مــات الكــنــار فـمـوتـه اشـجـانـا
الشاعر: إبراهيم الأسود · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الأسود، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــات الكــنــار فـمـوتـه اشـجـانـا — وتـــفـــطــرت لفــراقــه احــشــانــا
فـتـكـت يـد الموت الزؤام به وقد — لان الحــديــد وقــلبــه مـا لانـا
قـد خـانـه طـب ابـن سـينا وهو في — كــل الحــيــاة بـعـهـده مـا خـانـا
مــا كــان احــلاه واشــجــى صـوتـه — فـي السـمـع لمـا يـنـشد الالحانا
قـد كـان مـا بـين الطيور اميرها — واجــلهــا قــدراً واســمــى شــانــا
قـد كـان يـهـزأ بالطيور ولم يبل — بــنــســورهــا ويــروع العـقـبـانـا
كـم كـنـت انـظـره طـليـقـاً سـابـحاً — فـي الجـو يـمـلأ صـوتـه الوديانا
كــم كــان يــطـربـنـي بـكـل عـشـيـة — تـــغـــريــده ويــبــدد الاحــزانــا
كـم كـان يـنـظم في الصباح قصيدة — أغــدو بـسـحـر بـيـانـهـا نـشـوانـا
كـم كـان وهـو عـلى الاريكة جاثم — يــجـلو الصـدى ويـنـور الاذهـانـا
ويــد الجـمـال كـسـتـه ابـهـى حـلة — بـاهـى بـهـا اليـاقـوت والمرجانا
لله عـــهـــد للكــنــار قــضــيــتــه — بـــجـــواره مـــتـــهــللاً جــذلانــا
لا تـعـجبوا يا اهل ودي ان تروا — فـي القـلب بـعـد فـراقـه خـفـقانا
فـهـو الذي قـد كـان يـؤنـس وحشتي — ويــكــون لي فــي خـلوتـي سـلوانـا
يــجــلو عــلى ســلافــة مــن صـوتـه — تـجـلي الهـمـوم وتـطـرد الاحزانا
ولطــالمــا عــفـت المـطـالب دونـه — لم ارض بــالدنــيــا له اثــمـانـا
كـم مـن كـنـار بـعـدما نزل القضا — قــد جــاءنــا مــتــوجـعـاً ولهـانـا
يــبـكـي لفـقـد اخٍ عـزيـز كـان فـي — الدنــيــا له ولســربــه مــعـوانـا
اكـنـار يـوهـي بـعـض مـا حـمـلتـنا — بـعـد الفـراق مـن الاسـى ثـهلانا
سـالت مـدامـعـنـا عـليـك دمـاً وقد — اضــرمــت طــي صــدورنــا نــيـرانـا
يـا حـاملا نعي الكنار لنا اتئد — فــلقــد هــززت بــنـعـيـه لبـنـانـا
وتــركــتــنــا حـيـنـاً نـقـلب راحـة — اســفــاً ونــنــدب حـظـنـا احـيـانـا
يا اهل لبنان الكبير له اجعلوا — ورد الخــمــائل والربـى اكـفـانـا
وتـسـربـلوا بـردا الحداد له اسى — وادعـوا رجـال الديـن والرهـبانا
وابنو الضريح له رفيعاً واقرأوا — مــا فــوقـه الانـجـيـل والقـرآنـا
وله اقـيـمـوا فـي البـلاد مـناحة — وعـلى المـلاجـئ وزعـوا الاحسانا
مـات الكـنـار فـيـا لهـا من نكبة — يــا ليــت يـوم فـراقـه مـا كـانـا
لولاه مـا ابـت الكـرى عـيني وما — اطـلقـت مـن نـظـم الرثـاء لسـانـا
لكـن عـجـزت عـن الرثـا ولو انـني — انـصـفـت صـغـت مـن الرثـا ديـوانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الالحانا: الحاء: الأَزهري: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان في كلمة واحدة، ورأَيت في حاشية النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا ذكر أَبو إِسحاق النَّجِيرَمِيّ أَن أَبا عمرو قال: الحَعْحعةُ زَجْر بالكبش مثل الحَأْحأَةِ، وهذا صح عن …
- الزؤام: الزُّؤَامُ : مصـ. - من الموت: السريع؛ داهمه الموتُ الزُّؤَام.
- الكنار: الكُنَارُ : النَّبقُ، وهو شجر من الفصيلة السِّدْريَّة، قليل الارتفاع، أغصانه مُلْس بيض اللَّون تحمل أوراقاً متبادلة مُلْساً.