أَمـا وَشـفـاه مـن فـيـهـا شـفائي
الشاعر: محمد بن حسن الغلامي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد بن حسن الغلامي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمـا وَشـفـاه مـن فـيـهـا شـفائي — لَقَــد مــلكــت صـبـابـتـه حـشـائي
أَتَـــطـــلُب ســلوة مــنــى عــذولي — وَقَــلبــي لا يَــمــيـل الى مـرآء
أَذوب لفــــــقــــــده والدار دان — فَـمَـن لي حـيـن يـحـكم بالتَنائي
إِذا مــا رامَ أَن يَـسـلوه قَـلبـي — تـــمـــثــل اللحــاظ فــزاد دائي
أُطـــالبـــه اذا وافـــى بـــوصــل — وَلَكِـــن لا يَـــمــيــل الى وفــآء
أسـال عَـلى الأَسـيـل عـذار حـسن — كــنــمــنـام نـمـا مـن حـول مـآء
أُرى كــلى أَســيــراً فــي يــديــه — وَهَــل لي أَن أَســيــر بـلا فـدآء
أُعــاطــيــه كــؤوس الراح صـرفـاً — فــيــمــزجــهـا بـشـهـد مـن لمـآء
أَبـــان بـــصــدغــه واوات عــطــف — بـهـا عـطـف القلوب عَلى البهآء
أُورى بــالرَبــاب وَذكــر ســعــدى — وَهَـل قَـصـدي بـذاك سـوى الخـفآء
أُلوف الهـجـر يـنـفـر مـن كـئيـب — كــذاك الصــد مـن شـأن الضـبـآء
أَبــــرق لاح لي أم ذاك ثـــغـــر — وَقـــد أَم قـــضــيــب ذو التــوآء
أَقــامَ غَـرامـه فـي القَـلب حَـتّـى — جـرى مـن مـهـجـتـي مجرى الدمآء
أُعــانــى كــل يــوم مــنــه صــداً — وَفـي هَـذا العـنـآء بـدا عَـنآئي
إِلى وصـــل له تَـــرتـــاح روحـــي — كَما ارتاح الوَزير إِلى العطآء
أَخـا الافـضال أَحمد من تسامى — فَــســاد الخــلق طــراً بـالعـلاء
أَمـــام عـــدله عـــمّ البَـــرايــا — فــأمـسـى الذئب يَـرعـى كـل شـاء
انـــادى جـــوده فـــي كـــلّ نــاد — فــيــأتــيــنــي وَيـصـغـي للنـدآء
أَمـيـر فـي سـمـا الأَمـجاد فرداً — كَـذاكَ البـدر فَـرداً فـي السمآء
أســال الجـود بـالحـدبـآء حَـتّـى — غـدت مـنـه الوفـود عَلى اِرتواء
أَغــرّ كــفــه بــالبــطــش مــغــرى — ولوع بـــالنـــزال وَبــالســخــآء
أَبــى أَن يـمـنـع العـافـي وَلكـن — بــيــوم الروع مـشـهـور الآبـاء
أَيَــشــكــو عــنــده الخــطـى حـراً — وَقَــد يَــروى بــأكــبــاد ظــمــآء
أَيَــرجــو أَن يــســامــيــه مـليـك — وَقَـد قـبـضـت يـداه عَـلى الوَلاء
اذا اِسـتـسـقـيـت مـن كفيه غيثاً — فــأَيــقــن بــالثـرآء وَبـالروآء
أَجـــل آراؤُهُ فـــيـــنـــا ســهــام — مــصــيــبــات تــدافــع للقــضــآء
أَجـود بـعـد حـتـى فَـيَجود فضلا — بــانــعــام فــأرفــل بــالثــرآء
أَلفــت مــديــحــه فَـغَـدا لِسـانـي — كَـمـصـقـول القَـواضِـب ذى امتضآء
أَدامَ عـــلاه رَبـــي مــا تَــبــدّى — حــمـام الأيـك يـؤذن بـالغـنـآء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- بالتنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- تمثل: تَمَثَّلَ يَتَمَثَّلُ تَمَثُّلاً :- الشيءُ له: تصوَّر له أو تشخَّصَ له فَأَرْسلْنَا إِليْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً.- بالشَّيْءِ: ضربه مثلا؛ كثيراً ما يتمثل هذا الخطيب بأبيات شعرية. ــ به: تشبّه به؛ …
- حشائي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
- دائي: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ …
- شفائي: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
- عذار: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …