أَدْمَـــاءُ فَـــتَّاــنَــةٌ لَعُــوبٌ

الشاعر: خليل مطران · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَدْمَـــاءُ فَـــتَّاــنَــةٌ لَعُــوبٌ — خَــفِــيــفَـةٌ مَـا لَهـا قَـرَارْ

كُــلُّ مَــكَــانٍ تَــكُــونُ فِـيـهِ — يُـــقْـــلِقُهُ وَثْــبُهَــا مِــرَارْ

كَـــأَنَّهـــَا طَــائِرٌ حَــبِــيــسٌ — فِـي قَـفَـصٍ يَـبْـتَـغِي الْفِرَارْ

لَطَــافَــةٌ فِــي بَـدِيـعِ حُـسـنٍ — وَرِقَّةـــٌ فِـــي مِـــزَاِج نَـــارْ

صَــغِــيــرَةٌ أَمْــرُهَـا كَـبِـيـر — وَهَـكَـذَا الْشَّأْنُ فِي الصِّغارْ

حَــارَ بِهَـا فِـكْـرُ وَالِدَيْهـا — وَالْفِـكْـرُ فِـي مِـثْلِهَا يَحَارْ

وَلَيْــلَةٍ بَــاتَهَــا أَبُــوهَــا — مُــسَهَّداً فَــاقِــدَ اصْــطِـبَـارْ

رَأَتْهُ فِــيــهَــا كَـثِـيـرَ غَـمٍّ — يَـبـدُو عَـلَى وَجْهِهِ اصْـفِرَارْ

يَـجْـثُـو عَـلَى مَهْدِهَا وَيَبْكِي — بَــــــأَدْمُـــــعٍ ذُرَّفٍ حِـــــرَارْ

وَيَــنْـثَـنِـي حَـائِراً جَـزُوعـاً — يَـمْـضِي وَيَأْتِي بِلاَ اخْتِيَارْ

وَأَبْــصَــرَتْ أَمَهَــا عَــبُـوسـاً — يَــشُــوبُ آمَـاقَهَـا احْـمِـرَارْ

تَـجْـلُو سِـلاَحَـاً يَـثُـورُ مِنْهُ — آنَــاً وَمِــنْ لَحــظِهَـا شَـرَارْ

مَـا ذَاكَ شَـأْنُ الحِسَانِ لَكِنْ — فِي الشرِّ مَا يَدْفَعُ الخِيَارْ

مَــا أَثِــمَــتْ بِـالَّذِي أَعَـدَّتْ — مِـنْ عُـدَدِ الْقَـتْـلِ وَالدَّمَارْ

بَـلِ الأَثِـيـمُ الَّذِي دَعَـاهَا — قَـسْـراً فَـلَبَّتـْ عَلَى اضْطِرَارْ

لَمْ يَشْغَلِ الْخَطْبُ فِكْرَ أَدْمَا — وَسْـنَـى وَلَمْ يَعْرُهَا الحِذَارْ

فَهَـــوَّمَـــتْ قَـــلْبُهُـــا خَــلِيٌّ — وَفِي المُحَيَّا مِنْهَا افْتِرَارْ

كَـــأَنَّ أَنْـــفَــاسَهَــا دُعَــاءٌ — تَــقُــولُهُ الرُّوحُ فِـي سِـرَارْ

مَا ذَنْبُ هَذِي الفَتَاةِ تَغْدُو — سَـــبِـــيَّةــَ الظُّلــَّمِ الشِّرَارْ

أَمِـنْ سَـرِيـرِ الصِّغـَارِ تُلْقَى — إِلى سَــرِيــرٍ مِــنَ الصِّغــَارْ

تَــنَــبَّهــَتْ بَـاكِـراً وَكَـانَـتْ — مِـنْ قَـبْلُ لَمْ تَأْلَفِ ابْتكَارْ

مَــرَّ بِهَـا الهَـمُّ وَهْـوَ عَـادٍ — يَــنْــتَهِـبُ الْبَـرَّ وَالبِـحَـارْ

كَــــطَــــائِرٍ رَاقَهُ غَـــدِيـــرٌ — فَـــرَفَّهـــُ جَــانِــحــاً وَطَــار

وَاسْتَمَعَتْ فِي الغَدَاةِ قِيلاً — إِنَّ أَبَــاهَــا لِلحَــرْبِ سَــارْ

وَإِنَّ قَـوْمـاً جَاؤُوا لِيُفْنوا — أُمَّتــَهَــا بُــغْــيَـةَ النُّضـَارْ

لاَ يَـرْحَـمُونَ الصِّغَارَ مِنْهُمْ — وَلاَ يَــــرِقُّونَ لِلْكِــــبَــــارْ

وَلاَ يُـــرَاعُـــونَ حَـــقَّ حُـــرٍ — وَلاَ يَــصُــونُــونَ عَهْـدَ جَـارْ

وَإِنَّ كُــلَّ البُــوَيْــرِ خَــفُّوا — لِيَــدْفَــعُـوهُـمْ عَـنِ الذِّمَـارْ

وَإِنَّ أَنْـــصَـــارَهُــمْ قَــلِيــلٌ — وَإِنَّ أَعْـــدَاءَهُـــمْ كُـــثَـــارْ

مَــضَــوْا وَلاَ رَاحِــلٌ يُــرَجِّي — عَـــــوْداً لأَهْـــــلٍ لَهُ وَدارْ

فَـرَاعَهَـا الأَمْـرُ وَاسْـتَقرَّتْ — حَـــزِيـــنَـــةً ذَلِكَ النَّهـــَارْ

حَتَّى إِذَا مَا المَسَاءُ أَمْسَى — وَانْـسَـدَلَ اللَّيْـلُ كَـالسِّتَارْ

جَـثَـتْ عَـلَى مَهْـدِهَا بِمَا لَمْ — تُــعْهـدْ عَـلَيْهِ مِـنَ الوَقَـارْ

شِـــبْهَ مَـــلاَكٍ أَغَـــرَّ بَـــاكٍ — عَـلَيْهِ سِـيـمَـاءُ الاِنْـكِـسَارْ

تَــدْعُــو وَمَــا لُقِّنـَتْ وَلَكِـنْ — عَـلَّمَهَـا الحُـزْنُ الاِبْـتِكَارْ

يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ — يَـحْـمِـي ضَـعِيفاً بِهِ اسْتَجَارْ

أُنْـصُـرْ أَبِي وَانْتَقِمْ لِقَوْمِي — وَلاَ تُــبِــحْ هَــذِه الدِّيَــارْ

كَــذَاكَ هُــمْ كُــلُّهُــمْ جُـنُـودٌ — لِصَــدِّ عَــادٍ أَوْ أَخْــذِ ثَــارْ

لاَ يُـفْـرَق المُقْتَنِي حُسَاماً — عَـنِ الَّتِـي تَـقْـتَنِي السِّوَارْ

كَــبِــيــرُهُــمْ قَـائِدُ بَـنِـيـهِ — إِلَى رَدى أَوْ إِلى انْـتِـصَارْ

وَطــفْــلُهُــمْ ضَـارِعٌ إِلَى مَـنْ — إِذَا بَـــرِيـــءٌ دَعَــا أَجَــارْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصفرار: [ص ف ر]. (مصدر اِصْفَرَّ). "يُراقِبُ اصْفِرارَ وَجْهِهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ" : تَحَوُّلُ لَوْنِ الوَجْهِ بِفِعْلِ التَّعَبِ أَوِ الْمَرَضِ إلى صُفْرَةٍ.
  • الفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".
  • باتها: البَاتُّ : فا-: القاطع؛ منعه منعًا باتًّا.-: لا عودة عنه؛ بيع باتٌّ.
  • حبيس: الحَبِيسُ : المحبوس هو حبيس أوهامه ج حُبُس.
  • فاقد: الفَاقِدُ : فا.-: التي ماتَ زوجُها أو ولدها؛ ظبيةٌ فاقد أو بقرةٌ فاقد أي أكل السَّبُعُ ولدَها.-: ما لا يمكنُ تصريفُه من الإنتاج لعيبٍ فيه؛ كانَ الفاقدُ من الثمارِ كبيراً/ بَدَلُ فاقدٍ أي نسخةُ ثانيةُ من وثيقة مفقودة/ فَا …
  • قفص: قفص: القَفْصُ: الْخِفَّةُ والنشاطُ والوَثْبُ، قَفَصَ يَقْفِصُ قَفْصاً وقَفِصَ قَفَصاً، فَهُوَ قَفِصٌ، والقَبْصُ نَحْوُهُ. والقَفِصُ: النَّشِيطُ. والقُفَاصُ: الوَعِلُ لوثَبانِه. وقَفِصَ الفرسُ قَفَصاً: لَمْ يُخْرِجْ كلَّ …
  • لعوب: اللَّعُوبُ : الكثيرة اللَّعِب.-: من كانت رشيقة الحركات حسنة الدلال؛ فتاةٌ لَعُوبٌ.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء