أَأَنــذَرتُــمُ بـاحـتـبـاس المـطـر
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَأَنــذَرتُــمُ بـاحـتـبـاس المـطـر — رُبَـى مِـصـرَ لمـا نـعـيـتـم عُـمـر
أتـنـعـون غـيـرَ مـضـاءِ الحـسامِ — وفــيـضِ الغـمـامِ وضـوءِ القـمـر
وغـصـنِ الشـبـيـبـةِ لمـا تـرعرع — وازدانَ فــــى روضِه بـــالثَّمـــر
رمــاك الرَّدى رمــيــةً يــسـتـوِى — شـبـابُ الفـتـى عـنـدَها والكِبرَ
فـمـا قـيـلَ كـيـف يموتُ الصَّحيحُ — ولا قــيـلَ كـيـف يـخـونُ القـدَر
ومــا مِــتَّ عــن عِــلةٍ لا تــزول — ولكــن حــيــاتُــك فــيـهـا قِـصَـر
وكــم حـاذرَ المـرءُ فـى عَـيـشـه — وهـل يـنـفـعُ المرءَ فيهِ الحَذَر
وكــنــتَ بــغــصــنِ الصِّبـا زهـرةً — كــذلك يــقــصــرُ عــمــرُ الزَّهــر
لقـد أُغـلق البـابُ مـا بـيـننا — وحـــقَّ السُّكـــوتُ وقَـــلَّ الضَّجـــر
فـلا كـيـف أمـسيتَ فوقَ التُّرابِ — ولا كـيـف أصـبـحـتَ تـحت الصَّخَر
فــإن تــكُ ســافــرتَ فــى حـاجـةٍ — فـقـل لىَ مـا بـعـدُ هـذا السَّفَر
مــصــيــرُ بــنـى آدمٍ مـن قـديـمٍ — الى مـــوردٍ ليـــسَ عــنــهُ صَــدَر
فـسـاعٍ مـن النَّاـس فوق التّرابِ — وآخــرُ تــحــتَ التُّراب انــتَـظَـر
فـهـل عـادَ مـنـهـم ذَكِيُّ الفؤادِ — فــيــنـشـرَ للنـاس عـنـهـم خـبـر
يــــود عــــفــــاتُـــك لو أنّهـــم — فــدوك وإن قــصَّرُوا بــالبَــصَــر
وإِن حُــجِــبَ النُّور عــن نــاظــرٍ — فـمـاذا انتفاعُ الفَتَى بالنَّظَر
أبـعـدَ غـيـابِـك يـحـلُو الحُـضور — وبــعــد رقــادك يــحـلو السَّمـَر
مـضـى فـى خُـطَـاك صَـفاءُ الحياة — ولم يــبــقَ بــعـدكَ إِلاّ الكَـدَر
لقـد صـفـرت مـنـك تـلك القُـصُـو — رُ وامـتـلأت مـنـك تـلكَ الحُـفَر
فــأَخــضــلتَ تــحــتَ الثـرَى جَـنَّةً — وأوقــدتَ فــى كــلِّ قــلبٍ سَــقَــر
بـسـاطُ الرَّبـيـع عـليـكَ انـطـوى — ودمــعُ الغـمـامِ عـليـك انـحـدر
يـــقـــولونَ أغـــرقَ فـــى جــودهِ — وهـل كـنـتَ الاّ السـحابَ انهَمَر
وهـل كـنـتَ مـن كثرة الوافدين — تــعــلمُ مــن غـابَ أو مَـن حَـضـر
اذا مــا اسـتـعـدَّ امـرؤٌ للنَّدى — فــجــودكَ مــرتَــجــلٌ مــبــتَــكَــر
فــيــا سـائلاَ عـمـراً كُـفَّ عـنـهُ — فــإنَّ الذى قــد ســألتَ اعـتـذَر
ومـا كـان يـعـرفُ ما الاعتذار — ولكـن هـو المـوتُ إحـدى العِبَر
نــقِــضّــى الحــيـاةَ ومـا هَـمُّنـا — سِـــوَى أَثـــرٍ بــعــدَنــا يُــدَّكــر
ومـا حـظُّنـا مـنـه بـعد المماتِ — ولكــن شُــغـفـنَـا بـتـرك الأثـر
يـزول الأنـامُ ويـبـقى الكلامُ — وَما الناس فى الدَّهرِ ِإلاَّ سِيَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ …
- باحتباس: [ح ب س]. (مصدر اِحْتَبَسَ). "اِحْتِبَاسُ البَوْلِ": حَصْرُهُ، اِنْقِطَاعُ جَرَيَانِهِ إِلَى الخارِجِ.
- بالثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
- بغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
- ترعرع: تَرَعْرَعَ يَتَرَعْرَعُ تَرَعْرُعاً : ـ الولدُ: نشأ ونما وشبّ؛ ترعرع في بيت علم وفضل/ ترعرع في أحضان أسرة تبنَّتْه صغيراً جدّاً. ـ تِ الأَسنانُ: قلقت وتحرّكت؛ ترعرعت أسنانُ الولد اللَّبَنِيّة. ـ الماءُ أو السراب: تحرّك و …
- تزول: تَزَوَّلَ يَتَزَوَّلُ تَزَوَّلاً : ـ الشخصُ: خَفَّت حركاته وصار فَطِناً.
- حاذر: الحَاذِرُ : فا. -: المتيقظ والمستَعدّ لكلّ الطوارىء؛ يظلّ الجيشُ حاذرًا من أعدائه.
- رماك: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح …