نَــظَــمْــتُ هَــذه الفِــكَــرْ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَــظَــمْــتُ هَــذه الفِــكَــرْ — ذاتَ شُـــــؤُونٍ وَعِـــــبَــــرْ

وَلا أَقُـــــــولُ إِنَّنـــــــِي — قَـدْ صُـغْـتُهَـا صَوغَ الدُّرَرْ

أَرْسَــلْتُهَــا كَــمَــا أَتــتْ — بَـــيْـــنَ غُــيَــابٍ وَحَــضَــرْ

أَوَابِـــــداً لَمْ يـــــكُ لِي — مِــنْهَــا بِــتَـأْبِـيـدٍ وَطـرْ

وَلَمْ أَخَـــلْنِـــي إِنْ أَمُــتْ — يَـسْـتَـحْـيِـنِـي هَذَا الأَثَرْ

كَـــظَـــنِّ كـــلِّ مَـــنْ بَــدَا — لَهُ خَــــيَـــالٌ فَـــشَـــعَـــرْ

وَظـــــنِّ كـــــلِّ مَــــنْ رَأَى — مَــوْضِــعَ نَــثْــرٍ فَــنَــثَــرْ

يَـــحْـــسَــبُ تِــيــهــاً أَنَّهُ — غَـزَا الخُـلُودَ فَـانْـتَـصَـرْ

وَهْــمٌ قَــديــمٌ سِــيــرَتِــي — فِـيـه عَـلى غَـيْـرِ السِّيـَرْ

مَـــا أَكْـــلَفَ الإِنْــسَــانَ — بِـالبَـقَـاءِ حَـتَّى فِي خَبَرْ

وَمَـــــــــا أَشَـــــــــدَّ وُدَّهُ — لَوُ يُــسْــتَـدَامُ فِـي حَـجَـرْ

كــــــمْ خـــــاطِـــــرٍ دَوَّنَهُ — كَـــاتِـــبُهُ حِــيــنَ خَــطَــرْ

وَقــالَ هَــذَا مُــكْــسِــبِــي — لا شــكَّ إِعْـجَـابَ البَـشَـرْ

إِذْ يَـــعْـــلَمُـــونَ أَنَّنـــِي — صَــاحِـبُ هَـذَا المُـبْـتَـكَـرْ

حَــتَّى البُــكَــاءُ وَالسُّرُو — رُ حِـيـنَ يَـبْـكِـي أَوْ يُـسُرْ

يَــــــخُــــــطُّهـــــُ كَـــــأَنَّهُ — جَـوْعَـانُ يَـسْـتَجْدِي النَّظَرْ

لَكِــــنَّنــــِي وَأَنْـــتَ تَـــدْ — رِي أَيُّهــَا الأَخُ الأَبَــرّ

لَمْ أَتَــــــمَــــــنَّ مَــــــرَّةً — هَــذِي الأَمَـانِـيَّ الكُـبَـرْ

وَلَمْ أُبـــالِ مُـــصْــحَــفــاً — لِيَ انْــطَـوَى أَوِ انْـتـشَـرْ

وَلمْ أُبَـــالِ اسْـــمِــيَ إِنْ — لَمْ يُــشْـتَهَـرْ أَوِ اشْـتُهِـرْ

أَلاَ وَقـــدْ عَـــلَّمْــتَــنِــي — بِـــمَـــشْهَــدٍ وَمُــخْــتَــبَــرْ

كَـــيْـــفَ يَــكُــونُ أَحْــكَــمَ — السـفَّاـرِ وَالعُـمْـرُ سَـفَـرْ

يَـــأْخُـــذُ فِــي مَــسِــيــرِهِ — مَـا يُـجْـتَـنَـى مِـنَ الثمَرْ

وَيَــجْــتَـلِي حُـسْـنَ السُّهـَى — إِنْ فَــاتَهُ حُـسْـنُ القَـمَـرْ

وَيَــــصْـــطَـــفِـــي رِفَـــاقَهُ — لِلاِئْتِــــنَـــاسِ وَالسَّمـــَرْ

مُـــجَـــامِـــلاً أَمْـــثَــالَهُ — عَــلَى الرَّخَــاءِ وَالغِـيَـرْ

مُـــجْـــتَــنِــبــاً زَلاَّتِهِــمْ — مُــغْـتَـفِـراً مَـا يُـغْـتَـفَـرْ

مُــنْــتَـبِـذَ السُّبـْلِ الَّتِـي — تُــعْــلِقُ بِـالثَّوْبِ الوَضَـرْ

مُــسْــتَـنْـصِـفـاً وَمُـنْـصِـفـاً — فِي الوُدِّ أَوْ فِي المُتَّجَرْ

مُـسْـتَـمْـسِـكـاً بِـالحَـقِّ لاَ — يَــــغُــــرُّهُ وَهْــــمٌ أَغَــــرّ

يَـجْـرِي عَـلَى حُـكْمِ النهَى — وَلاَ يُــــغَـــالِبُ القَـــدَرْ

فِـي الدِّيـنِ وَالدنْيَا لَهُ — حِــــكْــــمَـــةُ وِرْدٍ وَصَـــدَرْ

إِنْ يُـــؤْتَ فَـــضْــلاً بَــثَّهُ — فِـي النَّاـسِ فِعْلَ مَنْ شَكَرْ

يَــشْــرَكــهُــمْ فِــيــهِ وَلَوْ — إِشْـــرَاكَ سَـــمْــعٍ وَبَــصَــرْ

وَلمْ يَــــصُــــنْهُ عَـــنْهُـــمُ — صَــوْنَ بَــخِـيـلٍ مَـا ادَّخَـرْ

وَلمْ يُـــــبَـــــددْهُ سُــــدىً — بِـمَـا تَـبـاهَـى وَافْـتَـخَـرْ

ذلِكَ مَــــا أَفَــــدْتَـــنِـــي — وَهْــــوَ عُــــيُـــونٌ وَغُـــرَرْ

فَــــلْسَــــفــــةٌ خِـــلْقِـــيَّةٌ — أَلِفْـــتَهَـــا مِــنَ الصِّغــَرْ

عَــنْ فِــطْـرَةٍ سَـامَـى بِهَـا — نـقَـاؤُهَـا أَسْـمَـى الفِـطرْ

أَخــــذْتُ عَــــنْـــكَ آيَهَـــا — وَلمْ تُــفَــصَّلــْ فِــي سُــوَرْ

حَـــضَـــرتُهــا كــقَــارِيــءٍ — مَـغْـزَى النُّهَى فِي مُخْتَصَرْ

أَرَتْــنِــيَ الدنْــيَـا وَبِـي — عَـــنْهَـــا جَــلاَلٌ وَكِــبَــرْ

وَأَزْهـدَتْـنِـي فِـي المَدِيحِ — وَالأَبَـــاطِـــيــلِ الأُخَــرْ

يَـــوْمَ أَبِـــيــتُ هَــامِــداً — مَـثْـوَايَ فِي إِحْدَى الحُفَرْ

لَكِـــنَّ مِـــنْهَــا دَاعِــيــاً — أَجَـــبْـــتـــهُ وَقَـــدْ أَمَــرْ

قَـالَ دَعِ الآتِـيَ لِلغَـيْـبِ — وَخُــــذْ بِــــمَــــا حَـــضَـــرْ

صِــفْ لِلرِّفَــاقِ مَــا تَــرَى — مِـــنْ زُهُـــرٍ وَمِـــنْ زَهَـــرْ

أَنْــشِــدْهُــمُ مَــا يَــجْــلِبُ — الصَّفاءَ أَوْ يَنْفِي الكَدَرْ

حَـذِّرْهُـمُ مَـا فِـي الطَّرِيقِ — مِــــنْ بَــــلاَءٍ وَخَــــطَــــرْ

سَــكِّنــْ حَــشَــى مَــرُوعِهِــمْ — وَلاَ تُــــؤَازِرْ مَــــنْ وَزرْ

أَرْشِـــدْ بِـــرِفْـــقٍ تَـــارَة — وَتَــــارَةً بِــــمُــــزْدَجَــــرْ

يَـا مَـنْ دَعَـانِـي أَنَا مَنْ — إِنْ يُـدْعَ لِلخَـيْـرِ ابْـتَدَرْ

أَلنَّاــسُ بِــالنَّاــِس وَكُــلٌّ — وَاهِــــــبٌ عَـــــلَى قَـــــدَرْ

وَشَــرُّهُــمْ مَــنِ اسْــتَــطَــا — عَ أَنْ يُــفِــيـدَ فَـاعْـتَـذَرْ

لَوْ لمْ تَـــكُـــنْ مُــجَــرِّئِي — هَــذَا الكِـتَـابُ مَـا ظَهَـرْ

وَليْــــسَ إِلاَّ قِــــصَـــصـــاً — إِلى شُُونٍ وَذِكَــــــــــــــــرْ

وَنـــفـــحَـــاتٍ بَـــاقِــيَــا — تٍ مِــنْ شــبَـابٍ قَـدْ عَـبَـرْ

وسَـــانِـــحَـــاتٍ سَـــنَــحَــتْ — بَـــيْـــنَ غُـــرُوبٍ وَسَـــحَــرْ

فِـي مُـسْـتَـضَاءِ الخَمْرِ أَوْ — فِــي مُــتَــفَــيَّإــِ الخـمَـرْ

تَـحْـتَ مَـرَائِي الشُّهـْبِ أَوْ — بَــيْــنَ مَــلاَحِــظِ الشَّجــَرْ

خَــــــوَاطِــــــرٌ وَضَّاــــــءَةٌ — بِهَـــا مَـــلاَمِــحُ السَّهــَرْ

أَلْبَــسْـتـهـا مِـنْ أَدْمُـعِـي — وَمِــنْ دَمِـي هَـذِي الحِـبَـرْ

قَـــشِـــيـــبَـــةً غَــرِيــبَــةً — عَــصْــرِيــةً نَــسْــجَ مُــضَــرْ

ذلِكَ دِيــــوَانِــــي وَمَــــا — أُزْجِــيــهِ إِزْجَـاءَ الغَـرَرْ

فَـــــإِنْ أَفَـــــادَ رَاحَــــةً — أَوْ سَـــلوَةً مِـــنَ الضَّجــَرْ

أَوْ حِــكْــمَــةً تُــؤْخَـذُ عَـنْ — مُـــتَّعـــِظٍ وَمُـــعْـــتَـــبِـــرْ

فَهْــــوَ الذِي نَــــشَــــرْتُهُ — لأَجْـــــلِهِ بِـــــلاَ حَــــذَرْ

وَبَـــعْـــدَ ذَاكَ لاَ يَــكُــنْ — لِيَ افْــتِــخَــارٌ أَوْ خَـطَـرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدرر: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ …
  • شؤون: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …
  • صوغ: صوغ: الصَّوْغُ: مَصْدَرُ صاغَ الشيءَ يَصُوغُه صَوْغاً وصِياغةً وصُغْتُه أَصوغُه صِياغةً وصِيغةً وصَيْغُوغةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: سَبكَهُ وَمِثْلُهُ كَانَ كَيْنُونةً وَدَامَ دَيْمُومةً وَسَادَ سَيْدُودةً. قَالَ …
  • غزا: غزا: غَزَا الشيءَ غَزْواً: أَرادَه وطَلَبَه. وغَزَوت فُلاناً أَغْزُوه غَزْواً. والغِزْوَة: مَا غُزِي وطُلِبَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية: لَقُلْتُ لدَهْرِي: إِنه هُوَ غِزْوَتي، ... وإِنِّي، وإِن أَرْغَبْتَني، غيرُ فاعِلِ …
  • غياب: الغَيَابُ [غيب]: مصـ.-: القبر.- الشَّجرِ: عروقه.
  • فانتصر: انْتَصَرَ يَنْتَصِرُ انْتِصَاراً :- عليه- غلبه واستظهر عليه؛ انتصر المجاهدون على جيوش الاستعمار.-: امتنع من ظالمه.- من عدوه: انتقَم
  • فشعر: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء