يــا أَيُّهــَا ذَا الوَطَــنُ الْمُــفَــدَّى
الشاعر: خليل مطران · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا أَيُّهــَا ذَا الوَطَــنُ الْمُــفَــدَّى — تَـــلَقَّ بِـــشْـــراً وَتَـــمَــلَّ السَّعــْدَا
لَمْ يَـرْجِـعِ العِـيـدُ مُـرِيـبـاً إِنَّمـا — أَرَابَ قَــوْمٌ مِــنْـكَ ضَـلُّوا الْقَـصْـدَا
يَـا عِـيـدُ ذَكِّرْ مَـنْ تَـنَـاسَـى أَنَّنـَا — لَمْ نـــكُ مِـــنْ آبِـــقَـــةِ العِــبِــدَّى
كُـنَـا عَـلَى الأَصْـفَادِ أَحْرَارَاً سِوَى — أَنَّ الرَّزَايَـــا أَلْزَمَـــتْــنَــا حَــدَّا
كُــنَّاــ نَــجِـيـشُ مِـنْ وَرَاءِ عَـجْـزِنَـا — كَــمُــتَــوَالِي الْمَــاءِ لاقَــى سَــدَّا
حَــتَّى تَــدَفَّقــْنَــا إِلى غَــايَــتِـنَـا — تَـــــدَفُّقـــــَ الأَتِـــــيِّ أَوْ أَشَـــــدَّا
وَكُـــلُّ شَـــعْـــبٍ كَـــاســـرٍ قـــيُــودَهُ — بِــالْحَــقِّ مَــا اعْـتَـدَى وَلاَ تَـعَـدَّى
فَــلَم نَــكُــنْ إِلاَّ كِـرَامـاً ظُـلِمُـوا — فَـاسْـتَـنْـصَـفُـوا وَلَمْ نَـطِـش فَـنَـرْدَى
إِنِّيـــ أُحِـــسُّ فِــي الصُّدُورِ حَــرَجــاً — يُــقِــيــمُهَــا وَفِـي الزَّفِـيـرِ صَهْـدا
إِيَّاــكُــمُ الْفِـتْـنَـةَ فَهْـيَ لَوْ فَـشَـتْ — فِـي أَجَـمَـاتِ الأُسْـدِ تُفْنِي الأُسْدَا
أَمــا رَأَيْــتُــمْ صَــدَأَ السَّيـْفِ وَقَـدْ — غَــالَ الفِـرِنْـدَ ثُـمَّ نَـالَ الْغِـمْـدا
فَــلاَ تَــفَــرَقُّوا وَلاَ تــنــازَعُــوا — أَعــدَاؤُنــا شُــوسٌ وَلَيــسُـوا رُمْـدا
أَخَــافُ أَنْ نُــمْـكِـنَـكُـم مِـنَّاـ بِـمَـا — يَـقْـضِـي لَهُـم ثَـأْراً وَيـشْـفِـي حِقْدَا
أَوْ أَنْ نُــقِــيــمَ حُــجَـجـاً دَوَامِـغـاً — لَهُـــمْ عَـــلَيْــنَــا فَــنَــجِــيــءَ إِدَّا
قَـدْ زَعَـمُـوا الشُّورَى لَنَـا مَـفْـسَدَةً — عَـــلَى صَـــلاَحِهَـــا أَقَـــالُوا جــدَّا
وَهَــلْ أَزَلْنَــا مُــسْــتَــبِـداً واحِـداً — عَــنَّاــ كَــدَعْــوَاهُــمْ لِنَــسْــتَــبِــدَّا
دُعـاةَ الاسْـتِئْثَارِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا — وَتَــرْعَــوُوا سَــاءَ المَــصِــيـرُ جِـداً
بِـــصِـــحَّةــِ الشُّورى نَــصِــحُّ كُــلُّنَــا — فَــإِنْ أَرَبْــنَــا قَــتَــلَتْـنَـا عَـمْـدَا
فِــي كُــلِّ شَــعْــبٍ كَــثُــرَتْ أَجْـنَـاسُهُ — لاَ شَـيْـءَ كَـالْقِـسْـطِ يَـصُـونُ العِـقْدَ
تَشَارَكُوا فِي الْحُكْمِ وَاخْتَارُوا لَهُ — خِــــيَـــارَ كُـــلِّ مِـــلَّةٍ يَـــســـتَـــدَّا
فَـقَـدْ يَـرَى الْبَـصِـيـرُ مِـنْهَـا كَثَبَا — مـضـا لاَ يَـرَاهُ الاَبْـصَـرُونَ بُـعْدَا
إِنَّ السِّرَاجَ الَّذِي جَــــــــــــــــاوَرَهُ — أَجْــلَى مِــنَ النَّجــْمِ سَــنـىً وَأهْـدَى
تَـعَـاوَنُـوا تَـرْقَـوْا فَـإِنْ تَنَافَرُوا — عَـلَى الحُـطَـامِ لَمْ تَـصِـيـبُوا مَجْدَا
أَغْـلَى تُـرَاثٍ فِـي يَـدَيْكُمْ فَاحْرِصُوا — مِـنْ قَـدَّرَ الذُّخَـر تَـفَـادَى الفَـقْدَا
دَوْلَتُـــنَـــا دَوْلَتُــنَــا نَــذْكُــرُهَــا — بِــأَنْــفُــسٍ تَــدْمَــى عَــلَيْهَـا وَجْـدَا
أَلْحُــرَّةُ المُــنْــجِــبَـةُ الأُمُّ الَّتِـي — بِــالْمَـالِ تُـشْـرَى وَالْقُـلُوبِ تُـفْـدَى
إِخْـشَـوْا عَلَيْنَا الْيُتْمَ مِنْهَا فَلَقَدْ — أَرَى أَمَـــرَّ اليُـــتْــمِ أَحْــلَى وِرْدَا
وَأَنْـــتُـــمُ يَـــا أُمَّتـــِي أُرِيــدُكُــمْ — عِـــنْـــدَ رَجَــائِي حِــكْــمَــةً وَرُشْــدَا
يَـا أُمَّتـِي بِـالعِـلْمِ تَرْقَوْنَ الْعُلَى — وَتَـــكْـــسِـــبُـــونَ رِفْــعَــةً وَحَــمْــدَا
وَبِــالْوِفَــاقِ تَــمْــلِكُــونَ أَمْــرَكُــمْ — وَتَــغْـنَـمُـونَ الْعَـيْـشَ طَـلْقَـاً رَغْـدَا
فَـــمَـــنْ يُـــخَـــالِفْ صَــابِــرُوهُ إِنَّهُ — لَذَاهِـــــبٌ فَـــــرَاجِـــــعٌ لاَ بُـــــدَّا
أَلَيْــــسَ تَـــائِبـــاً إِلى حَـــيَـــاتِهِ — مَــنْ لَمَــحَ الخَــطْـبَ بِهَـا قَـدْ جَـدَّا
فَـــإِنْ غَـــوَى أَخُْو نُهـــىً فَـــمُهْــلَةً — حَــــــــتَّى يَـــــــرُدَّهُ نُهَـــــــاهُ رَدَّا
مَـتَـى أَرَى الشَّرْقِـيَّ شَـيْـئاً وَاحِـداً — كَــمَـا أَرَى الغَـرْبِـيَّ شَـيْـئاً فَـرْدَا
مَـــتَـــى أَرَانَــا أُمَّةــً تَــوَافَــقَــتْ — لا مِـــلَلاً مُـــمْـــتَـــسِــكَــاتٍ شَــدَّا
كَــمْ سَــبَــقَــتْــنَــا أُمَّةــٌ فَـاتَّحـَدَتْ — وَأَدْركَـــتْ شَـــأْنـــاً بِهِ مُـــعْــتَــدَّا
قَــامَ بَـنُـوهَـا كَـالعِـمَـادِ حَـوْلَهَـا — فَـــبَـــسَــطُــوا رُوَاقَهَــا مُــمْــتَــدَّا
سَــعَــتْ إِلَى غَـايَـتِهَـا قَـصْـداً عَـلى — تَـــثَـــبُّتـــٍ فَـــبَــلَغَــتْهَــا قَــصْــدَا
بِــلْكَ لَعَــمْــرِي سُــنَّةــٌ نَــجَـا بِهـا — مِـــنْ قَـــبْـــلُ أَقْـــوَامٌــأَنَــتَــحَــدَّى
لِيَــأْبَ حِـرْصُـنَـا عَـلَى البَـقَـاءِ أَنْ — جَـــدَّتْ بِـــنَـــا حَـــالٌ وَلا نَــجِــدَّا
كَــالطَّلــَلِ الْبَـاقِـي عَـلَى إِقْـوَائِهِ — لا عَــامِــراً يُــلْفَــى وَلا مـنْهَـدَّا
نَــصِــيــحَــتِـي نَـظَـمْـتُهَـا وَدَّاً لَكُـمْ — وَلَوْ نَـــــثَـــــرْتُ لَمْ أَزِدْهَــــا وُدَّا
أَلْفَـــاظُهَـــا نَـــدِيَّةـــٌ بِــأَدْمُــعِــي — عَــلَى التَّلـَظِّيـ وَالْمَـعَـانـي أَنْـدَى
أَرْسَــلْتُهَــا مَـعَ الضَّمـِيـرِ مِـثْـلَمَـا — جَـاءَتْ وَمَـا أَفْـرَغَـتُ فِـيـهَا تجُهْدَا
إِنِّيــــ أُبَـــالِي وَطَـــنِـــي أَصْـــدُقُهُ — وَمَـــا أُبَـــالِي لِلْوُشَـــاةِ نَـــقْــدَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تدفق: تَدَفَّقَ يَتَدَفَّقُ تَدَفُّقاً :- السائل سال؛ تدفّقت المياه في مجراها.-: اندفع وأسرع؛ تَدَفَّق المشاهدون على المسرح الأثريّ لحضور المهرجان/ تَدَفَّقت عواطفه ولم يستطع كبتها/ تتَدَفَق أحداث الرواية في رأسه.
- تدفقنا: تَدَفَّقَ يَتَدَفَّقُ تَدَفُّقاً :- السائل سال؛ تدفّقت المياه في مجراها.-: اندفع وأسرع؛ تَدَفَّق المشاهدون على المسرح الأثريّ لحضور المهرجان/ تَدَفَّقت عواطفه ولم يستطع كبتها/ تتَدَفَق أحداث الرواية في رأسه.
- سدا: سدا: السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْءِ كَمَا تَسْدُو الإِبلُ فِي سيرِها بأَيديها وَكَمَا يَسدو الصِّبيانُ إِذَا لعِبُوا بالجَوْزِ فرَمَوْا بِهِ فِي الحَفيرة، والزَّدْوُ لُغَةٌ كَمَا قَالُوا للأَسْدِ أَزْدٌ، وللسَّرّ …
- عجزنا: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب …