ضَــمِــنْـتَ لِهَـذَا العَهْـدِ ذِكْـراً مُـخَـلَّدَا
الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضَــمِــنْـتَ لِهَـذَا العَهْـدِ ذِكْـراً مُـخَـلَّدَا — وَجَــدَّدْتَ لِلإِسْــلاَمْ مُــعْــجِــزَ أَحْــمَــدَا
وَبِــتَّ لِمِــصْــرٍ بِــالمَــفَــاخِـرِ مَـحْـتِـداً — وَمِـنْ قَـبْـلُ كَـانـتْ لِلمَـفـاخِـرِ مَـعـتدا
أَطَــافَ بِهَــا لَيْــل مِــنَ الْجَهْـلِ حَـالِك — وَصـمَّتـْ بِهَا الأَسْمَاعُ عَنْ دَعْوَة الهُدى
فَـإِنْ قَـلبَ المَـحْـزُون فِي الأُفْقِ طَرْفَهُ — فَـــلَيْـــسَ يَــرَى إِلاَّ ذَكَــاءَكَ فَــرْقَــدَا
وَمَــنْ تَــدْعُهُ يِــرْدُدْ نِــدَاءَكَ لاَ يُـجِـبْ — كَــمَــا رَجَّعــَالصَّخـْرُ الأَصَـم لَكَ الصَّدَى
لَكَ اللهُ مِـنْ شَـاكٍ عَـنِ النَّاـسِ دَهْرَهُمْ — عَلَى حِينَ لَمْ يَشْكوا وَقَدْ جَارَ وَاعْتَدَى
وَمِــنْ سَــاهِــرٍ يُــفْـنِـي مَـنَـارَ حَـيَـاتِهِ — ضِـــيَـــاءً لِيَهْـــدِي غَـــافِــلِيــنَ وَرُقَّدَا
وَمِـــنْ نَـــاظِــمٍ لِلمُــلْكِ تــاَجَ فَــرَائِدٍ — مِـنَ المَـدْحِ تِـيـجَـانُ المُـلوكِ لَهُ فِدَى
وَمِــنْ مُــنــشِــدٍ يُـحْـيِـي فَـخَـارَ جُـدُودِهِ — فَــيُــكْــسِــبُهُــمْ مَــجْـداً بِـذَاكَ مـجَـدَّدَا
إِذَا النَّسـْلُ لمْ يَـحْـفِـلْ بِـذِكْـرِ جُدُودِهِ — فَـــإِنَّ لَهُـــمْ مَـــوْتـــاً بِهِ مُــتَــعَــدَّدَا
قَــوَافٍ يَـزِيـنُ الشِّعـْرَ حُـسْـنُ نِـظَـامِهَـا — كَـمَـا ازْدَانَ كَـأْسٌ بِـالْحَـبَـابِ مُـنَـضَّدَا
وَسَـبْـكٌ يُـعِـيـدُ اللَّفْـظَ لحْـنـاً مُـوَقَّعـاً — وَيُـبْـدِي لنَـا المَـعْـنَـى الْخَفِيَّ مجَسدَا
أَسِــحْــراً تُــرِيـنَـا أَمْ صَـحَـائِفَ كُـلَّمَـا — نــقَــلِّبُهَــا وَجْهــاً نَــرَى عَـجَـبـاً بَـدَا
فبَيْنَا هِيَ الروْضُ الَّذِي تَشْتَهِي المُنَى — تَـعَـاشَـقَ فِـيهِ النورَ وَالطِّيبُ وَالنَّدَى
إِذَا هِــيَ أَنْهَــارٌ تُــقِــر عُــيُــونَــنَــا — إَذَا هِـــيَ نِـــيــرَانٌ تَــثُــورُ تَــوَقَــدَا
إِذَا هِـــيَ أَفْـــلاَكٌ بُــسِــطْــنَ وَأَبْــحُــرٌ — أَغَـارَ بِهَـا الْفُـلكُ الصَّغـِيـرُ وَأَنْـجَدَا
إِذَا هِـــيَ آجَـــامٌ تَــمُــوجُ بِــأُسْــدِهَــا — وَأَوْدِيَــة يَــرعَـى بِهَـا الظَّبـْيُ أَرْبَـدا
إِذَا هِــيَ عِــيــسٌ فِـي الْبَـوَادِي مُـجِـدةٌ — تَــسِــيـرُ وَلاَ سَـيْـر وَتَـحْـدِي وَلاَ حِـدَا
إِذَا هِــيَ أَجْــيَــالُ الزَّمَـانِ مُـعَـاهِـداً — بِهَــا آدمٌ مَــوسَــى وَعــيــســى مُـحَـمَّدَا
إِذَا هِـيَ حَـرْبٌ يَـخـلَعُ البِـيـدَ جَـيْـشُها — نِـعـالا مَتَى هَبوا وَثوباً عَلَى الْعِدَى
بَــيَــانُــكَ سَــيْــف لِلْحَــقِــيـقَـةِ سَـاطِـع — ذَلِيـل بِهِ الْبَـاغِـي قَـتِـيـلٌ بِهِ الرَّدَى
بِــشِــعْـرِكَ فَـلْيَـحْـيَـى الذِي جَـل فَـضْـلهُ — وَمَــاتَ جَــدِيــراً بِــالْفَــخَــارِ مُــؤَبَّدَا
وَذُو العِـلْمِ فَـلْيَـخْـتَـرْ كِـتَابَكَ مُؤْنِساً — كَـرِيـمـاً وَأُسْـتَـاذاً حَـكِـيـمـاً وَمُـرْشِدَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- دهرهم: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …
- ذكاءك: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
- ساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
- شاك: شَاكَ يَشُوكُ شُكْ شَوْكاً : ـ تْهُ الشَّوْكَةُ: أَصابَتهُ. ـ فُلانٌ فُلاناً: أَصابَهُ بالشّوْكةِ. ـ ـه: آذاهُ؛ لا تشوكُكَ منّي شوكةٌ، أي لا يلحقك منّي أذى/ شِيك الجَسَدُ، أي دَخَلَت فيه شَوكةٌ، أو أصابَهُ داءُ الشّوكَةِ …