يــــــا ليــــــلةً بـــــالرمـــــل لو
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــــــا ليــــــلةً بـــــالرمـــــل لو — عــــادَت قــــضـــيـــتُ عـــليَّ نـــذرا
خــــــــلعَ الشــــــــبــــــــابُ رداءه — واخــتــالَ فــيـهـا الحـسـنُ كِـبـرا
مِـــــــن كـــــــلِّ مــــــائســــــةٍ اِذَا — هـــبَّتـــ صـــبـــاً هُــصــرت بــأُخــرى
تـــلقَـــى العـــيـــونُ بـــصـــدرِهــا — وبـــــردفـــــهــــا مــــداً وجــــزرا
ويــــمــــلنَ مِـــن فـــرطِ الصِـــبـــا — فـــكـــأنـــهـــنَّ يـــمـــلنَ سُـــكـــرا
وكــــــأنَّهــــــنَّ لُفِــــــفـــــنَ فـــــى — قـــطـــعِ الحـــريـــر ســـنـــاً ودُرّا
وغــــواليــــاً نــــشــــرت عـــليـــك — نــــوافــــحَ الأزهــــار نَــــشــــرا
والآسُ خالطه الشقيقُ فكنّه بِيضاً — فــــكــــنّه بِــــيــــضــــاً وحُـــمـــرا
كــــادَ الجــــمـــالُ يـــبـــوحُ فـــى — خــــطــــراتِهــــنَّ بــــمــــا أســــرَّا
ولقــــد طــــلعـــنَ مـــن العُـــبـــا — ب أهــــلةً وســــنــــحــــنَ عُـــفـــرا
مــــن بَـــعـــد مـــا فـــاجـــأتُهُـــنَّ — كـــمـــا خُـــلقـــنَ فــقــلت غَــفــرا
وَهــــــرعــــــنَ كــــــلّ خـــــريـــــدة — غـــطَّتـــ بـــفـــضــل اللَّيــل بَــدرا
ســــتــــرت بــــيــــاضَ الأقـــحـــوا — نِ بــــزرقِـــة الأمـــواج ســـتـــرا
وتـــــعـــــوَّذت مـــــنـــــى كــــمــــا — لو أبــــصــــرت خــــطــــراً وشــــرا
حــتــى اســتَــقــرَّت فــاســتــبــنــتُ — الزئبــــقَ النَّجــــر اســــتـــقـــرا
ونـــظـــرنَ يـــســـتـــعـــرفـــنـــنــى — نـــظـــراً خـــلال العُـــشــب شــزرا
فـــــفـــــزعـــــت لمـــــا قــــلنَ ذا — ك أبـــو عـــصـــام وخـــفــت أمــرا
ورجــــعــــتُ أنــــكـــرُ فـــعـــلتِـــى — لو أن فــــى النــــكـــران عُـــذرا
فـــضـــحـــكـــنَ لى وشـــقَـــقــنَ نــا — حــيــةَ الدجــى شــفــقــاً وفــجــرا
فــــعــــلمــــتُ أنَّ الطــــبـــعَ حـــا — لَ بـــعـــســـرهـــنَّ فــعــادَ يُــســرا
ولئن أطـقـنَ فهل أطيقُ مع الهَوَى — عــــــــنــــــــهــــــــنَّ صَـــــــبـــــــرا
أُفــــديـــكِ يـــا إســـكـــنـــدريـــةُ — فــــــى بــــــلادِ اللهِ ثَـــــغـــــرا
كــم جــئتُ مــمــتــلىءَ اليــمــيــنِ — دراريـــــاً ورجـــــعــــتُ صِــــفــــرا
ويــــحــــىِ مــــن المـــتـــبـــرِّجَـــا — تِ عـــرضـــنَ لى بــالرَّمــل عــصــرا
والأرضُ صــــــفــــــراءُ الأديــــــمِ — كــمــا اكــتــســت ذهــبــاً وتِـبـرا
والجــــوُّ فــــضـــفـــاضُ النَّســـيـــم — يُــــســــارقُ الكــــتــــمـــانَ ســـرا
كــــعــــواطــــفِ العُــــشَّاــــقِ حــــرَّ — كَهــــا تــــعــــلُّلُهــــم بــــذكــــرى
والبَــــحــــرُ مــــهـــتـــاجٌ كـــمـــا — لو رامَ عــــنــــدَ البَــــرِّ ثَــــأرا
نـــــالَ الســـــمـــــاءَ بـــــمــــائِه — طــــوراً ونــــالَ القَــــاعَ طَــــورا
أمـــــواجُه المـــــتـــــصـــــادِمــــا — تُ يـــكـــدنَ أن يــحــدِثــنَ جــمــرا
إِن حَــــــرَّكَـــــتـــــهـــــنَّ العَـــــوا — صِـــفُ بـــالشـــآمِ رشَـــشــنَ مــصــرا
وتــــرى الســــفـــيـــنَ صـــواعـــداً — وهـــوابـــطـــاً صُـــغـــرَى وكـــبــرى
مــــتــــنَــــقِّلــــاتٌ كــــالحــــمــــا — م البـــيـــضِ ســـبـــهــلةً وطَــيــرا
تــــخِـــذَت عـــلى الآذيِّ أمـــثـــالَ — الجــــــيـــــادِ لهَـــــا مَـــــكـــــرَّا
والزَّهــرُ تـنـظـمُه الطـبـيـعـة فـى — مــــــديــــــحِ الطــــــلِّ شِـــــعـــــرا
والكــــأسُ قــــد مُــــلئت حــــيــــا — ةً فــــليــــذُق مــــن رَامَ عُـــمـــرا
بــــاكــــرتُهــــا فــــى فــــتـــيـــة — مـــلأُوا الفـــضــاءَ عــليَّ بِــشــرا
ونــــهَــــلتُ مِــــن أخــــلاقــــهــــم — وطــــبــــاعِهِــــم مــــاءً وخـــمـــرا
وَمــــــشـــــت بـــــهـــــا أمـــــلودةٌ — كـــالزنـــبـــقِ الفَـــيَّاــح نَــشــرا
يــــا فــــتـــنـــةً عـــاصـــيـــتُهـــا — إِنــــى لأرجُــــو فــــيــــكِ أجــــرا
يــــأبــــى العــــفــــافُ فـــوَدِّعـــى — بـــكـــراً كـــمـــا سَــلَّمــتِ بــكــرا
مـــــا زلتُ أعـــــطــــفــــهــــا وأل — ثِــمُ ثــغــرهــا نــظــمــاً ونــثــرا
حـــــتـــــى أرنَّتــــ بــــالحَــــنــــي — نِ حـــمـــامـــة فـــذكـــرت مـــصــرا
وذكـــــرتُ مـــــن أهـــــواهُ بـــــال — فِــــســــطــــاطِ والخُـــلُق الأبـــرَّا
وذكـــــــرتُ آبـــــــائى المــــــلوكَ — غـــداةَ أن عـــبـــثـــوا بــكــســرى
وذكـــــرتُ أيـــــامـــــاً شـــــربــــتُ — بـــــكـــــأسِهـــــا حُـــــلواً ومُــــرَّا
مــــا أضــــيــــعَ الدنــــيــــا لدى — مــــن لا يـــرى للعـــيـــش قـــدرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- بالرمل: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ …
- بصدرها: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- خالطه: خَالَطَ يُخَالِطُ مُخَالَطَةً وخِلاطاً :- ـه: مازجه؛ خالط الماءُ الشرابَ / خالطه الداءُ أي خَامَرَه / خالط أصنافاً من الناس أي اتصل بهم وعاشرهم / خولِطَ في عقله، أي اضطرب عقْله. - الرجلُ امرأَتَه: جَامَعَها.
- رداءه: الرِّدَاءةُ [ردي]: المِلحفة يُشتمَلُ بها، مثل الرِّداء.
- فكنه: فكن: فَكَنَ فِي الْكَذِبِ: لَجَّ ومَضى. وتَفَكَّنَ: تأَسَّفَ وتَلَهَّفَ، وَقِيلَ: هُوَ التَّلَهُّفُ على الشيءِ يفوتك بعد ما ظَنَنْتَ أَنك ظَفِرْتَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ التَّنَدُّمُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا خارِب، إِن فَات …
- كبرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …