اخـــلصـــت حـــبـــي فــي ســر واعــلان
الشاعر: إبراهيم الأسود · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الأسود، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اخـــلصـــت حـــبـــي فــي ســر واعــلان — وصـــغـــت مـــدحـــي مــن در ومــرجــان
لمــــن له كـــل يـــوم الف مـــأثـــرة — يــقــوم مـنـهـا عـليـهـا الف بـرهـان
للحـبـر عـواد مـن سـاد الورى شـرفاً — وامـتـاز فـي عـلمـه السـامي بلبنان
حــبــر تــفــرد فــي عــلم وفــي عـمـل — وفــي تــقــى مــلء جـنـبـيـه وايـمـان
المــحـكـم الرأي مـن يـرعـى رعـيـتـه — بــحــكــمــة وبــطــرف مــنــه يــقـظـان
طـــهـــر بــضــوع مــن فــواح بــردتــه — وجــــه الاديــــم بـــاذيـــال واردان
لا غـرو ان انـكـر العـذال ما بذلت — يـمـنـاه فـي النـاس مـن بذل واحسان
فــــان ذاكــــر جـــدواه امـــامـــهـــم — كـمـو قـد الشـمـع فـي قـاعـات عميان
هــو الذي صــرت فــي حـبـي له مـثـلاً — وفـيـه قـد صـرت عالي القدر والشأن
هــيـهـات تـرجـع نـفـسـي عـن مـحـبـتـه — وراحـتـي هـي فـي الدنـيـا وريـحـاني
هـل اتـرك البـحـر دوني سائغاً غدقاً — وابــتــغــى وشــلا فـي قـعـر فـنـجـان
نــظــمـت فـيـه عـقـود المـدح غـاليـة — وكـــل عـــقــد بــمــعــنــاه كــديــوان
النـاصـر الدين في الدنيا ولا عجب — أليــس عــواد مــن اصــنــاء ســمـعـان
قـد فـاخـرت بـيـعـة الله العـلي بـه — كــأن عــواد فــيـهـا بـطـرس الثـانـي
والابــرشــيــة فــيــه طــاولت زحــلاً — قــدراً وقــد هــزأت فــخـراً بـكـيـوان
وكـــل مـــأثـــرة لا كـــل فـــاكـــهــة — بـهـا لمـن يـجـتـلي العـرفـان زوجان
كـم شـاد مـن مـعـهـد فـيـهـا ومـدرسة — وكــم حــبــاهــا بــســارٍ مـنـه هـتـان
وكـم بـيـوبـيـله السـامي قد احتفلت — ذوو المــقــامـات مـن قـاص ومـن دان
وفـيـه لبـنـانـنـا العـالي بـاجـمـعه — مـــشـــى اليـــه بـــانــجــيــل وقــرآن
مــا كـل صـاحـب تـاج فـي الرعـاة له — شــأن ومــا كــل مــطــران بــمــطــران
تـأبـى السـيـادة الا ان تـصـير الى — مــــن كـــل ذا ادب ســـام وعـــرفـــان
وكـل مـن سـاد فـي الدنـيـا بلا ادب — فــــلن يـــســـود بـــهـــا الا الى آن
قـد ابـتـنـى امس في الاسبان منزلة — فـانـهار في غده ما قد بنى الباني
وعـنـه قـد نـدا اخـوان الصـفا وقضى — شــطــر الحــيــاة بــلا صــحـب وخـلان
ان المـــآثـــر مـــن عـــلم ومــن أدب — ابقى على الدهر من ملك ابن ساسان
بــنــي سـليـمـان آثـاراً وقـد فـنـيـت — وذكــر امــثـاله مـا كـان بـالفـانـي
وبــولس بــايــاديــه الجــســام وفــي — عــرفــانــه مــلك فــي جــســم انـسـان
مــخــلد الذكــر ذو فــضــل يــجـف بـه — لطــف المــهــيــمــن فــي سـر واعـلان
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاديم: الأدِيمُ : الجلد المدبوغ.- من كل شيء: ظاهره ووجهه ليس على أديم الأرض أصدق منه/ أديم الليل، ظلمته/ أديم النهار، بياضه/ ما رأيته في أديم النهار ولا سواد الليل.-: الطَّعام المأدوم، أي فيه دهن ونحوه يطيبه ج أُدُمٌ وآدِمةٌ وآ …
- العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
- المحكم: المُحَكَّمُ : مفعـ. -: الذي جُعل حَكَمًا بين فريقين متخاصمين؛ لم يكُنْ طرفاً في القَضية بل محَكمًا فِيها.
- امامهم: الأَمَامُ : نقيضُ الوراء بمعنى القٌدَّام؛ يتحرّك إلى الأَمام، وقد يكون اسماً (صدرُك أمامُك) وظرفاً (أنظرْ أمامَك).-: اسم فعل أمر بمعنى احذَرْ أو تقدّم؛ أمامَكَ.
- انكر: أَنْكَرَ يُنْكِرُ إِنْكَاراً : ــ النِّعْمَةَ: جَحَدها يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا . ــ الشيءَ: جهله ولم يعرفه؛ عاد بعد غياب مديد فأَنكره من كانوا يعرفونه. ــ عليه فعله: عابه؛ أَنْكَرْتُ عليه نِفَاق …