أَكَـــذَا نِهَـــايَــةُ ذَلِكَ الْجُهْــدِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَكَـــذَا نِهَـــايَــةُ ذَلِكَ الْجُهْــدِ — أَكَــذَا خِــتَــامُ السَّعـْيِ وَالْجِـدِّ

أَكَـذَا المَـآثِـرُ فِـي نَـتَـائِجِهَا — أَكَـذَا المَـفَـاخِـرُ آخِـرَ العَهْـدِ

يَـــعْـــرُوكَ دَاءٌ لاَ تُـــقَـــاوِمُهُ — وَتَـصِـيـرُ مِـنْ غَـدهِ إِلى اللَّحْـدِ

مُـتَـلاَشِـيَ الأَنْـفَـاسِ فِـي نَـفَـسٍ — مُـتَـوَارِيـاً كَـالطَّيـْفِ عَـنْ بُـعْـد

لاَ عَـزْمَ يَـدْفَـعُ مَـا دَهَاكَ وَلاَ — صَــوْتٌ عَــلَى عَـادِيـكَ يَـسْـتَـعْـدي

إِنَّ الْحُــسَــامَ وَقَـدْ نَـضَـتْهُ يَـدٌ — لَيَــصِــلُّ مَــرْدُوداً إِلى الغِـمْـدِ

إِنَّ النَّســِيـمَ قُـبَـيْـلَ سَـكْـنَـتـهِ — لَيَــعِــجُّ بَـيْـنَ الْبَـانِ وَالرَّنْـدِ

إِنَّ الســـحَـــابَ لَدَى تَـــبَـــدُّدِه — لَيَـبِـيـدُ بَـيْـنَ الْبَـرْقِ وَالرَّعْدِ

أَبِـــلاَ مُـــبَـــالاَةٍ ولاَ أَسَـــفٍ — وَبِـــلاَ مُـــجَـــافَـــاةٍ وَلاَ صَــدِّ

أَسْــلَمْــتَ رَوْحَــكَ وَهْــيَ هَــادئَةٌ — لِيُــقِــلَّهَــا نُــورٌ إِلى الخُــلْد

وَتَــرَكْـتَ لِلاْحْـيَـاءِ إِنْ قَـدَرْوا — أَنْ يَـثْـأَرُوا مِنْ خَطبِك المُرْدِي

مَـوْتٌ كَـمَـوْتِ الطَّاـعِـنِـيـنَ وَقَـدْ — مَـضَـتِ السِّنـُونَ بِهِـمْ إِلَى الْحَدِّ

مَـا كُـنْـتُ أَحْـسَـبُ أَنْ تَـقَرَّ بِلاَ — شُـغُـلٍ يَـنُـوطُ الْجَـفْـنَ بِـالسُّهـْدِ

مـا كـنْـت أَحْـسَب أَنْ تَبِيتَ بِلاَ — أَمَــــلٍ تُـــؤَمِّلـــُه وَلاَ قَـــصْـــدِ

لَكِــنْ جَهِــلْنَــا مِــنْـكَ أَنَّكـَ لَمْ — تَـكُ صَـاخِـبـاً فِـي مـبْـتَـغَى مَجْدِ

جــزْتَ الْجِهَــادَ تُـرِيـد جَـوْهَـرَه — وَبَـلَغْـتَ عَـنْ عَـرَضِ مَـدَى الْحَـمْدِ

فَـلَئِنْ رَقَـدْتَ لَقَـدْ سَـنَـنْـتَ هُدىً — لِبَــنِــيـكَ مِـنْ شِـيـبٍ وَمِـنْ مُـرْدِ

أَخَـذُوا السَّجـِيَّةـَ عَـنْـكَ طَـاهِرَةً — وَنَـبَـوْا كَـمَـا تَـنْـبُو عَنِ الإِدِّ

وَتَـــعَـــدَّدُوا صُـــوَراً مُـــجَــزَّأَةً — عَـــنْ كَـــامِــلٍ مُــتَــعَــدِّدٍ فَــرْدِ

يَــتَــذَكَّرُونَ إِمَــامَهُــمْ عُــمَــراً — أَيَّاــمَ كَــانَ فَــرِيــدَةَ الْعِـقْـدِ

ذِكْرَى اسْتَدَامَتْهَا النُّفُوسُ فَمَا — فِـي الدَّهْـرِ مِـنْ قَـبْلٍ وَلاَ بَعْدِ

مَـــقْـــرُونَــةً بِــتــجِــلَّةٍ وَهَــوىً — أَخَــذاً مَـزِيـدَهُـمَـا مِـنَ الْوَجْـدِ

أَيْ فَـاقِـديـهِ لَقَـدْ تَـكَـاثَرَ مَا — جَـمَـعَـتْ رَزَايَـا الدَّهْرِ فِي فَقْدِ

كَمْ كَانَ فِي الشِّيَمِ الَّتِي ذَهَبَتْ — بِــــوَفَـــاتـــهِ كَـــنْـــزٌ لِذِي وُدِّ

حَــقَّقــْتُ تَــحْــقِــيــقـاً مُـرُوءَتَهُ — وَإِخَـــاءَهُ بِـــيَـــد لَه عَـــنْــدي

مَــــا كَــــانَ أَوْدَعَهُ وَأَرْفَــــعَهُ — نَــعْــســاً وَأَنْـزَعَهُ عَـنِ الحِـقْـدِ

مَــا كَــانَ أَرْفَــقَهُ عَــلَى نَــزَقٍ — وَأَشَــــدَّ صَــــوْلَتَهُ عَــــلَى النِّدِ

مَــا كَــانَ أَسْــمَــحَهُ بِــمَـأْثُـرَةٍ — تُــسْــدَى وَأَفْــرَحَهُ بِـمَـا يُـسْـدِي

يَــلْقَــاكَ وَهْــوَ مُـحَـاسِـنٌ أَبَـداً — أَنَّى تَــكُــنْ وَيَــسُـرُّ مَـا يُـبْـدِي

يَــسْـقِـيـكَ عَـذْبـاً مِـنْ تَـجَـارِبِهِ — مَا ذَاقَ مِنْهُ الصَّابَ فِي الْوِرْدِ

يُــفْــتِــيـكَ عَـنْ عِـلْمٍ وَيَـسْـتُـرُهُ — بِـشَـبِـيـهِ الاِسْتِفْهَامِ فِي الرَّدِّ

يَـرْعَـى الْحُـقُـوقَ كَـمَـا يُعَلِّمُهَا — بِــخُــلُوصِ وَافـى الرَّأْيِ مُـسْـتَـدِّ

كَــمْ مَـوْقِـفٍ نَـصَـرَ الضَّعـِيـفَ بِهِ — وَغَــرِيــمُهُ أَضْــرَى مِــنَ الأُسْــدِ

يَــحْـمِـي شَـرِيـعَـتَهُ بِـأبْـلَغِ مَـا — يُــوحِــي تَــنَـزُّهُهَـا عَـنِ النَّقـْدِ

مُـسْـتَـكْـشِـفـاً أَسْـرَارَ حِـكْـمَـتِهَا — فِــي أَمْــرِهَــا وَالنَّهـْيِ وَالْحَـدِ

مَهْــمَــا تَـسُـمْهُ إِفَـادَةً سَـنَـحَـتْ — لِبِـــلاَدِهِ لَمْ يَـــأْلُ عَــنْ جُهْــدِ

يَــكْــتُـبْ وَيَـخـطـبْ غَـيْـرَ مُـدخِـرٍ — رَمَــقـاً بِـوَاهِـي الْعَـزْمِ مُـنْهَـد

هَــذِي فَــضَــائِلُهُ وَيَــكْــثُـرُ مَـا — أَخْــطَــأْتُهُ مِــنْهُــنَّ فِــي الْعَــدِّ

وَأَجَـــلُّهُـــنَّ بِـــلاَ مُـــنَــازَعَــةٍ — ذَاكَ الْوَفَــاءُ لِمِـصْـرَ بِـالْعَهْـدِ

ذَاكَ التَّغــَالِي يَــسْـتَـمِـيـتُ بِهِ — لِيُــقِـيـلَ شَـعْـبـاً عَـاثِـرَ الْجَـد

أُسْــتَــاذَنَــا زَوِّدْ مَــسَـامِـعَـنَـا — دَرْسَ الْوَدَاعِ هُــدىً لِمُــسْــتَهْــدِ

إِنِّيــ لأُدْرِكُ مَــا تُـعِـيـدُ عَـلَى — أَرْوَاحِــنَــا وَأُحِــسُّ مَــا تُـبْـدِي

سَــمْــعــاً لِقَــوْلٍ أَنْــتَ قَــائِلُهُ — مِــنْ حَـيْـثُ بِـتَّ بِـعَـالَمِ الرُّشْـدِ

طَــوْعــاً لِمَــا بَــلَّغْــتَـنـا وَبِهِ — لُبُّ الصَّوَابِ وَغَــايَــةُ الْقَــصْــدِ

لَيْـسَ الْحِـمَـام مَـنْ يُـكَـافِحُ فِي — إِسْـــعَـــادِ أُمَّتـــِهِ سِـــوَى وَعَــدِ

مَــــوْتُ المُــــجَــــاهِــــدِ لاَ بِه — كَــسِــوَاهُ بَــلْ هُــوَ وَاجِــبٌ أُدِّي

فَـتَـعَـلَّمُـوا ثُمَّ اعْمَلُوا وَثِقُوا — أَنَّ الْحَـيَـاةَ بِـقَـدْرِ مَـا تُـجْدِي

وَالدَّهْــرُ أَجْــمَـعُ دُونَ ثَـانِـيَـةٍ — يَـفْـدِي بِهَا الأوْطَانَ مَنْ يَفْدِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
  • الغمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال …
  • اللحد: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال …
  • تبدده: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
  • تقاومه: تَقاوَمَ يَتقَاوَمُ تَقَاوُماً :- وا في الحرب: قام بعضهم لبعض.- وا الشيء فيما بينهم: قدَّروا ثمنَه؛ تَقَاوَمَ الشُّركاءُ بضاعتهم الجديدة.
  • ختام: الخِتَامُ : ما يُختَمُ به على الشّيء؛ غشَّ التاجرُ فأُغلق حانوته ووُضع على قفله خِتام.-: البَكارةُ؛ زُفَّتْ الى زوجها بخِتامها. - من كلِّ شيء: آخره وعاقبتُه خِتَامُهُ مِسْكٌ / هذا الأمر هو مسك الخِتام أي أحسنُ ما يُختَم …
  • دهاك: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء