أَبْــلِغْ بِـمَـا أَفْـرَغْـتَ فِـي تِـمْـثَـالِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبْــلِغْ بِـمَـا أَفْـرَغْـتَ فِـي تِـمْـثَـالِ — مِــنْ مَــأْرَب غَــالٍ وَمَــعْــنّــى عَــالِ
فَــنٌّ بَـذَلْتَ لَهُ الحَـيَـاةَ مُـثَـابِـراً — فِـــي حَـــوْمِـــة الآلامِ وَالآمَـــالِ
وَإِذَا تَــمَــنَّيـْتَ الحَـيَـاةَ كَـبِـيـرَةً — بُــلِّغْــتَهَــا بِــكَــبِـيـرَةِ الأَعْـمَـالِ
ذَاكَ النُّبــُوغُ وَلاَ تَـنَـالُ سَـعَـادَةٌ — تُــرْضِــيــهِ إِلاَّ مِــن أَعَــزِّ مَــنَــالِ
خُذْ بِالعَظيمِ مِنَ الأُمُورِ وَلاَ يَكُنْ — لَكَ فِـي الهُـمُـومِ سِـوَى هُمُومِ رِجَالِ
وَاجْـعَـلْ خَـيَـالَكَ سَـامِـياً فَلَطَالَمَا — سَـمَـتِ الحَـقِـيـقَـةُ بِـامْـتِطَاءِ خَيَالِ
ابْـعِـدْ مُـنَـاكَ عَلَى الدَّوَامِ فَكُلَّمَا — دَانَ النَّجـَاحُ عَـلَتْ مُـنَـى الأَبطَالِ
أَخْلَى الخَلاَئِقِ مِنْ لَذَاذَاتِ النهَى — مَـنْ عَـاشَ فِـي الدُّنْـيَا بِمقَلْبٍ خَالٍ
لَيْـسَ الَّذِي أُوتِـيـتَ يَـا مُخْتَارُ مِنْ — عَــفْـوِ العَـطَـايَـا ذَاكَ سُهْـدُ لَيَـالِ
فِــي كُــلِّ فَــنٍ لَيْـسَ إِدْرَاكُ المَـدَى — لِلأَدْعِــــيَــــاء وَلَيــــسَ لِلْجُهَّاــــلِ
كَــلاَّ وَلَيْــسَــتْ فِــي تَــوَخِّيـ رَاحَـةٍ — قَــبْــلَ التَّمــامِ مَــظِــنَّةــٌ لِكَـمَـالِ
إِنِّيـ لأَسْـتَـحْـلِي الفَـلاَحَ فَـيَنْجَلِي — لِيَ عَــنْ مُــثَــابَــرَةٍ وَغُــرِّ فِــعَــالِ
مِـصْـرٌ تُـحَـيِّيـ فِـيـكَ نَـاشِـرَ مَـجْدِهَا — مَجْدِ الصِّنَاعَةِ فِي الزَّمَانِ الخَالِي
وَهْـيَ الَّتِـي مَـا زَالَ أَغْـلَى إِرْثِهَا — مِــنْ خَــالِدِ الأَلْوَانِ وَالأَشْــكَــالِ
لَبِـثَـتْ دُهُـوراً لاَ يُـجَـدَّدُ شَـعْـبُهَـا — رَســمــاً وَلاَ يُــعْــنَـى بِـرَسْـمٍ بَـالِ
حَتَّى انْبَرَى الإِفْرَنْجُ يَبْتَعِثُونَ مَا — دَفَــنَــتْهُ مِــنْ ذُخْــرٍ مَــدَى أَجْـيـالِ
وَبَــرَزْتَ تَــثْــأَرُ لِلبِــلاَدِ مُـوَفَّقـاً — فَـرَدَدْتَ فَـيِهَـا الحَـالَ غَيْرَ الحَالِ
أَليَـوْمَ إِنْ سَـأَلَ المُـنَـافِرُ عَصْرَنَا — عَـــمَّاـــ أَجَــدَّ فَــفِــيــهِ رَدُّ سُــؤَالِ
أَليَـوْمَ فِـي مِصْرَ العَزِيزَةِ إِنْ يُقَلْ — مَــا فَــنُّهــَا شَـيـءٌ سِـوى الأَطْـلاَلِ
أَلَيـوْمَ مَـوضِـعُ زَهْـوِهَـا وَفَـخَـارِهَـا — بِــجَـمِـيـلِ مَـا صَـنَـعَـتْهُ كَـفُّكـَ حَـالِ
صَــوَّرْتَ نَهْــضَــتَهَــا فَــجَــاءَتْ آيَــةً — تَــدْعُـو إِلَى الإِكْـبَـارِ وَالإِجْـلاَلِ
يَـا حَـبَّذَا مِـصْـرُ الفَتَاةُ وَقَدْ بَدَتْ — غَــيْــدَاءَ ذَاتَ حَــصَــافَــةٍ وَجَــمَــالِ
فِـي جَـانِبِ الرِّئْبَالِ قَدْ أَلْقَتْ يَداً — أَدْمَــاءَ نَــاعِــمَــةٍ عَـلَى الرِّئْبَـالِ
بِـــتَـــلَطُّفـــٍ وَرَشَـــاقَــةٍ بِــتَــعَــفُّفٍ — وَطَــــلاَقَــــةٍ بِــــتَــــصَــــونٍ وَدَلاَلِ
فَـإِذا أَبُـو الهَوْلِ الَّذِي أَخْنَتْ بِهِ — حِـقَـبُ العِـثَـارِ أُقِـيـلَ خَـيـرَ مُقَالِ
تـمـثـالَ نَهْـضَـةِ مِـصْرَ أَشْرِقْ جَامِعاً — أَسْـنَـى مُـنَـى الأَوْطَـانِ فِـي تِمْثَالِ
نَـاهِـيكَ بِالرَّمْزِ العَظِيم وَقَدْ حَوَى — مَـعْـنَّى الرُّقِـيِّ وَرُوحَ الاِسْـتِـقْـلاَلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
- النبوغ: [ن ب غ]. (مصدر نَبَغَ). "ظَهَرَ نُبُوغُهُ" : بَرَاعَتُهُ وَإِجَادَتُهُ، اِتِّسَاعُ فِكْرِهِ.
- النجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
- بالعظيم: العَظِيمُ : الكبير الفخم إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظيمٌ / فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ج عِظامٌ وعُظَمَاءُ.
- بامتطاء: [م ط ي]. (مصدر اِمْتَطَى). "اِمْتِطَاءُ الفَرَسِ" : رُكُوبُهُ، اِتِّخَاذُهُ مَطِيَّةً.
- ترضيه: تَرَضَّى يَتَرَضَّى تَرَضَّ تَرَضِّياً [رضو و رضي]: ـ ـه: طلب رضاه؛ أخذ يترضاه بعد أن علم بعتبه عليه. ـ ـه: أرضاه بعد جهد؛ ترضّى رئيسَه بالإقناع والملاينة.
- تمثال: جمع: تَماثيلُ. [م ث ل]. "تِمْثالٌ رَائِعٌ" : مَا يَنْحِتهُ النَّحَّاتُ مِنْ صُورَةٍ أَوْ رَمْزٍ فِي مَعْدِنٍ أَوْ حَجَرٍ يُحَاكِي بِهِ نَمُوذَجاً مِنَ الطَّبِيعَةِ أَوِ الإِنْسَانِ. "كُلُّ التَّمَاثِيلِ الَّتِي شَاهَدَهَ …