تُــولَّتـكِ العِـنَـايَـةُ فِـي الذَّهَـابِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُــولَّتـكِ العِـنَـايَـةُ فِـي الذَّهَـابِ — وَحَـاطَـتْـكِ الرِّعَـايَـةُ فِـي الإِيَابِ

تُــحَــجِّبــُكِ الجَــلاَلَةُ فِــي سُـفُـورٍ — وَتَـجْـلُوكِ النَّبـَالَةُ فِـي الحِـجَـابِ

وَمَـا أَزْهَـى النِّقَابَ حِلىً إِذَا مَا — تُــنُــخِّلــَتِ الأَشِـعَّةـُ فِـي النِّقـَابِ

لأَنـتِ الشَّمـْسُ إِحـسَـانـاً وَحُـسْـنـاً — تُــرِيــنَـا آيَـةَ العَـجَـبِ العُـجَـابِ

فَــمِـنْ لأْلاَئِهَـا الأَنـوارُ تُهـدَى — وَمِـــــنْ آلائِهَـــــا دَرُّ السَّحــــَابِ

بــديــعٌ أَنْ تَــكُـونِـيَهـا وتُـكْـسَـى — بــمـا نَـسـجَـتْ وزَانَـتْ مـن ثِـيَـابِ

قَــدْمَــتِ وَكُــلُّ ذِي شَــأْنٍ كَــبِــيــرٍ — مـن الإكـبـارِ يَـمْشِي في الرِّكَابِ

وَحَـــوْلَكِ أُمـــةٌ قَـــرَّتْ عُـــيــونــاً — بِــوَجُهِـكِ يُـجْـتَـلَى بـعـدَ ارْتِـقَـابِ

تُــقَـبِّلـُ بِـالضَّمـِيـرِ يَـداً أَفَـاضَـتْ — عَــلَيْهَــا مِـنْ مَـوَارِدِهَـا العِـذَابِ

وَأَولَتْهَـــا عَـــوَارِفَ سَـــابِـــغَــاتٍ — عَــدَوْنَ مَــدَى رَغَــائِبِهَـا الرِّغَـابِ

أَصَــبْــتِ مِــنَ المَــنَـاقِـبِ كُـلَّ حَـظٍّ — وَلَمْ تَــنْــأَيْ عَــنِ الَّرأْيِ الصَّوَابِ

فَــمَــا أُوتِـيـتِ مِـنْ نَـعْـمَـاءَ إِلاَّ — تَــقَــاسَــمَهَـا عُـفَـاتُـكِ كـالنِّهـَابِ

كَــذاكَ مَــكَـارِمُ الأَخْـلاَقِ تَـعْـلُو — إِمَــارَتُهَــا وجَــدُّ الحِــرْصِ كَـابِـي

إِذا انْـتَهَـتِ الزَّكَـاةُ إلى نِـصَابٍ — فــقــد جــاوَزْتِ أَضــعَـافَ النِّصـَابِ

بِـحـيثُ لوِ الذُنُوبُ عَلَى اللَّيَالي — حُـسِـبْـنَ رَبَـا نَـوالُكِ فِـي الْحِسَابِ

مَــنَــاقِـبٌ كَـمْ أَحَـلَّتْ مُـسْـتَـضَـامـاً — بِهِ الأَيَّاــمُ ضَــاقَــتْ فِــي رِحَــابِ

وَآوَتْ لاَجِـــئاً وَشَـــفَــتْ عَــلِيــلاً — وَأَنْــجَــتْ مُـسْـتَـغـيـثـاً مِـنْ عَـذَابِ

وَشَـــادَتْ للنَّدَى مِـــنْ كُـــلِّ ضَـــرْبٍ — مَــعَــاهِـدَ تُـنْـتَـحَـى مـن كُـلِّ بَـابِ

وَرَبَّتــْ للْحِــمَــى نَــشْــئاً كِـرَامـاً — بِـبِـرٍّ مـا نَـمَـوْا فـي العَدِّ رَابِي

إِذَا بَـــعُـــدَ المُــؤَمَّلــُ أَدْرَكُــوهُ — قَــرِيـبَ الشَّأـْوِ مَـيْـسُـورَ الطِّلـاَبِ

مَـفَـاخِـرُ فِـي كِـتَـابِ الدَّهْـرِ خُـطَّتْ — بِــكَــفِّ لَمْ تُــفَــاخِــرُ بِــالخِـضَـابِ

سَــيَــتْــلُوهـا فَـيَـطْـرَبُ ذَاكِـرُوَهـا — كَــمَــا يَــتْــلونَ آيَــاتِ الكِـتَـابِ

رَعَـاكِ اللهُ يَـا فَـخْـرَ الغَـوانِـي — بِــطَــارِفِهَــا وَتــالِدِهَـا اللُّبَـابِ

عَـلَى نَـفْـسِـي قَـطَـعْـتُ لُكُـمْ عُهُوداً — مَـــنُـــوطَـــاتٍ بِـــأَخْـــلاَقِ صِـــلاَبِ

سَـأَحْـفَـظُ حَـقَّهـَا المَـرْعِـيَّ حِـفْـظـاً — يَـطُـولُ مَـدَاهُ مَـا طَالَ المَدَى بِي

يَـنَـالُ الشَّيـْبُ مِـنْ عَـزْمِـي وَتَبْقَى — كَــأَنِّيــ أَسْـتَـعِـيـدُ بِهَـا شَـبَـابِـي

أُجــيٍــبُ دَعَــاءَهَـا حَـوْلاً فَـحَـوْلاً — وَأُذْنُ الدَّهْــرِ سَــامِــعَــةٌ جَـوَابِـي

قَــوَافٍ يُــسْــلِسُ الإِخْــلاَصُ مِـنْهَـا — وَيُـلْفِـيَهـا النِّفـَاقُ مِـنَ الصِّعـَابِ

تُــرَاعِــي الصِّدْقَ فِـيـمَـا تَـدَّعِـيـهِ — وَتَــأْنَــفُ خُــطَّةــَ المَـدْحِ الكِـذَابِ

وَعِــــنْــــدَ اللهِ أَنِّيــــ لاَ أٌرَجِّي — لَدَى غَــيْــرِي عَــلَيْهَــا مِـنْ ثَـوَابِ

ومَا أَنَا في المَقَالَةِ بالمُدَاجِي — وَلاَ أَنَا فِي الشَّهَادَةِ بالمُحَابِي

لِتَهْــنِــئْكِ السَّلــاَمَــة كُــلَّ حِـيـنٍ — وَدُمْــتِ الدَّهْــرَ عَـالِيَـةَ الجَـنَـابِ

إلىَ ذَاكَ المَـقَـامِ الْحَـمـدْ يُهْدَى — وَعَــنْ ذَاكَ المَـقَـامِ الذَّمُّ نَـابِـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتقاب: [ر ق ب]. (مصدر اِرْتَقَبَ). 1. اِرْتِقَابُ هِلاَلِ الشَّهْرِ": تَرَصُّدُهُ، تَرَقُّبُهُ. 2. "اِرْتِقَابُ زيَارَةِ الأَهْلِ": تَحَيُّنُهَا، اِنْتِظَارُهَا.
  • الذهاب: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.
  • العجاب: العُجَابُ : صيغة مبالغة تعني الأشدَّ من العجيب، والعجيب هو ما أُنْكِرَ لغرابته أو ما استُطرِف؛ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ / العَجَبُ العُجابُ، أي العجبُ الشديد.
  • النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
  • بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
  • تحجبك: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
  • ترينا: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …
  • تكونيها: [ك و ن]. (فعل: خماسي لازم). تَكَوَّنَ، يَتَكَوَّنُ، مصدر تَكَوُّنٌ. 1."تَكَوَّنَ الجَنينُ في بَطْنِ أُمِّهِ" : تَشَكَّلَ، أَيْ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ نُطْفَةٍ، تَحَرَّكَ. 2."تَكَوَّنَ الطَّالِبُ تَكْويناً جَيِّداً" : تَعَ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء