بيني وبينك يا ظلوم الموقف

الشاعر: الخبز أرزي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«بيني وبينك يا ظلوم الموقف» من شعر الخبز أرزي، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بيني وبينَك يا ظلومُ الموقفُ — والحاكمُ العدل الجواد المنصفُ

فلقد خشيتُ بأن أموت بغصَّتي — أسفاً عليك وأنت لا تتعطَّفُ

لي مهجة تبكي وطرف ساهر — وجوارح تضنَى وقلب مدنفُ

أسفٌ يدوم وحسرة ما تنقضي — وجوىً يزيد وكُربةٌ ما تُكشَفُ

وكأنَّ لي في كلِّ عضوٍ واحدٍ — قلباً يحنُّ وناظراً ما يطرفُ

أشكوكَ أم أشكو إليك فإنني — في ذا وذا متحيِّرٌ متوقِّفُ

أخشاك بل أخشى عليك فتارةً — أرجو رضاك وتارةً أتخوَّفُ

أتلفتُ روحي في الهوى فإلى متى — تلهو وتترك مَن يحبُّك يَتلفُ

لا مت أو تُبلى بمثل بليَّتي — فعسى تَذوق كما تُذِيق فتنصفُ

لا تنكرنَّ تأسفي إن فاتني — روحُ الحياة فكيف لا أتأسفُ

لو أنَّ لقمان الحكيم رأى الذي — أبصرتُ منك رأيتَه يتلهَّفُ

شوقاً إلى من لو تجلَّى وجهُهُ — للبدر كادَ من التحيُّر يُكسَف

بل لو رأى يعقوبُ حُسنَ محمدٍ — ما كان يحزن إذ تغيَّب يوسفُ

طاووس حُسنٍ بل أتمُّ محاسناً — صنم الملاحة بل أجلُّ وألطفُ

بشمائلٍ أغصانُها تتعطَّفُ — وروادفٍ أردافُها تتردَّفُ

تتصلَّف الأرضُ التي هو فوقها — زهواً به وتراه لا يتصلَّفُ

متشرِّب ماءَ البشاشةِ وجهُهُ — فعليه ريحان القلوب يرفرفُ

متفرِّد في لونه فكأنَّه — ماءٌ زلالٌ فيه خمرٌ قَرقَفُ

وكأنَّه في سَرحِهِ ضرغامُهُ — صاف الى مُهَج الورى يتصرَّفُ

ما ضرَّه أن لا يكون مقلَّداً — سيفاً ففي عينيه سيفٌ مرهفُ

وكأنَّ قوس الحاجبين مقوّساً — سَهمٌ فويلٌ للذي يستهدفُ

قد صُبَّ في قُرمُوصِه بلياقةٍ — صَبّاً ففيه تمكُّنٌ وتخفُّفُ

إنّي لأحسدُ باشِقاً في كفِّه — أتراه يدري أيّ كفٍّ يألفُ

إن كان باشقُهُ يحلِّق طائراً — فمحمدٌ لقلوبنا يتخطَّفُ

مولاي لو وصفَتكَ أفواهُ الورى — طُرّاً لكنتَ تجلُّ عَمّا تُوصَفُ

قد ساعَفَتك محاسنٌ قد حيَّرت — فيك العقولَ وأنت لا تتسعف

سل ورد خدِّك أي حُسنٍ غرسُهُ — إنّا نراه يعود ساعةَ يُقطَف

لو لم تضاعف لي عذابي في الهوى — ما راح نرجُس ناظريك يضعِّفُ

علمت لواحظُك الضِّعاف تجلُّدي — ومن العجائب غالبٌ مستضعَفُ

لو لم تُرِد قلبي بغير جنايةٍ — ما كنت تنكر في الهوى ما تعرفُ

فرأيتَ في النَّوم الذي أنكرتَه — في يقظةٍ من هاتفٍ بك يهتفُ

فتألَّفَت أرواحُنا عند الكرى — إذ كانت الأجسامُ لا تتألَّفُ

فأتَتك روحي حين ذاك بقولها — بيني وبينك يا ظلومُ الموقفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المنصف: المُنَصَّفُ : مفعـ.-: الشّرابُ الذي طُبِخَ حتّى ذهب نِصْفُهُ.
  • الموقف: المَوْقِفُ : مكان الوقوف؛ موقف السّيّارات.-: تهيُّؤٌ عقليٌّ لمعالجة تجربة أو أمرٍ من الأمور تصحبه عادةً استجابةٌ خاصّة؛ موقف ودّيٌّ / كنت في موقف محرج/ هو سيّد الموقف.-: القرار؛ اتَّخذَ موقفاً من كذا.-: في المسرح أو الفي …
  • تكشف: تَكَشَّفَ يَتَكَشَّفُ تَكَشُفاً :- الشيءُ أو الأمرُ: ظهر؛ تَكَشَّفت لنا أسبابُ الإخفاق.- الشخصُ: افتضح؛ تكشَّفت لنا خساسته.- ت الأرضُ: تصوّحت منها أماكن ويبست.
  • تنقضي: تنقَّضَ يتنقَّضُ تننقُّضًا : -ت الجدرانُ: تشققت وسُمع لها صوت؛ تنقضت الجدران من أثر الزلزال/ تنقضت عظامه، أي صوَّتت.- الفتْل: تخلَّل ؛ تنقَّض الحبل.- الجرح: سال دمه؛ تنقَّضَ الجرحُ بعد أن كاد يندمل.- الأرضُ عن الكمأة : ت …

قصائد ذات صلة

  • فلا تعن لتحذيف تكلفه
  • بات الحبيب منادمي
  • خرق يجود بماله وبجاهه
  • نصبا لعينك لا ترى حسنا
  • ومبشري بقدوم من أهواه
  • من حديثي أن ابن بكر دعاني
  • وكان الصديق يزور الصديق
  • إني لفي غربة مذ غبت يا سكني