وَدَاعاً أَيُّهَا الخِدْنُ الحَبِيبُ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَدَاعاً أَيُّهَا الخِدْنُ الحَبِيبُ ... غَداً مِيعَادُنَا وَغَداً قَرِيبُ

تَعَاظَمَنِي وقَدْ وَلَّيْتَ خَطْبٌ ... بِجَانِبِهِ تَضَاءَلَتِ الخُطُوبُ

إِذَا ما بَانَ أَتْرَابِ فإِنِّي ... لَفِي أَهْلِي وَفِي وَطَنِي غَرِيبُ

يُخَالِطُنِي الأُولَى هُمْ بَعْدُ جِيلِي ... وَلَيْسَ بِثَوْبِي الثَّوْبُ القَشِيبُ

لَنَا حالٌ أَلِفْنَاهَا شَبَاباً ... وَيَجْفُلُ مِنْ تَحَوِّلِهَا المَشِيبُ

تَغَشَّى وجْهَ إِبْرَاهِيمَ صَرْفٌ ... يُقالُ لَهُ الرَّدَى وَهْوَ المَغِيبُ

أَلَمْ يَكُ فِي سَمَاءِ العَصْرِ نَجْماً ... فَبَعْدَ شُرُوقِهِ زَمَناً غُرُوبُ

وَلَيْسَ بِحَائِنِ مَنْ لاَ نَرَاهُ ... بِأَعْيُنِنَا وَتُبْصِرُهُ القُلُوبُ

فَتَىً فِيهِ تَعَدَّدَتِ المَزَايَا ... فَلَمْ يَكُ فِي الرِّجَالِ لَهُ ضَرِيبُ

طَبِيبٌ لِلعُيُونِ بِهِ شِفَاءٌ ... إِذَا مَا الطِّبُّ أَعْيي وَالطَّبِيبُ

شَهِدْتُ لَهُ خَوَارِقُ نَاطِقَاتٍ ... بِمَا يَسْطِيعُهُ الآسِي اللَّبِيبُ

أَدِيبٌ نَسْجُهُ مِنْ كُلِّ لُوْنٍ ... كَأَرْوَعِ مَا يُدَبِّجُهُ أَدِيبُ

تَسَاوَقَ شِعْرُهُ وَالنَّثْرُ حُسْناً ... فَمَا يَخْتَارُ بَيْنَهُمَا الطَّرُوبُ

وَفِي جِدٍّ وَفِي هَزْلٍ تَجَلَّتْ ... لَهُ فَطِنٌ بِهَا بِدَعٌ ضُرُوبُ

يَفُوزُ العَقْلُ مِنْهَا بِالمُجَانِي ... وَفِيهَا مَا يُفِيدُ وَمَا يَطِيبُ

صَنَاعُ يَدٍ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ... يُزَاوِلُهُ بِهَا سِرٌّ عَجِيبُ

فَمَا يَغْرِيهِ يُخْرِجُهُ فَريّاً ... وَمَا يَرْمِيهِ مِنْ غَرَضٍ يُصِيبُ

نَدِيمٌ إِنْ تَنَادَرَ بَيْنَ صَحْبٍ ... وَجَدْتَهُمُ وَمَا فِيهِمْ كَئِيبُ

سَوَانِحُهُ الحِسَانُ يَجِئْنَ عَفْواً ... كَمَا تَهْوَى قَرِيحَتُهُ اللَّعُوبُ

خَفِيفَ الرُّوحِ نَقَّادٌ بِرِفْقٍ ... يُبَصِّرُ بِالعُيُوبِ وَلاَ يَعِيبُ

يُحَاكِي النُّطْقَ وَالحَرَكَاتِ مَمَّا ... يَشِذُّ فَلَيْسَ يَفْلِتُهُ غَرِيبُ

شَــــآمِيٌّ وَمِصْرِيٌّ صَمِيمٌ ... وَنُــــوبِــــيٌّ وَرُومِيٌّ جَنِيبُ

رُمُوزٌ فِي الظَّوَاهِرِ مُضْحِكَاتٌ ... وَيُدْرِكُ لُطْفَ مَغْزَاهَا الأَرِيبُ

يَرُوعُ بِمَا يُجِيدُ يَداً وَفِكْراً ... وَجَارُ أَنَاتِهِ طَبْعٌ غَضُوبُ

فَــــذَلِكَ أَنَّ جَوْهَرهُ سَلِيمُ ... وَلَيْسَ يَضِيرُهُ عَرَضٌ يَشُوبُ

وَمِمَّاــ أَكْبَرَ الإِخْوَانُ فِيهِ ... خلاَئِقَ لَيْسَ فِيَهَا مَا يَريِبُ

مَنَاطُ نِظَامِهَا حَزْمٌ وَعَزْمٌ ... وَمَجْلَى حُسْنِهَا كَرَمٌ وَطِيبُ

فأَمَّاــ عَنْ شَجَاعَتِهِ فَحَدِّثْ ... وَفِي الذِّكْرَى لِسَائِلِهَا مُجِيبُ

قَضَى فِي الجَيْشِ عَهْداً لَيْسَ يَنْسَى ... لَهُ مِنْ فَخْرِهِ الأَوْفَى نَصِيبُ

بِهِ مَـــــرَحٌ أَوَانَ الرَّوْعِ حُـــــلْوٌ ... يُثِيرُ شُجُونَهُ الخَطَرُ المَهِيبُ

يُدَاوِي أَوْ يُوَاسِي كُلَّ شَاكٍ ... وَلاَ يَعْتَاقُهُ حَدَثٌ رَهِيبُ

وَيُؤْنِسُ فِي الفَلاَةِ مُسَامِرِيهِ ... بِحَيْثُ يُنَفِّرُ الوَحْشَ اللَّهِيبُ

هُنَالِكَ أَطْرَبَ الشُّجْعَانَ شِعْرٌ ... بِهِ مَزَجَتْ زَمَازِمَهَا الحُرُوبُ

تَغَرَّدَ حَافِطٌ وَشَدَا الشُّدُودِي ... بِمَا لَمْ يَأْلَفِ الزَّمَنُ العَصِيبُ

وَفِي صَمْتِ المَدَافِعِ وَالمَنَايَا ... تُهَادِنُ قَدْ يُغَنِّيـ العَنْدَلِيبُ

وِدَاعاً يَا صَدِيقاً إِنْ شَجَانَا ... بِهَجْرٍ فَهْوَ بِالذِّكْرَى يَؤُوبُ

حَيَاتُكَ جُزْتَهَا مَدًّا وَجَزْراً ... وَمَسًّكَ فِي نِهَايَتِهَا اللُّغُوبُ

قَلِيلٌ مَا تَوَاتِيكَ الأَمَانِي ... كَثِيرٌ مَا تَحَمِّلُكَ الكُرُوبُ

وَكَمْ فَوَّتَّ فِيهَا طَيِّبَاتٍ ... يَفُوزُ بِهَا المُدَاجِي وَالكَذُوبُ

لَئِنْ لَمْ تَجْزَ فِي دَنْيَاكَ خَيْراً ... لَرَبُّكَ فِي السَّمَاءِ هُوَ المُثِيبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
  • الخدن: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ … (لسان العرب)
  • القشيب: قشب: القِشْبُ: اليابس الصُّلْب. وقِشْبُ الطعام: ما يُلْقَى منه مما لا خير فيه. والقَشْبُ، بالفتح: خَلْطُ السُّمِّ بالطعام. ابن الأَعرابي: القَشْب خَلْطُ السُّمِّ وإِصلاحُه حتى يَنْجَعَ في البَدن ويَعْمَلَ؛ وقال غيره: يُخ … (لسان العرب)
  • بثوبي: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
  • بجانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • بحائن: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن … (لسان العرب)
  • تحولها: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • تضاءلت: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • مريم يا غرس خير كرم
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • داء ألم فخلت فيه شفائي