بــالأعــيـنِ اقـتـلنَ لا بـالمـشـرفـيـاتِ
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــالأعــيـنِ اقـتـلنَ لا بـالمـشـرفـيـاتِ — الســود لا البــيـض فـي شـنِّ الإِغـاراتِ
قــرَّت مــنــيــات قــوم فــوقَ زئبــقــهــا — يــا لهــفَ نـفـسـى عـلى تـلك المـنـيَّاـتِ
سَـقـيـاً ورَعـيـاً ظـبـاءَ السـرحـتـين هنا — مـاءُ المـحـاجـرِ فـى مـرعَـى الحُـشـاشـاتِ
فَـرِدنَ حـوضَ الضـحـى المـمـنوعَ إن وردت — ظــمــأى الكــواكــبِ أحــواضَ السَّمــاواتِ
نـادَى الهـوى عـن يـمـيـنى فالتفت فلم — أجـــد ســـوى قــاتــلٍ حــلوِ العــبــاراتِ
هــوَى التــى إِن أقــل يــا هــذه كـبـدى — عـــلى يـــديَّ خــذيــهــا لم تــقــل هــاتِ
بــل التــي إِن يــجـئهـا قـاتـلى بـدمـى — قــالت ســلمــتَ أرحــت النــاس مـن عـاتِ
شــمــاتــةً فــلتــزد بــى ولأزد ضــرعــاً — أنــا الصــبــورُ عـلى حـمـل الشـمـاتـاتِ
مــن اللواتـى اذا رِشـنَ السـهـام ضـحـىً — ســمــعـنَ نـعـىَ الأسـارى فـي العـشـيَّاـتِ
عــرضــنَ فــي الحــلى حـتـى خـلتـهـن بـه — يـغـمـسـن فـي الحـسـنِ بـعد الحسن مراتِ
فــمــن عــيــون بــمــا يُــجــلى مـنـعـمـةٍ — ومـــن قـــلوب بــمــا تَــصــلى شــقــيــاتِ
اذا شُـــغـــلتُ بــنــفــســى عــنــكِ آونــةً — فـلا قـضَـى اللهُ مـنـكِ الدهـرِ حـاجـاتى
ســلى المــطــيَّ لمــن شــالت نـعـامـتُهـا — بــى عــن ديــارِك فــي تــلك المـفـازاتِ
تــظُـنـنـا البـيـدُ فـي أَعـلا هـوادِجـهـا — فــروَ الكــواســر أو ريــش الحــمـامـاتِ
الى العــراقِ ســقــاه الله مــبــتــدلاً — بــالمــاءِ خــمــراً وبــالنـيـران جـنـاتِ
أمــا الفــرات فـلو أخـضـلت مـنـه يـدى — نــســيـتُ فـى مـصـرَ نـدمـانـى وكـاسـاتـى
حــــدائق الطــــفِّ فـــي لبـــاتـــه أُنـــفٌ — مـن سـرحـه الخـصـب لا مـن جوه الشاتى
اليــك يــا مــن اذا مــا كــدتُ أذكــره — غـرقـت فـى الجـود مـن قـبـل العـطـيَّاـتِ
هـارونُ يـا خـيـر مـن سـاس الخلافةَ لا — تَـــقِـــف عُـــلاك عـــلى حــدِّ الخــلافــاتِ
تــجــاوز الأمـرُ حـدَّ العـقـلِ فـيـك الى — أن قــــال قـــومٌ تـــجـــاوزتَ النُّبـــواتِ
أتــعــبــتَ كــفــيـك فـى شـيـئيـن واحـدةً — فـي المـكـرمـات وأخـرى فـى الفُـتـوحاتِ
بــالقــادســيــة وجــه المــلك مــنـبـلجٌ — يــفـتـر فـى الرقِّ عـن مـاء البـشـاشـاتِ
كــل امــرىءٍ نــال مــنــه مــا يـحـاوله — مـــاءً لظـــمـــآنَ أو زاداً لمـــقـــتـــاتِ
فـــقـــســطُ صــاحــبِ ديــنٍ فــى زهــادتــه — وقــســط صــاحــب دنــيــا فــى المــلذاتِ
كـــم دبَّر المـــلكَ ســلطــانٌ بــصــارمــه — ولم تــــدَبّــــره الاَّ بـــالمـــشـــيـــئَاتِ
ان قــلتَ يــا جـودُ حـلَّ الغـيـث عـقـدتَه — أو قــلتَ يــا ســيــفُ روَّعــت المــنـيـاتِ
وإِن أهــــبــــتَ بـــمـــســـرورٍ لدى جـــللٍ — فـالنـحـس والسـعـد مـن جـنـد الاشاراتِ
رضًــى عــن العــهــدِ فــى أثــنـائه مَـلِكٌ — مـــنـــزهُ النــفــسِ مــعــصــومُ الإِراداتِ
لا أمــطــر اللهً بــالفــسـطـاط غـاديـة — ولا ســقــى غــيــر أحــيــائى وأمـواتـى
مــا للخــصــيــب يُـغـالى بـابـن هـانـئه — مــا أعـرف المـيـنَ الاَّ فـى المـغـالاةِ
يــدٌ بــعــارفــة الإحــســان يــصــرفـهـا — اليـــه كـــانــت ســبــيــلاً للغــوايــاتِ
قــد يــفــســدُ العـزُّ مـن سـاءت أرومـتُه — ويــــصــــلحُ الذلُّ أربــــابَ الاســــاءاتِ
أشــاعــرُ النــيــلِ دونَ الخــلق يـشـربُه — بــيــنَــا يـشـق الصـدى مـنـا المـراراتِ
رأى الوشـايـاتِ مـن نـوع الخَـيـالِ فلم — يُــزجِ الخــيــالَ الى غــيــرِ الوشـايـاتِ
بــيــن الصــوالجِ والتــيــجــانِ سـاحـتُه — وبــيــنَ بــغــداد والفـسـطـاط سـاحـاتـى
ليــدَّعِ المــلكَ إِن يـرض الخـصـيـبُ فـمـا — يــبــقَــى عــليــه ســواه فــي اللَّذاذاتِ
مـــا شـــرعــه صــحَّ أو آيــاتــه وضــحــت — الشـــرعُ شـــرعَـــى والآيـــات آيـــاتـــى
لو يـغـفـر النـاسُ فـاقـاتى رأوا أدبى — نــعــمَ الشــفــيــع ولكــن هـنَّ فـاقـاتـى
تــخــلُّقــاً كـان هـذا التـيـهُ أم خُـلقـاً — التــــيـــه أســـوأُ أخـــلاقِ الرِّجَـــالاتِ
أبـــو الحـــســيــن ولولا مــا يــكــلفُه — خـــلقُ العـــلاء وأبـــيـــاتُ السَّجــيــاتِ
لكـــان أعـــراكَ مـــمـــا رد عــنــك بــه — حــــرَّ الإمــــارات أو بــــرد الوزاراتِ
أيـــام كـــنـــتَ تـــعــلّى مــن قــصــائده — جــســراً لتــلك الصــلاة الحــاتــمـيـاتِ
لو كـنـتَ تـحـفـظُ عـهـداً كـنـت تـحفظ ما — أولاكــــه مـــن أيـــادٍ بـــحـــتـــريـــاتِ
إِن العــفــيـف الذي يـقـضـى طـوىً وسـدًى — وكــفُّهــُ تــشــتــكــى حــمــل الامــانــاتِ
وأخــلق النــاس بــالدنــيــا أخــو أدبٍ — إِن يـعـدم المـآل يـسـرف فـى المروءاتِ
الى الخــصـيـب تـركـت النـيـل عـن رَغَـبٍ — يــســخــر النــاسَ فـي حـمـل الجـبـايـاتِ
نــعــمَ الأمــيــنُ عـلى مـصـر وسـاكـنِهـا — لو يُؤمنُ الذئبُ فى المرعى على الشاةِ
يــا حــامـلاً نـشـبَ الدنـيـا عـلى كـتـفٍ — أنـتَ المـسـافـر فـانـعـت لى النـهاياتِ
تــمــضــى عَــجُـولاً بـمـا جـمَّعـتَه طـمـعـاً — فــي غـيـره فـاسـتـرح بـيـن المـسـافـاتِ
مُـرنـى عـلى الفـقـر أُخـرج عـنـك نافلةً — مــن الزكــاة وهــبــهـا مـن جـنـايـاتـى
أســقــطــتُ غــرَّةَ عــبــد لو ظــفــرتُ بــه — عــســى تــكــفِّر عــن تــلك الخــطــيــئات
أصـــغـــرتَ أمـــرَ رجـــال أمــرُهــم جَــللٌ — وبـــتَّ تـــعـــبـــد أصــنــام الخــرافــاتِ
إِن قـيـلَ مـنـجـمُ تـبـر فـى الهواء رَمت — بـــك الأمـــانـــيُّ أوهـــامَ اللبــانــاتِ
رمــيــتَ مــن شــعــراء المــلك طــائفــةً — فـى لفـحـةِ العـيـش فـارفـق بـالرمـيـاتِ
أتَــشــبــعُ الوحــشُ والأطــيــارُ طـاويـة — كــواســرُ الطــيــرِ أولى بــالفــريـسـاتِ
فـي اللهِ أبـكـارُ أشـعـارى التـي وُئدت — فــي شــرع مــدحِــك بــعــد الجــاهـليـاتِ
ليــهــنِــك المـلك والركـبُ الذي سـجـدت — له العـــبـــيــدُ بــأبــواب الســفــاراتِ
فــاجـلس عـلى عـرش فـرعـون أخـيـك وقـل — أنــــا الإِله ولى حــــقُّ العــــبــــاداتِ
النــيــلُ مـن فـضَّتـى والأرض مـن ذهـبـى — والشـــمـــس نـــوريَ والآفـــاق داراتــى
واهـنـأ بـمـصـر ومـن فـيـهـا فـقد رغبت — عــنــك النــفــوسُ التــي كـانـت أبـيَّاـتِ
إن الحــكــومـات تـرقـى بـالشُّعـوب فـلا — تــرجُ الشُّعــوبُ رقــيــاً بــالحــكــومــاتِ
للشــرقِ كــانــت ثـنـيَّاـتُ الضـحـى حُـلَلاً — فــزاحــه الغــرب عــن تــلك الثــنـيَّاـتِ
فــبــشــرِ النــاسَ بـالويـلاتِ إن لبـثـت — لا تــقــرع النــاسُ أبـواب الصـنـاعـاتِ
الاخــــتـــراع ولم اعـــرف له وطـــنـــاً — غــيــرَ القــوى والنــفـوس المـشـرئبـاتِ
لا بــارك الله فــي أرضٍ تــضـيـق بـنـا — ونـــحـــن أرحـــبُ أهـــلِ الأرض ســاحــاتِ
عـشـنـا بـمـصـرَ ونـحـن المـطـلقـون بـها — عــيــش الأســارى بــأجــواف المـغـاراتِ
فـــمـــا حـــواسِـــدنــا الاَّ بــمــكــثــرةٍ — ولا بـــضـــاعـــتـــنـــا إِلاَّ بـــمــزجــاةِ
يـا مـصـرُ مـا أنـتِ دون الأرض مـنتجعى — ولا نـــجـــومــك دونَ الأفــق جَــاراتــى
أفــضَــت بــشـأنـى الى هـارونَ نـشـربُهـا — مــن بــابــل فــي الكـؤوس الفـارسـيـاتِ
فـــنَّتـــقــى بــك يــا هــارون سَــورتَهــا — ونــهــتــدى بــالقــوافــى الحـافـظـيـاتِ
ليــتَ الســنـيـن التـي طـالت عـلى كـدرٍ — كـــانـــت عــلى قِــصــر اللذات ســاعــاتِ
إِنــى أبــثُّكــ حــالاتــى وتــمــنــعــنــى — تـلك السَّجـايـا الغـوانـى بـثَّ حـالاتـى
الدهــر شــتَّتــ جــمــعِــى غـيـر مـنـتـفِـع — بــــه فـــآه اذا جـــمَّعـــتَ أشـــتـــاتـــى
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
من مفردات القصيدة في المعجم
اقتلن، الحشاشات، السرحتين، السماوات، العبارات، المحاجر، الممنوع، المنيات