اليــوم يــســتــقـبـل الآمـال راجـيـهـا

الشاعر: عبد الله فكري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر عبد الله فكري، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اليــوم يــســتــقـبـل الآمـال راجـيـهـا — ويــنــجــلي عــن سـمـاء العـز داجـيـهـا

وتـزدهـي مـصـر والنـيـل السـعـيـد بـها — والمـلك والديـن والدنـيـا ومـا فـيها

قـد أطـلع اللَه فـي سـعـد السـعود سنى — بــدر بــلألائه ابــيــضــت ليــاليــهــا

وقــام بــالأمــر رحــب البـاع مـضـطـلع — بــالعــبــء جـم شـؤن النـفـس سـامـيـهـا

ذو هــمــه دون أدنــى شــأوهــا قــصــرت — غــايــات مــن رام فـي أمـر يـدانـيـهـا

وراحــة لو تــحــاكـيـهـا السـحـائب فـي — فــيــض النـدى هـطـلت تـبـر اغـواديـهـا

يــزهــو بــهــا قــلم ســام يــســوس بــه — أمــر الأقــاليــم نـائيـهـا ودانـيـهـا

يــجـري بـمـا شـاء مـن حـكـم ومـن حـكـم — يــصـبـو لحـسـن مـعـانـيـهـا مُـعـانـيـهـا

ورأفــــة بــــعــــبــــاد اللَه كـــافـــلة — بــخــيــر مــا حــدّثــت نـفـسـاً أمـانـيـا

مـــؤيـــد بـــالهـــدى والحــق مــلتــمــس — رضــا البــريــة لاســتــرضـاء بـاريـهـا

تــربــو عــلى وصــف مــطـريـه مـحـاسـنـه — وهــل يــعــدّ نــجــوم الأفــق راعــيـهـا

تــوفــيــق مــصــر ومــولاهــا ومـوئلهـا — وركـــنـــهـــا ومـــفــدّاهــا وفــاديــهــا

وغـصـنـهـا النـضـر أنـمـتـه مـنـابـتـهـا — مــن دوحـة أيـنـعـت فـيـهـا مـجـانـيـهـا

خـديـوهـا ابـن خـديـويـهـا ابن فارسها — أمـيـرهـا البـطـل الشـهـم ابـن واليها

رأى الخــليــفــة فــيــه رأي حــكــمـتـه — وللمــــلوك صــــواب فـــي مـــرائيـــهـــا

رآه أجــــدر أن يــــرعــــى رعــــيـــتـــه — وأن يــقــوم بــمــا يــرجــوه راجــيـهـا

وأن يــنــحــى عــنــهــا مـا أحـاط بـهـا — مــن الخــطــوب التــي هـالت أهـاليـهـا

فــجــاء مــرسـومـه السـامـي تـطـيـر بـه — نــجـائب البـرق يـطـوى البـرّ سـاريـهـا

لِلّه يــــوم جــــلا عـــن نـــور غـــرتـــه — كــالشـمـس مـزق بُـرد الغـيـم ضـاحـيـهـا

فــي مــوكـب مـثـل عـقـد الدر فـي نـسـق — أو كـالنـجـوم الدراري فـي مـسـاريـهـا

يــســيـر فـي مـصـر والبـشـرى تـسـابـقـه — فــي حـيـث سـار وتـسـري فـي نـواحـيـهـا

يــــحـــفـــه أخـــواه المـــاجـــدان بـــه — مــع الوزيــر شــريـف النـفـس عـاليـهـا

مــشــيــر صـدق بـحـزم الرأي قـد عـرفـت — أفــكــاره بــيــن بــاديـهـا وخـافـيـهـا

لا تــنـثـنـي عـن صـواب الرأي رغـبـتـه — لرهــبــة كــائنــاً مــا كــان داعــيـهـا

حـتـى أتـى القـلعـة الفـيحاء فانطلقت — فـيـهـا المـدافـع بـالبـشـرى تـواليـها

واسـتـقـبـلتـه صـفـوف الجـنـد قـد نظمت — نــظــم القــلائد زانــتــهــا لآليــهــا

داعـيـن تـعـلن مـا فـي النـفـس ألسنهم — بــدعــوة الخـيـر والتـأمـيـن تـاليـهـا

فـلتـفـتـخـر مـصـر إعـجـابـاً بـحـاضـرهـا — عــلى مــحــاســن مــاضــيــهــا وآتــيـهـا

إيــه لقــد أبــدت الأيــام ســر مُــنــى — طــالت عـليـه الليـالي فـي تـمـاديـهـا

وأســعــد الطـالع المـيـمـون أنـفـسـنـا — بــخــيــر أمــنــيــة كــانـت تـنـاغـيـهـا

هــذا الذي كــانــت الآمــال تــرقــبــه — دهــراً وتــعــتــدّه أقــصــى مــرامــيـهـا

مــازال فــي قــلب مــصــر مــن مـحـبـتـه — ســـرّ تـــبــوح بــه نــجــوى أهــاليــهــا

تــصــبــو له وأمــانــيــهــا تـطـاوعـهـا — فــي حــبــه وليــاليــهــا تــعــاصــيـهـا

وتـــرتـــجـــيـــه مــن الرحــمــن ســائلة — حـتـى اسـتـجـيـب بـمـا تـرجـوه داعـيـها

فــالحــمــد لِلّه شــكــرانــا لأنــعــمــه — فــالشــكــر حــافــظ نـعـمـاه وواقـيـهـا

يا ابن الذين لهم في المجد قد عرفت — أخــبــار صــدق لســان الحـمـد راويـهـا

قــادوا الجــنــائب مــن مــصـر مـسـوّمـة — إلى الحــجــاز إلى أقــصــى أعــاليـهـا

غــرّا ســوابــق مــشــهــوراً ســوابــقـهـا — مــقــرونــة بــأعــاليــهــا عــواليــهــا

قــبــا ضــوامــر كــالا رام يــكـنـفـهـا — ليــوث حــرب بــأيــديــهــا مــواضــيـهـا

تـــمـــوج فـــي زرد المـــاذيّ ســابــحــة — تــحــدى بــأرجــلهــا عــدواً أيــاديـهـا

رمــوا بــهــنّ صــدور البــيــد مـعـنـقـة — عــلى نــحــور أعــاديــهــا عــواديــهــا

قد عوّدوهنّ أن لا ينثنين عن الهيجاء — إلا إذا كــــــفــــــت عــــــواديـــــهـــــا

وأن يــطــأن عــلى هــام الكــمــاة إذا — لف الوغــى بــهــواديــهــا تــواليــهــا

فـــاســـتـــنـــقـــذوا حـــرم مـــن عـــصــب — لم يــرع حــرمــة بــيـت اللَه راعـيـهـا

وأوردوا الخـيـل نـجـداً فـاسـتبوه ولم — تـعـسـر عـليـهـا عـسـيـر فـي مـسـاعـيـها

وكــان تــأيــيـدهـا أمـر الخـلافـة فـي — مــواطــن الحــرب مــن جُــلَّى مـعـاليـهـا

مــــولاي دعــــوة اخـــلاص يـــكـــررهـــا — داع أيـــاديـــك أرضـــتـــه أيــاديــهــا

هــنــيــت عــليــاء قـد وافـتـك خـاطـبـة — تـخـتـال تـيـهـا وتـزهـو فـي تـهـاديـها

عــليــاء فــاتــت ســمــوّا كــل مــنــزلة — فــلم يـكـن فـي سـواهـا مـا يـسـاويـهـا

رأت عــلاك فــشــاقــتــهــا حــلاك فــلم — تــســمــح لغــيــرك مــن خــل يـخـاليـهـا

وكــم ســمــت نــحــوهــا نــفـس تـؤمّـلهـا — مــن قــبــل لكــنــهــا ضـلت مـسـاعـيـهـا

تــجــاذبــوهــا فــرثــت فــي أنــامـلهـم — حــبــاً لهــا وتــمــادت فــي تـنـائيـهـا

قـضـوا غـرامـاً ولم يـقـضـوا بـها وطرا — فــكــان أصــل مــنــايــاهــم أمـانـيـهـا

فــاســلم أقــرّبــك الرحــمــن أعـيـنـهـا — ولا بـــرحـــت لهــا مــولى تــواليــهــا

وأقــرّ ســمــعـك مـن حـلو الثـنـاء حُـلى — يـلهـو بـلحـن المـثـانـي صـوت شـاديـها

حـلى مـا انـتـظـم العـقـد الفـريد على — لبــات حــســنــاء تــجــلوه تــراقــيـهـا

وهـــاك غـــراء مــن حــر القــريــض إذا — مــا أنــشــدت خــلب الألبـاب تـاليـهـا

وفـخـرهـا أنـهـا فـي المـدح قـد صـدعـت — بـــقـــول صــدق فــلا حــيّ يــلاحــيــهــا

يـسـهـو بـهـا الراكـب المـزجـي مـطـيته — عــن حـاجـة راح يـغـدو فـي تـقـاضـيـهـا

يــســائل النــاس أيّ النــاس قــائلهــا — وأيّ بـــرّبـــه المـــمـــدوح جـــازيـــهــا

وانـــمـــا حــســبــهــا بــرا وتــكــرمــه — مــنــه قــبــول وإقــبــال يــوافــيــهــا

تــدري القــصــائد أنــي لسـت أقـصـدهـا — إلا وللحــــب داع مــــن دواعــــيـــهـــا

ولا تــجــافـيـت عـنـهـا قـبـل مـن حَـصَـر — بــحــمــد ربــي ولا ضــنــت قــوافــيـهـا

لكــنــهــا نــفــس حــر لا تــهــم بــمــا — لا يـسـتـوي فـيـه بـاديـهـا وخـافـيـهـا

تــســعــى إليــك وفـرط الشـوق قـائدهـا — إلى رحـــابـــك والاخـــلاص حـــاديــهــا

وافـــت تـــهـــنـــئ مـــولاهـــا مــؤرّخــة — تــوفــيـق مـصـر بـأيـدي اللَه راعـيـهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباع: البَاع [بوع]: مسافة ما بين الكفين إذا امتدت الذراعان يمينًا وشمالاً/ الطويل الباع، هو الطويل الجسم/ طويل الباع في كذا، أي بلغ فيه الغاية؛ كان شوقي طويل الباع في الشعر والنثر، ج أَبْواعٌ.
  • بالعبء: ألْعَبَ يُلْعِبُ إلْعاباً :- الولدُ: صار له لعاب يسيل من فمه.- الولدَ: جعله يلعب؛ ألعب الرجل ولده بالكرة.
  • تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
  • تحاكيها: تَحَاكَّ يَتَحَاكُّ تَحَاكَّاً :- الشيئانِ: حكّ أحدُهما الآخر؛ تتحاكُّ بعض الأجرام السماويّة.
  • داجيها: الدَّاجِي : فا.-: التَّامُّ الكامل؛ لَيْلٌ داجٍ أي اكَتملت ظلمته/ سحابٌ داجٍ، أي منتشر.- من العيش: الرَّغيد؛ أَصاب من العيش داجِيَه، ج دَوَاجٍ.
  • راجيها: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة