تِـلْكَ المَـنَـارَةُ فِـي المَكَانِ الْعَالِي

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تِـلْكَ المَـنَـارَةُ فِـي المَكَانِ الْعَالِي — تَــرْمِــي الدجَـى بِـشُـعَـاعِهَـا الجَـوَّالِ

شَـــيَّدُتُـــمَـــاهَـــا زِيــنَــةً وَهِــدَايَــةً — لِلنَّاــسِ مِــنْ حِــجَــجٍ مَــضَــيْــنَ طِــوَالِ

مِــــرْآتُهَــــا عُــــلْوِيَّةـــٌ كَـــشَّاـــفَـــةٌ — لِغَـــوامِـــضِ الأَشْـــيَـــاءِ والأَحْــوَالِ

عَــيْــنٌ تُــطَــالِعُ سِــرَّ كــلِّ حــقِــيـقَـةٍ — وَتَــــرُودُ كُـــلَّ مَـــظِـــنَّةـــٍ بِـــسُـــؤْالِ

وَقَــفَ النُّبــُوغُ وَرَاءَهَـا مُـسْـتَـشْـرِفـاً — كُــنْهَ الْبَــقَــاءِ وَغَــايَــةَ التَّرْحَــالِ

يَـسْـمُـو إِلى نَـجْـمِ السَّمـَاءِ وَيَـنْـثَنِي — فَــيَــزُورُ نَـجـمَ الأَرْضِ فِـي الأَدْغَـالِ

يَـجْـتَـازُ أَجْـوَازَ الْغُـيُـوبِ فَـيَـجْـتَـلِي — فِــيــهَــا شُــمُــوسـاً لَمْ يَـدُرْنَ بِـخَـالِ

يَـرْنُـو إِلى الذَّرِّ الدَّقِيقِ مِنَ الثَّرَى — فَـــيَـــرَى دَرَارِيَ لَمْ تُــضَــأ بِــذُبَــالِ

يُــلْقِــي ابْـتِـسَـامـاً وَالْخِـضَـمُّ مُـقَـطَّبٌ — وَالمَـــوْجُ فَـــوْقَ حُــدُودِهِ مُــتَــعَــالِي

فَـيَـنُـمُّ وَجْهُ اللُّجِّ عَـمَّاـ فِـي الْحَـشَـى — وَتُــــصَــــادُ مِــــنْ أَصْـــدَافِهِـــنَّ لآلِي

مَــا زَالَ يَـقْـتـنِـصُ الأَوَابِـدَ دَائِبـاً — بِـــحَـــبَــائِلٍ مِــنْ نُــورِهَــا وَحِــبَــالِ

وَيُـعِـيـرُ مِـنْ حَـسَـنَـاتِهَـا قَـلْبَـيْـكُـمَا — آيَــــاتِ سِــــحْـــرٍ لِلْعُـــقُـــولِ حَـــلالِ

فَــتُــوَافِـيَـانِ الْقَـارِئِيـنَ عَـلَى صَـدًى — مِــنْهُــمْ بِــمَــا يُــرْوَى مِـنْ الأَقْـوَالِ

وَتُــطَــالِعَـانِ أُولِي النُّهـَى بِـطَـرائِفٍ — تَــلِجُ القُــلُوبَ بِــلُطْـفِ الاِسْـتِـرْسَـالِ

فِــي دِفَّتــَيْ سِــفْــرٍ تَــضَـمَّنـَ مَـا غَـلاَ — مِــنْ حِــكْــمَــةِ الأَحْـقَـابِ وَالأَجْـيَـالِ

مُـــتَـــجَــدِّدٍ عَــدَدَ الشُّهــُورِ رَبِــيــعُهُ — حُــلْوُ الجَــنَــى وَبِــكُــلِّ حُــسْـنٍ حَـالِي

لَوْ نُــــضِّدَتْ أَوْرَاقُهُ مِــــنْ كَــــثْــــرَة — طَــالَتْ عَــلَى مُــتَــطَــاوِلِ الأَجْــبَــالِ

أَنْـــشَـــأْتُــمَــاهَــا لِلعُــلُومِ مَــجَــلَّةً — كــسِــبَــتْ طَــرَائِفــهَــا فُـنُـونَ جَـمَـالِ

سَهِــرَتْ عُــيُـونُـكُـمَـا عَـلَى إِتْـقَـانِهَـا — فَــمِــنَ السُّطــُورِ بِهَــا سَـوَادُ لَيَـالِي

وَمِــنَ المِــدَاد دَمٌ أُرِيــقَ وَإِنْ بَــدَا — مُــــتَـــنَـــوِّعَ الأَلْوَانِ وَالأَشْـــكَـــالِ

يَــعْــقُــوبُ فِـي إِحْـيَـاءِ مَـجْـدِ بِـلادِهِ — وَبَـــقَـــاءِ تَــالِدِهَــا مِــنَ الأَبْــدَالِ

هُـــوَ فَـــيْــلَسُــوفٌ سِــيــرَةً وَسَــرِيــرَةً — مُــتَــطَــابِــقُ الأَقْــوَالِ وَالأَفــعَــالِ

أَدْنى الرِّجَالِ إِلَى الكَمَالِ وَلَمْ يَكُنْ — فِــي العَـصْـرِ شَـيْـءٌ مُـغْـرِيـاً بِـكَـمَـالِ

وَفَــتَــى المَــوَاقِـفِ فَـارِسٌ مَـا فَـارِسٌ — فِــــي حَـــوْمَـــة أَدَبِـــيَّةـــٍ وَسِـــجَـــالِ

حَــلاَّلُ مُــعْــضِــلَةِ الأمُـورِ إِذَا غَـدَتْ — وَالوَجْهُ قَــدْ أَعْــيَــا عَــلَى الحُــلاَّلِ

هَـلْ بَـيْـنَ أَقْـطَـابِ الفَـصَـاحَـةِ مِـثْـلُهُ — سَـــبَّاـــقُ غَـــايَـــاتٍ بِـــكُـــلِّ مَــجَــالِ

يَـــا فَـــرْقَــدَيْ أَدَبٍ وَنُــبْــلٍ أَدْرَكَــا — أَسْــمَــى المُــنَــى مِـنْ رِفْـعَـةٍ وَجَـلاَلِ

يَهْــنِــيـكُـمَـا شَـرَفُ المَـقَـامِ وَخَـيْـرُهُ — عَــلْيَــاءُ قَــدْرِكُــمَــا بِــغَـيْـرِ تَـعَـالِ

وَالعِـيـدُ عِـيـدُ النِّصـْفٍ مِـنْ مِئَةٍ مَضَتْ — فِــي خِــدْمــةٍ هِــيَ مَــضْــرِبُ الأَمْـثَـالِ

عِـــيـــدٌ بِــلاَدُ الشَّرْقِ فِــيــهِ بَــلْدَةٌ — وَلأَهْــــلِهِ فِـــيـــهِ اشْـــتِـــرَاكُ الآلِ

وَإِذَا ذَكَـرْنَـا العـيـدَ فَـلْنَـذْكُر أَخاً — لَكُــمَــا يُــنَــادِيـهِ المَـكَـانُ الخَـالِ

لَمْ يَـنْـصُـرِ العِـرْفَـانَ نُـصْرَتَهُ امْرُؤءٌ — بِـــشَـــمَـــائِلٍ خُـــلِقَــتْ لَهَــا وَخِــلاَلِ

إِنْ فَـــاتَ عَـــيْــنَــيْهِ شَهَــادَةُ يَــوْمِهِ — هَـــذَا رَآهُ بِـــأَعْـــيُـــنِ الأَشْـــبَـــالِ

صَــحْــبٌ كَــمَــا شَـاءَ الوَفَـاءُ ثَـلاَثَـةٌ — كَــانُــوا لأَهْــلِ الشَّرْقِ خَـيْـرَ مَـثَـالِ

بَــدَأُوا جِهَــادَهُــمْ وَسَـارُوا سَـيْـرَهُـمْ — يَــبْــغُــونَ مَــطْــلُوبــاً عَـزِيـزَ مَـنَـالِ

صَــبْــراً عَــلَى الأَيَّاـمِ حَـتَّى أَقْـبَـلَتْ — مِــــنْ كــــلِّ وَجْهٍ أَيَّمــــَا إِقْــــبَــــالِ

أَخْــلاَقُ جِــدٍّ لا تَــتِــمُّ بِــغَــيْــرِهَــا — فِــي الْعَــالَمِــيـنَ جَـلاَئِلُ الأَعْـمَـالِ

لَيسَ الكِبَارُ مِنَ الرِّجَالِ هُمُ الأُولَى — ضَـرَبُـوا الطَّلـى فَـدُعُـوا كِـبَارَ رِجَالِ

قَــدْ يَـحْـسَـبُ الْعِـزَ الرَّفِـيـعَ مُـجَـازِفٌ — فِــي طَــرْقِهِ غِــيــلاً عَــلَى الرِّئْبَــالِ

أَوْ يَــقْــحَــمُ المَـوْتَ الجَـسُـورُ وَعَـلَّهُ — قَـــدْ جَـــرَّأَتْهُ عَـــقِـــيـــدَةُ الآجَـــالِ

أَمَّاـ الأْولَى دَأَبُـوا وَذَبُـوا حِـسْـبـةً — لإِنَــــارَةٍ وَهُــــدًى وَكَــــشْـــفِ ضَـــلاَلِ

وَشَــرَوْا بِــرَاحَـتِهِـمْ هَـنَـاءَ بِـلاَدِهِـمْ — فَهُـــمُ لَعَـــمْــرِي خِــيــرَةُ الأَبْــطَــالِ

لَهُــمُ الوِلاَيَــةُ وَالْقُــلُوبُ عُـرُوشُهُـمْ — وَلَهُــمْ مَــكَــانَــتُهُــمْ مِــنْ الإِجْــلاَلِ

يَـا مَـنْ مَـدَحْـتُهُـمَـا فَـلَمْ تَـفِ مِدْحَتِي — بِـــلُبَـــانَــةٍ وَالْعُــذْرِ مِــنْ إِقْــلاَلِي

قَــدْ قَــامَ مَــجْــدُكُـمَـا كَـطَـوْدٍ شَـامِـخٍ — مَـــاذَا يُـــمَـــثِّلـــُ مِــنْه لَمْــعُ الآلِ

وَهَــلِ الرَّوِيُّ وَإِنْ تَــسَــلْسَـلَ شَـافـيـاً — كَــالرِّدِّ مِــنْ يَــنْــبُــوعِهِ السَّلــْسَــالِ

لَا بِــدْعَ فِــي تَـقْـصِـيـرِ شِـعْـرِي دُونَهُ — شَــتَّاــنَ بَــيْــنَ حَــقــيــقَــةٍ وَخَــيَــالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الترحال: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
  • الجوال: الجوَّالُ والجَوَّالَةُ : الكثير الجَوَلان؛ إنَّه جَوَّالٌ لا يستقرّ في مكان / المسرح الجوّال، هو المسرح الذي يطوف ممثلوه في البلاد يمثِّلون/ الجوّالة، هي فرقة رياضيّة تجوب البلاد سيرًا.
  • الدقيق: الدَّقِيق : خلاف الغليظ؛ كان الحبل دقيقاً ولكنّهُ متين. - : الطّحِين؛ صنع عصيدةً من الدقيق.-: الرّجلُ القليل الخير.-: الأمر الحقير الصّغير؛ ليس هذا الأمرُ بالدقيق حتى نهمله وننصرف عنه.-: الأمر الغامض؛ هو عاجز عن فهْم دقا …
  • النبوغ: [ن ب غ]. (مصدر نَبَغَ). "ظَهَرَ نُبُوغُهُ" : بَرَاعَتُهُ وَإِجَادَتُهُ، اِتِّسَاعُ فِكْرِهِ.
  • بخال: الخَالُ [خيل]: ما توسمتَ فيه خيراً؛ من وراء هذا السعي خالٌ. -: لواء الجيش. -: داءُ يصيبُ الدابَّةَ. -: الغَيْمُ؛ قلَّ أن يكون وراء الخَالِ مطرٌ. -: البرقُ؛ إنْ لمعَ الخالُ تحيَّر البصر والبالُ. -: الكِبْر؛ هذا رجل خالٌ م …
  • بسؤال: السُّؤَالُ : مصـ.-: استفهام يوجه للاستخبار عن أمر ما؛ أجاب الأستاذ عن سؤال الطالب.-: ما يُطلَب من طالب العلم الإجابةُ عنه في الامتحان؛ أجمع الطلاب على أن أسئلة مادَة التاريخ كانت سهلةً.-: طَلَبُ الصدَقَةِ؛ (أَجَلُّ النَّ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء