مَن فى النُّفوسِ سَطَا على السُّلوانِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَن فى النُّفوسِ سَطَا على السُّلوانِومَحَا صحيفتَهُ من الإِيمانِ
خطبٌ أناخَ على العوالم بالأسىواجتثَّ أصل الصبرِ بالجولانِ
ولَّى النَّبيُّ سميُّهــ وطوَى الردَىعلمَ اليقينِ ورايةَ الإِيمان
قامت بناتُ المجدِ تندبُ عهدَهفى مأتم الصدقات والإِحسان
وبدت عليه بناتُ نعش نواعياوتَسَاقطَ العنقودُ فى الدَّبرَان
وتردَّت الشِّعرَى حداد المشترىوسهيلُ جلَّله دجى كيوان
وتوارت الزَّهراءُ فى ظُلَم السُّهاحزناً وهمَّ النَّسرُ بالطيران
شَتَّ النُّعاةُ بكلِّ أرضٍ وانثنواوالخلَقُ فى الطُّرقات كالفيضان
فاذا بمتَّاح القليبِ وما دَرَىمستغنياً بمدامع الرُّكبان
يازينتى عند السلام لمجلسييا عدَّتى عند الوغَى لزمانى
قد كنتَ شمسي فى الشتاء وكنتَ لىظلاً اذا الصيفُ استبدَّ وقانى
يا يومَ عدتُك والحِمامُ بمرصدٍيرنو اليكَ وأنتَ لستَ بران
يطوِي الظلامَ وأنتَ فى حسبانِهوالموتُ عندك ليسَ فى الحُسبان
تنتاشُ أروقة الحديثِ تلاهياًعما تكابده من اليَرقانِ
وتمدُّ أشطانَ الحياةِ طويلةًإِنَّ الحياةَ قصيرةُ الأشطان
متقلباً فوق الفراشِ كلاكمامن جهدِ ما بأخيهِ كالحيران
مترقباً وجهَ الطبيبِ كأنَّمافى راحتيهِ راحةٌ للعانى
كم ذا يعلل بالشفاءِ كأنَّهجعل الشفاءَ مقدَّراً لأوان
واذا تحتَّمت المنونُ على امرىءٍما للطبيبِ على الشفاءِ يدان
كمَن الردَى ورماك غيرَ مكِبِّرٍليتَ الردى لمَّاـــ رماك رمانى
فأبِن اليَّ خطاك فى طُرُق الثَّرىكى أقتفيك وسوِّ فيه مكانى
بينى وبينك سكَّةٌ مهما تطليقطع مداها القلبُ بالخَفَان
فأرح فؤادك إن تشوَّقت امرءاًإِن السنينَ تبيدهُنَّ ثوان
الناسُ يبنونَ القصورَ وما دروامن ذا يكونُ بها من السُّكان
والنَّخلُ تزرعه الكهولُ لغيرهمكم زارع يشقَى ويسعدُ جان
ما بينَ مهدِ أخى الحياةِ ولحدِهشبرٌ يقاسُ بأذرعِ الأزمان
يومٌ به يبدو ويومٌ يختفىإنَّ الحياةَ جميعَها يومان
ما بينَ إقفال العيونِ وفتِحهايشقَى بها هانٍ ويسعَدُعان
كم حاذق فى العيشِ غير موفَّقٍقد باءَ بعد الكدِّ بالحرمان
ومجازف متعجِّلــ خَرِقِ النُّهىبلغ المرادَ بحكمةِ المتوَانى
متطلبُ الدنيا بغيرِ وسيلةٍمتطلبٌ ربحاً من الخُسرَان
والناسُ ألفاظٌ تروح وتغتدىولَرُبَّ ألفاظٍ بغيرِ معانى
يطغون فى تَرَفِ الحياة كأنَّهمضمنوا الحياةَ وصحة الأبدان
ضمن الزفيرَ أخُو الحياة فليتَهضمن الشهيق فتأمن الرئتانِ
غادَرتَ بالهرمين قَصراً طائلاًفى ظِلِّه يتقاصرُ الهرمان
والمشرعُ الفيَّاضُ سُدَّ سبيلهُوطغَى الهجيرُ بمهجةِ الظمآن
والندوةُ البيضاءُ وهى مباحةُمُلِكت مذاهبُها على الضيفان
والجنَّةُ الفيحاءُ حالَ عبيرُهاوبكت حمائمُها على العِيدان
شقَّ السحابُ جيوبَه جزعاً بهاوأهابَ دمعُ الوردِ بالريحان
ورأى دموعَ النرجس انطلقت دماًعن صبغة التُّفاحِ والرمَّان
ياويحَ أشجار اذا اسطاعت مشتجزعاً اليك بغيرِ ما أغصان
حملت لنا ثمرَ الجنان وبعدهحملت لنا ثمراً من الأَشجَان
يا أيها القصرُ الأَشمُّ بناؤُهبالله قل لى أينَ ذاك البانى
أرأيتَ ربَّكــ يومَ فاضت نفسُهأو يومَ سارَ بنعشِه الثَّقلان
كادت تُطلُّ من العيونِ قلوبُهملتمدَّ صيِّبَها بأحمرَ قان
حملُوا على الحدباء دنياً لم تكنلتــــقاسَ بالأَبصارِ والآذان
لولاهمُ يتبرَّكون بسرِّهاخرُّوا بمحملها على الأَذقان
خطُّوا لها فى الأرضِ بضعةَ أذرعٍتسع البرية من بنى الإنسان
خلّ الدموعَ تَشفُّ عن وجدانهمإِن الدمــــوعَ تــــراجمُ الوِجدَان
لو كنتَ شاهدَه غداةَ علاَ الثَّرىجبلاً حكى الجوديُّ فى الطُّوفان
لرأيتَ كيفَ تكونُ عاقبةُ الورَىوشهِدت كيف تُقَاصرُ الأَعوان
وعلمتَ أن الله أكبرُ قدرةًمن أن يكونَ له شريكٌ ثان
ويحى أَأدفنُ مهجتِي وأفوتُهاتحتَ الثرى وأعودُ بالجثمان
وأبيتُ أرثيها وأُصبحُ واعياًما عنَّ لى فيها مِنَ التِّبيانِ
وأعيشُ بعدك يا محمد إننىجافة الخلائقِ بيّنُ البُهتان
إبعث بطرفك فى التُّرابش فكم ترىمن قادةٍ عُزلٍ ومن شُجعَان
وموسّدين على الرّغامِ خدودهممن بعد خِزّ قِبَا ودُرِّ عُمان
ومعفَّرين بكلِّ سافٍ أغبرٍشدُّوا على الأكباد بالأكفان
فقدَ العمومةَ والخؤولةَ معشرٌكانُوا بجاهكَ زينةَ الشُّبان
لولاك ما عرفوا الحياةَ ولا دروابينَ الرِّجال محبةَ الأَوطان
قد كنتُ عنك من المنيةِ مغنياًلو كان أغنى نوحُ عن كنعان
ولقامَ خيرُ بنيكَ عنك محامياًلو أن ذلك كان فى الإِمكان
يا واصلَ الأَرحامِ فى منبتّاومعزَّها فى سائرِ البلدان
يا حاملاً زُمرَ الهدايا فى الدُّجَىيا مُنزِلَ السَّلوى على الجيران
يا مالئاً بيت الفقير عليه يامحيى القِرى يا مشعِلَ النِّيران
قد عشتَ مثل محمدٍ فى بقعةٍتحنُو على الأصنامِ والأوثان
عَبَدَت هياكِلَها بنُو مصرايمٍوأتَت كنائسها بنُو الرُّومان
فنهضتَ فيها داعياً ومبشّراًمثلَ ابنِ عبداللهِ فى عدنان
نزلت بشربينٍ مصائبُ عِدَّةٌأمست بناركَ فى الأسى كدُخان
قد كنتَ فى سُحبِ الحوادث شمسهاوهلالها فى ظلمةِ الحدثَان
وضريحُ جدِّك قد عَلته جَهامةٌوسطَا عليه مزعزع الأَركان
لاحظتَه بعنايةٍ بُرَعيةٍقد كان ينشقُ نفحَها الحَرمانِ
ذكروك فيه عند كل زيارةٍوإمـــــامـــــةٍ وخــــطــــابــــةٍ وأذان
يا أيها القبرُ الذى لُفَّ السُّهابــــســــبعٍ من سَناه مثان
هل أنت فى البيداءِ قبرُ محمدٍأم أنتَ فى البيداءِ قبرُ حنان
يا قبرُ قد واريتَ نوراً لم يجدللشمس معنًى بعده الملوان
فإذا همُ وزنوكَ يوماً والضّحَىرجحت بنورك كفةُ المِيزان
يا قبرُ كن سمحَ الخفاءِ فإِنَّهقد كان سمحَ السِّر والإعلان
يا قبرُ كُن جَودَ الرِّحاب فإنَّهُقد كان جودَ الدَّار والبُستَان
واريتَ مجداً لم يحاوله السُّهايوماً ولم يتمنَّهــ القمران
ليس الملوكُ هم الذين عهدتَهميتصدَّرون العرشَ فى الإيوان
إِنَّ الملوكَ همُ الذين اذا قَضَوادخلُوا الجَنَانَ بأشرفِ التِّيجان
أبَنِي محمدَ لم يمت من أنتمُأبناؤُهُ فالموتُ فى النسيان
وأبوكمُ شغل الخلودَ بذكرهألناسُ ذكرَى والحياةُ أَمانى
إِنى أعزّيكم وأعلم إِننىأحتاج فيه الى معزٍ ثان
يا نادبينَ محمداً إِن تهرقوادمعَ العيونِ فذاك دمعُ لسانى
لو أحيتِ الموتى مقالةُ شاعرٍلنشرتُهم وحشرتُهم ببيانى
لا تندبُوا مَلَكاً يجاور ربَّهُويقيمُ بينَ الحورِ والوِلدان
قد زيَّنَ الجناتِ لاستقبالهِوبنفحهنَّ تعطَّر الملَكَان
فادخل جنانَ الخلدِ لا مستأذناًفــــاللهُ قــــد أوحَى الى رضوان
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في ٩٠ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.