دعَـا داعـى الغـرامِ فـمن أجابَا

الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دعَـا داعـى الغـرامِ فـمن أجابَا — ومــن أوفـى عـليـه ومـن أَنَـابـا

بـلغـتُ مـداه بـالسـهـر انتباها — وحـزتُ رضـاه بـالدمـعِ انـسـكابا

وأخــلقـتُ الطـفـولةَ فـاسـتـزادت — إرادتُه فـــأخـــلقــتُ الشَّبــَابــا

شَـكـا قـلبـى فـقـلتُ رجـعـتُ أهوى — وكـنـتُ حـسـبـتُ أَنَّ القـلبَ تـابـا

ســأتــركــه لرامــيــةِ المــآقــى — عـسـاه يـتـوب أو يلقى الصَّوابا

إذا فـاضَ الذَّمـاءُ فـليـسَ يـجـدى — مـن التـوباتِ ما يمحُو العقابا

واذكُــر حــيــنَ أيــامــى ربــيــعٌ — بـهـا أَجـنِـى من الثَّمرِ اللُّبابا

أطـالعُ فـى مـسـارىِ الغيدِ بكراً — مــنــمــقــةً مــربــربــةً كــعَـابـا

تَــدَافَـعُ كـالقـطـاةِ ولا قُـدامَـى — ســوى ريــط الدِّمـقـس ولاذُنـابـى

مــســدَّدة الســهـامِ فـلو أصـابـت — بـعـيـنـيـهـا غـرابَ البـين شَابا

بــكــيــتُ لهـا فـلمَّاـ جـفَّ دمـعـى — هـرقـتُ بـشـانِه القـلَب المُـذابا

واذكـر حـيـن تـظـمـئِنى الأمانى — وتـوردنـى مـن الوهـم الرضـابـا

وتـوقـظـنـا الثُّريَّاـ وهـى غـيـرَى — بـصـدرِ الأفُـق تـضـطـربُ اضطرابا

فــنــسـدلُ دونَ رقـبـتـهـا رِوَاقـا — مــن الظــلمـاء نُـخـلقـهِ جِـذَابـا

أحــــبُ ولا أهــــابُ مــــلامَ واشٍ — ومـن ضـمـنَ العـفـافَ فـلن يَهابا

تــعــرَّض للمــحــبــةِ إن تُـطـقـهـا — وقــدِّر فــى مــحـبـتـكَ العِـتـابـا

ولا تــســتــوصِـنـى خـيـراً بـأمـرٍ — فـلى نـفـس تـنـاقـشـنـى الحِسابا

اذا أثــمَ الأريــبُ فــلا تـلمـه — فــكــم مـن أشـيـبٍ يـفـنٍ تَـصـابـى

ومــن ســلكَ المــحـالَ الى هـواه — تــنــاســى مــا يـذكـره المـآبـا

ومـن لفـحـتـه حـامـيـةُ الليـالى — رأى عَــضَّ الجــحِــيـمِ أخـفَّ نـابـا

ومــن يــصــرف الى أمــلٍ مــنــاه — ويـنـشـد فـى الطريق سواه خَابا

اذا نـفـس الفـتـى اتـسـعت وجلَّت — فـلم تـعـبـأ بـمـا يُـدعـى مُصابا

ومــن عــظــمــوتـهـا ألاَّ تُـداجِـى — وألاَّ تــجـعـل العُـتـبـى سِـبَـابـا

فـلا تُـدمِ العيونَ الى الأعادى — فــتــصــبـح فـى أكـفـهـم خِـضـابـا

حــمــلتُ كــرامــةً للعــيــش هـمّـى — ولولا ضـقـنَ بـى خـضـتُ العُـبابا

سـأضـربُ فـى البـلاد ولا أبالى — أصـبـتُ الدهـرَ فـيـهـا أم أصابا

أريـش بـمـهـجـةِ الأيـامـى سـهمى — وأغـمـسُ فـي جـوانِـحـها الحِرابا

ومـن تـحـرجـهُ داعـيـةُ الأمـانـى — أَطـاقَ عـلى خـطـورتِهـا الصِّعـابا

أظــل بــمــصــرَ أصــرخُ فـى خَـلاءٍ — وأكـــرع مـــن مــوارده ســرابــا

أيـفـتـرش الغـريبُ بها الثُّرايا — ويـفـتـرشُ الأديـبُ بها الترابا

وإِنـــى إِن نـــزلتُ بـــدارِ قـــومٍ — لمــتــخــذٌ عــلى خُــلُقٍ صِــحَــابــا

إذا مـــا قـــلت أواهـــاً لأمـــرٍ — فـقـد شـربُـوا عـلىَّ الخـمَر صابا

ذكـرتُ قِـنَـا بـمـصـرَ فـضـقـتُ حَـراًّ — وكـدت بـمـصـر ألتـهـبُ التـهـابا

فــلمــا جــئتــهـا أوردتُ نـفـسـى — مـنـاهـلَ مـن مـحـاسِـنِهـا عِـذَابـا

ومـا عَـطَـلُ الرحـابش يثيرُ بغضى — اذا أحـبـبـتُ مَـن سـكَـن الرحابا

وارتـقـبُ الإيـابَ فـإن تـحـطـنـى — مـكـارمُ فـى قـنـا خِـفتُ الإيابا

نــســيــتُ بـقـومـهـا أهـلى وإنـى — لأســتــســقـى لأرضِهـم الرّبـابـا

تــكــفَّلــ بــى رجـال فـى ربـاهـا — يــلبــون الأديــبَ إِذا أهــابــا

لقــد نــشـرت أكـفُّهـم العـطـايـا — ومـا نـشـر الحـيَا الاَّ الضّبابا

اذا ما النازلُ ابتعدَ ابتعادا — حـيـاءً مـنـهم اقتربُوا اقترابا

ليـبـصـرَ كـيـف تـسـتـبق الأيادى — وكـيـف يـخـضِّلـ الكـرمُ اليـبـابا

ولســتُ بــجــاحــدٍ إحــســانَ قــومٍ — أثــابـونـى ولم يـرجـوا ثـوابـا

ســأتـرك عـنـه للدنـيـا كـتـابـاً — وأحــمــل عـنـه للأخـرى كـتـابـا

فـيـا شـعـراءَهـا جـوزوا الثُّريا — شـهـابـاً فـى مـسـاريـكـم شـهـابا

أقــمــتــم فــى نـديّـكـم عـكـاظـا — وطــنــبــتــم لجــروَلٍ القــبـابـا

فــشــدُّوا مــن مــحـلَّله الأَواخـى — أواصـرَ كُـنَّ فـى الحـسـنـى طِلابا

وهـزُّوا الشـرق عن شدو القَمَارِى — ليـسـمـعَ مـنـكـمُ العجبَ العجابا

سـأحـمـلُ عـنـكـم الأنـبـاءَ تترَى — الى مــصــرٍ وأَوردُهــا السَّحـابـا

وأجـعـلُهـا الى التـاريـخ سِـفرا — وأفـصـلُ عـنـد ذكـراهـا الخِطابا

وإنـــى لم أجـــامـــلكـــم ولكــن — رجـوتُ عـلى يـدِ الحـق الغِـلابـا

ونــفــسٍ لا أهــابُ بـهـا قـديـرا — اذا لم يـلقـنـى فـيـهـا مـهـابا

وأكـــره أن أجـــارِىَ أو أجــارَى — وأكــره أن أحــابِــىَ أو أحـابـىَ

ليـهـنـكِ يـا قـنَـا إن صـرتِ حـجاً — اليــه تـطـهِّمـ العـرَبُ العِـرابـا

وفــيــك القـطـبُ قـد ألقَـى حـجـاً — وآثــر فـيـكَ مـثـوًى واسـتـطـابـا

وعــطَّر ســاحــةَ البــطـحـاءِ حـتـى — حـسـبـنَـا البيتَ من قوسينِ قابا

فـيـا عـبـد الرحـمـيم ألا سبيلٌ — الى مـثـلى فـانـتـسـبَ انـتـسابا

ويــا بــابَ النـبـيِّ اليـك أُزجِـى — مُـنـاى فـهـل فـتـحـتَ لهـن بـابـا

تــكــاد مـلائك الرحـمـن تـسـعـى — اليــك اذا دعــوتَ لهــم ركـابـا

يــلوح حـيـالكَ النـاسـوتُ فـجـراً — اذا اللاَّهـوت فـى مـسـواك غَابا

فــكــم مــن مـعـدم بـالمـال ولَّى — وكــم مــن خــائبٍ بـالنُـجـدِ آبـا

نـزلتَ بـنـجـوةِ الجَـبـل المـعـلَّى — فــأغــدقَ صــخـرةً ونـمـا جَـنـابـا

وجــزت بــنـعـمـةِ الرحـمـنِ عَـلواً — فـكـنـتَ بـها الدعَاء المستجابا

كــأنــك فــى ضـمـيـر الغـيـب سـرٌّ — كـشـفـتَ بـه عـن القـدر الحِجَابا

حــللتَ بــلادَهـم والجـدبُ يـفـرى — حـشَـاشَـتـهـا ويـخـتـرِمُ الهِـضـابا

فـأنـضـرتَ الفـيـافَـى فـاسـتظلوا — بــنــعــمــتِهـا وعـمَّرت الخـرابـا

قــصــدتــك يــا وليَّ الله أرجــو — مـنـازلَ لا أطـيـق لها اغترابا

شـغـفـتُ بـأهـلهـا وذكـرتُ فـيـهـا — زمــانــاً فـيـه طـبـت وفَّى طـابـا

فـحـمـلنـى لأهـل البـيـت فـيـهـا — ســلامــاً أو فــحـمـلنـى كِـتـابـا

لأعـرفَ كـيـف كـان الرُّسـلُ قـبلى — وكــيــفَ رأوا دعــاءَهـم مـجـابـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
  • الذماء: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه.
  • اللبابا: بأبأ: اللَّيْثُ البَأْبَأَةُ قولُ الإِنسان لصاحبهِ بِأَبي أَنْتَ، ومعناهُ أَفْدِيكَ بِأَبي، فيُشتقُّ مِنْ ذَلِكَ فِعْلٌ فَيُقَالُ: بَأْبَأَ بِهِ. قَالَ وَمِنَ العربِ مَنْ يَقُولُ: وا بِأَبَا أَنتَ، جَعَلُوهَا كَلِمَةً مب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة