مــضــاء مــن الرأي مــخــذم

عـلى حـيـن أمـسـى النـاس في جنح داجر — مــن الشــر مــســدول الرفــارف مــظــلم

فــــأطــــلع مــــن آرائه كــــل كـــوكـــب — يــكــشــف أســتــار الظــلام المــخــيــم

وســـدّ فـــضــاء البــحــر طَــمُّ عُــبــابــه — بــســود خــفــاف فــي حــفــافــيــه جـثـم

بـــوارج أمـــثــال البــروج تــفــاذفــت — بـــحـــمـــر كـــأمــثــال الصــواعــق رُجَّم

بــواخــر تــرمـي الشـاهـقـات بـمـثـلهـا — سِــراعــاً كــأســراب الحــمــام المـحـوّم

دوارع يـــلقـــيـــن المـــخــاوف آمــنــا — بـــهـــا ســربــهــا مــن ل هــو ومــرغــم

مـن اللاء لا يـتـركـن حـصـنـاً مـحـصـنا — ولا أنــف بــرج شــامــخ غــيــر مــرغــم

يـطـارحـن أسـراب المـدافـع فـي الوغـى — بـــكـــل رجـــيـــح وزنـــه غـــيــر أخــرم

وسـالت شـعـاب الأرض بـالجـنـر زاحـفـا — بـــكـــل ســـبـــوح مــن كــمــيــت وأدهــم

يـــمـــوج بــه المــاذيّ فــي كــل مــأزق — كـــمـــا زخـــرت أمـــواج يـــم مـــيــمــم

وغــشــى ضــيــاء الشــمــس أســود حــالك — مــن النــقــع مــعــقـود بـأقـتـم أسـحـم

تَــغــيَّمــ مــنـه الأفـق والصـحـو سـافـر — لثــامــاً ووجــه الجــوّ غــيــر مــغــيــم

وأرعـــدت الأرض الســـمـــاء وأبـــرقــت — بـــصـــيّـــب ودق للمـــنــيــة يــنــهــمــي

وجـــاوب أصـــداء البــنــادق مــثــلهــا — نــداءً فــمــا يــبــقــيــن غــيــر مـكـلم

ونــازع فــيــهــا ابـن الكـروب نـديـده — رســـائل ليـــســـت للتـــودد تــنــتــمــي

ولولاك لم تــرفــع مــن النــصـر رايـة — لجــنــد ولم تــفــتــح مــغــالق مــعـصـم

بـعـزمـك صـال السـيـف واشـتـجـر القـنا — وعــبّ عُــبـاب الجـيـش والحـرب تـحـتـمـي

فــلمــا تــداعــى الشــر واضـطـربـت بـه — قـــوائم قـــوم مـــن جـــبـــان ومـــقــدم

وأصــبــح مــا بــيــن المـهـنـد والطُّلـى — مــن القــرب أدنــى مـن بـنـان لمـعـصـم

عــفــوت وكــان العــفــو شــيــمـة قـادر — ولو شـــئت أشـــرقــت الصــوارم بــالدم

وشـــالت بـــأطــراف الرمــاح جــمــاجــم — تــمــيــد بــأعــطــاف الوشـيـج المـقـوّم

وطـــلت دمـــاء مـــا تـــزال مـــصـــونــة — وطـــاح بـــرئ تـــحـــت أثـــواب مـــجــرم

أبــت ذاك نــفــس بـرة ديـنـهـا التـقـي — وقــلب يــخــاف الدهــر غــشـيـان مـأثـم

ســجــيــة مــطــبــوع عـلى الخـيـر راحـم — ومــن بــرج رحــمــن الســمــوات يــرحــم

إليــك أبــا العــبــاس أزجـى نـجـائبـاً — مـن الشـكـر لم تـعـلق بـهـا نـار ميسم

كـــرائم تـــقــفــو إثــر غُــرّ كــريــمــة — ســوالف قــدمــا حــزن فــضــل التــقــدم

ضــمــمــن إلى شـرق البـسـيـطـة غـربـهـا — فـلم تـبـق فـيـهـا مـجـهـلاً غـيـر مـعلم

فـأنـت الذي أوليـتـنـي الخـيـر مـنعما — ولســت الذي يــرضــى بــكــفـران مـنـعـم

وطــوّقــتــنــي الآلاء قـد مـا وحـادثـاً — وذو الطــوق مــشــغـوف بـفـضـل التـرنـم

وأنــــت وربــــي اللَه مــــولاي لم أزل — إلى خــيــر شــعــب مــن ولائك أنــتـمـي

فــلا تــسـتـمـع فـي العـبـد غـيّ مـفـنـد — ركــيــك أواخــي النــطـق أعـجـم مـفـحـم

حـسـود يـرى النـعـمـاء فـي عـيـنـه قذى — فــنــاظــره مـن طـول مـا قـد رأى عـمـى

رمـــانـــي بـــهـــجــر القــول لا درّدره — ولو رمـت قـول الهـجـر لم يـسـتـطـع في

أأنـــطـــق لغـــواً بـــعــد كــل مــنــضــد — مــن المــدح فــي جـيـد الزمـان مـنـظـم

تـسـيـر بـه الركـبـان مـا بـيـن مـنـجـد — وآخــر يــبــغـى الغـور مـنـهـم ومـتـهـم

يـــزيـــد عــلى كــرّ الجــديــديــن جــدّة — ويــصــرم عــمــر العــصــر غــيــر مـصـرّم

حــلفــت بــمــا ضــم الكـتـاب ومـا وعـت — صــحــائفــه مــن صــادق القــول مــحـكـم

لقــد كـذب الواشـون فـيـمـا سـعـواً بـه — مــن الغــيّ فــي طــيّ الحـديـث المـرجـم

وقــد وســمــونــي بــالذي اتـسـمـوا بـه — ومــا القــول الا لبــســة المــتــكــلم

وقـــد غـــرّهـــم اصـــغــاء ســمــع وراءه — فـــؤاد له عـــيـــن عـــل كـــل مـــبــهــم

يــطــالع مــكــنــون الغــيــوب مــسـطـرا — عــلى صــفــحــات الوجــه عــن التــوســم

فــيــســتــطــلع الســر الخــفــيّ مـؤيـدا — بـنـور اليـقـيـن المـحـض لا بـالتـوهـم

ويــدرك غــب الغــيــب عــفــواً بـحـكـمـة — ورأي صــــواب لا بــــرؤيــــا مــــهــــوّم

فـلا يـحسب الباني على الزور ما بنى — ســـيـــلبــث إلا قــيــد وشــك التــهــدم

ســيــطــفــئ نــار الأفــك سـيـل عـرمـرم — مــن الصــدق مــشــفــوع بــسـيـل عـرمـرم

ويـــصـــدع نــور الحــق أبــلج واضــحــا — فـيـلوى بـليـل مـن دجـى المـيـن مـظـلم

ولو شــئت حــكــمــت القـوافـي بـيـنـنـا — بــمــاضـي شـبـاة القـول فـيـهـم مـصـمـم

ثــقــيــل عــلى قــلب الحــسـود حـديـثـه — خــفــيــف عــلى سـمـع المـسـامـر والفـم

يــثــيــر دخــان النــقـع فـوق رؤوسـهـم — بـــنـــار عـــلى الأعـــداء ذات تــضــرم

زعــيــم بــذي ليــل مــن الهــجـو أليـل — يـــشـــدّ عُـــرى يـــوم مـــن الذم أيـــوم

ولكــنــنــي أنـهـى اللسـان عـن الخـنـا — وألوي عـــنـــان الأعـــوجـــي المــقــوّم

ســأضــرب صــفــح القـول عـنـهـم نـزاهـة — وأطــويــه طــيّ الا تــحــمــيّ المــسـهـم

وأفــزع بــالشــكــوى إلى حــكــم عــادل — بــصــيــر بــبــادي أمــرهــم والمــكـتـم

مــحــيــط بــمــا فــوق السـمـوات عـلمـه — ومــا تــحــت أطــبـاق الثـرى لا مـعـلم

أليـــس بـــكـــاف عـــبـــده وهـــو قــائم — عــلى كــل نــفــس بــالقــضـاء المـحـتـم

ودون الذي يـــلقـــونــه مــن عــقــابــه — عـــدالة طـــبـــع الدواريّ المـــفـــخـــم

أيــســتــا مــنــي ريـب الزمـان ظـلامـة — ومــا زلت بــالبـاب الخـديـويّ أحـتـمـي

أردّبــه كــيــد العــدا فــي نــحــورهــم — وألوي بــــه زنـــد الألد المـــصـــمـــم

وقــد وضــحــت شــمــس النــهـار لمـبـصـر — وأســـفـــر وجــه الأفــق غــيــر مــلثــم

ودمّــر مــا قــد شــيــدوا كــل مــحــكــم — مــن الحــق مــبـنـيّ عـلى الصـدق مـدعـم

وأصــبــح تــوفــيــق مــن اللَه مــسـعـدي — وحـسـبـي بـالتـوفـيـق حـصـنـاً لمـحـتـمـي

ومـا زال حـصـنـي فـي الخـطـوب ومـعصمي — وكــفــى إذا بــارزت خــصـمـي ومـعـصـمـي

ســأشـكـره النـعـمـاء مـا عـانـقـت يـدي — يـراعـي ومـا اسـتـولى عـلى مـنـطق فمي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
  • المسلم: المُسْلِمُ : فا.-: من كان على دين الإسلام؛ المُسْلِمُ من سَلِم النّاسُ من يده ولِسَانِه / هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ.-: المُنْقادُ.
  • بالدلال: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.
  • شكور: الشَّكُورُ : مبالغةُ الشَّاكِر وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. -: من صفات الله تعالى، ومعناها المُثيبُ المُنعم بالجزاء وَمنْ يَقْتَرفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إنَّ اللهَ غَفُّورٌ شَكُورٌ. -: من تبدو عليه …
  • صبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.
  • ضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة