رَبَّةــَ النُّبــْلِ وَالجَـمَـالِ المَـصُـونِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَبَّةــَ النُّبــْلِ وَالجَـمَـالِ المَـصُـونِ — هَـلْ يَـنَـالُ الشُّمـُوسَ ريْـبَ المَـنُونِ

كُـنْـتِ شَـمْـسـاً تَـنْـبَـتُّ آيـاتُهَـا مِنْ — مِـصْـرَ بِـالنُّصـْحِ وَالبَـلاغِ المُـبِينِ

أَسَـفـاً يَـا فَـرِيـدَةً فِـي نِسَاء الشَّ — رْقِ بِـالفَـضْـلِ وَالحِـجَـى أَنْ تَـبِينِي

أَسَــفــاً أَنْ خَــلاَ ذَرَاكِ فَــمَـا مِـنْ — رَادَةِ الرَّأْيِ غَــيْــرُ بَــاكٍ حَــزِيــنِ

عُــدْتُ مِــنْ طِـيَّتـِي وَهَـذَا هُـوَ الصَّرْ — حُ كَــعَهْـدِي فِـي خَـالِيَـاتِ السِّنـِيـنِ

لَهْــفَ نَـفْـسِـي أَرَى المَـكَـانَ وَلَكِـنْ — أَيْـنَ أَمْـسَـى مِـنْهُ مَـكَـانُ القَـطِـينِ

كَــبُــرَتْ حَــسْـرَةُ الأَبَـاعِـدِ إِذْ بِـنْ — تِ فَـمَـا حَـسْـرَةُ القَـرِيـبِ المَـدِيـنِ

لَكِ فَــضْــلٌ عَــلَيَّ مِــنْ بَــدْءٍ أَمْــرِيْ — لَيْـسَ عِـنْـدِي مَـا عِـشْـتُ بِـالمَـمْنُونِ

آلُ تَــقْــلا لَقَــدْ مَـحَـضْـتُهُـمُ الوُدَّ — وَإِنَّ الوَفَـــاءَ فِـــي الوُدِّ دِيــنِــي

خَــيْـرُ عَهْـدِ الصِّبـَا تَـقَـضَّى لَدَيْهِـمْ — وَإِلَيْهِــمْ فِــي كُــلِّ آنٍ حَــنِــيــنِــي

صَــحِــبَــتْــنِـي مِـنَ الشَّبـَابِ أَيَـادِي — هِــمْ وَظَــلَّتْ تُــظِــلُّنِــي وَتَــقِــيـنِـي

وَلِكُــلٍّ مِــنْهُــمْ هَــوًى فِــي فُــؤَادِي — وَاشِــجَــاتٌ أَسْــبَــابُهُ بِــالوَتِــيــنِ

أَيْـنَ ذَاكَ العَهْـدُ الجَـمِـيـلُ تَـقَضَّى — غَــيْــرَ مُــبْــقٍ سِــوَ شَــجــىً وَشُـجُـونِ

ذَاكَ عَهْــــدُ أَظْــــمَــــأَتْهُ سَـــحَـــابٌ — نَـــضَّرَتْ ذِكْـــرَهُ سَـــحَـــابُ شُــؤُونِــي

رَوَّعَ الشَّرْقَ مَــنْ نَــعَــى خَـيْـرَ رَبَّا — تِ النُّهـَى فِـيـهِ وَالصِّفـَاتِ الْعُيُونِ

غَــادَةٌ غَــامَــرَتْ صِــعَــابــاً وَلَكِــنْ — نَــزَّهَـتْهَـا العَـلْيَـاءُ عَـنْ كُـلِّ دُونِ

وَأَحَــلَّ الوَقَــارُ أَدْنَــى مَــعَــانِــي — هَــا مَــحَـلَّ السَّمـَاءِ فَـوْقَ الظُّنـُونِ

خَــــلْقُهَــــا حَــــالِيــــاً وَمُـــحَـــلًّى — وَخَــلا حُــسْــنُهَــا مِــنَ التَّحــْسِـيـنِ

إِيـهِ يَـا قُـرَّةَ النَـوَاظِـرِ كَـمْ وَدَّتْ — جُـــفُـــونٌ لَوْ بِـــتِّ طِـــيِّ الجُــفُــونِ

لَمْ تـكُـونِـي سِـوَى شَـمَـائِلَ مِـنْ عُـلْ — وٍ تَــرَاءَتْ فِــي شِــبْهِ مَــاءٍ وَطِـيـنِ

وَسِــوَى غَــايَـةٍ مِـنَ الأُنْـسِ فِـي رَمْ — زٍ مِــنَ الحُــسْــنِ آذِنٍ أَنْ تَــكُـونِـي

كُــلُّ مَــا فِــيــكِ فَــاتِــنٌ وَتَـعَـالَيْ — تِ كَـثِـيـراً عَـنْ دَاعِـيـاتِ الفُـتُـونِ

لَكِ فِـي كُـلِّ سَـاعَـةٍ مِـنْ تُـقَى النَّفْ — سِ الحَــافِــظِ الرَّشِــيــدِ الأَمِــيــنِ

عِــشْــتِ فِــي كُــلِّ حَـالَةٍ عَـيْـشَ صِـدْقٍ — لَمْ تُـريـبِـي فِـي حَـالَةٍ أَوْ تَـمِينِي

لَمْ يَــخْــنْـكِ الوَفَـاءُ طَـرْفَـةَ عَـيْـنٍ — وَأَبَـى المَـجْـدُ وَالعُـلَى أَنْ تَخُونِي

لَكِ قِــسْــطٌ مِــنَ المَــعَــارِفِ مَـوْفُـو — رٌ وَقِــسْــطٌ مِــنْ رَاقِـيَـاتِ الفُـنُـونِ

تُــحْـسِـنِـيـنَ اللُّغَـاتِ شَـتَّى كِـثَـاراً — مَــعَ لُطْــفِ البَــيَــانِ وَالتَّبــْيِـيـنِ

وَتَــرَيْــنَ العُــلُومَ أَنْـفَـعَ مَـا يُـقْ — نَـى وَأَسْـنَـى حُـلَى الغَوَانِي العِينِ

وَتَــرَيْــنَ الفُــنُـونَ أُنْـسـاً وَسَـلْوَى — وَغِـــنـــىً عَــنْ خَــديــنَــةٍ وَخَــديــنِ

تَــضْــبِــطِــيـنَ الشُّعـُورَ فِـي كُـلِّ آنٍ — ضَــبْــطَ مُــسْــتَــأْثِـرٍ بِـكَـنْـزٍ دَفِـيـنِ

فَــإِذَا مَــا شَــجَــاكِ يَـوْمـاً سَـمَـاعٌ — فَــبِــإِذْنٍ مِــنَ الضَّمــِيــرِ الرَّصِـيـنِ

كُـنْـتِ أَمْـضَـى مِـنَ الرِّجَـالِ وَقَدْ زَا — وَلْتِ أَعْــمَــالَهُــمْ بِــعَــزْمٍ مَــتِـيـنِ

فَجَعَلْتِ الأَهْرَامَ تَلْقَاءَ صَرْفِ الدَّهْ — رِ فِــــي القَــــرَارِ المَــــكِــــيــــنِ

وَأَدَرْتِ الشُّؤُونَ أَحْــــــسَـــــنَ مَـــــا — كَــــانَ خَــــبِـــيـــرٌ إِدَارَةً للشُّؤُونِ

لَمْ تَـبُـتِّيـ الذِّمَـامَ أَخْـفَـرَهُ المَوْ — تُ وَلَمْ تَــصْــرِمِــي حِـبَـالَ القَـرِيـنِ

وَعَــلَى خَــيْــرِ مَــا تَــمَــنَّاـهُ نَـشَّأْ — تِ لِخَـيْـرِ الآبَـاءِ خَـيْـرَ البَـنِـيـنِ

آخِــذاً بِــالجَــمِــيـلِ فِـي كُـلِّ شَـأْنٍ — صَــانِــعـاً لِلْجَـمِـيـلِ فِـي كُـلِّ حِـيـنِ

بَـــادِيَ البَـــأْسِ مَـــا اسْـــتَــثَــارَ — د لَيْــثِ العَــرِيــنِ شِـبْـلَ العَـرِيـنِ

لا يُــبَـالِي نَـصِـيـحَ سُـوءٍ وَلا يَـلْ — وِي بِــزِيــنَــاتِ رَأْيــهِ المَــأْفُــونِ

لا وَلا يَـأْتَـلِي عَنِ الجُهْدِ فِي خِدْ — مَــةِ مِــصْــرٍ وَحَــقِّهــَا المَــغْــبُــونِ

بَــيْــنَـمَـا قَـلْبُهُ يَـرِقُّ مِـنَ الرَّحْـمَ — ةِ لِلْمُــسْــتَــضَــامِ وَالمُــسْــتَــكِـيـنِ

إِذْ يُـرَى قَـاسِـيـاً عَـلَى المُـسْتَبِدِّي — نَ فَـــمَـــا فِـــيـــهِ مَــوْضِــعٌ لِلِّيــنِ

لَكِ فِــي نَهْــضَــةِ النِّســَاءِ مِــسَــاعٍ — حَــرَّكَــتْ فُــضْــلَيَــاتِهَـا مِـنْ سُـكُـونِ

وَعَـــــلَى ثَـــــابِــــتٍ مِــــنَ شَــــادَتْ — مَــجْــدَهُّنــَّ الجَــديـدَ فِـي تَـمْـكِـيـنِ

كُـــلُّ قَـــوْلٍ زَكَّاــهُ فِــعْــلٌ شَــرِيــفٌ — وَتَـــجَـــافَــاهُ كُــلُّ فِــعْــلٍ مَهِــيــنِ

ذَاكَ قَـصْـدُ السَّبـِيـلِ لَمْ تَغْفِلِي فِي — هِ حُـقُـوقَ الدُّنْـيَـا وَلا فَـرْضَ دِيـنِ

إِنْ تَـبِـيـنِـي فَـفِـي النُّهَى لَكِ تَاجٌ — خَــالِدُ النُّورِ فَـوْقَ أَنْـقَـى جَـبِـيـنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
  • المدين: المَدِينُ : مفعـ.-: الذي عَليه دين قليل أو كثير؛ هو مدين للبُنوك بأموال طائلة/ هو مدين له بحياتِه أو بسعادته ونحو ذلك، أي له عليه فضلٌ يصل إلى تخليصه من الموت أو منحه ظروف السعادة.-: العبْدُ.
  • النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
  • بالنصح: نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ. والناصحُ: الْخَالِصُ مِنَ الْعَسَلِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا مَزَجَ عَسَلًا صَافِيًا بماءٍ حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء