عليَّ جرى دما دمعى حزينا

الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عليَّ جرى دما دمعى حزينا ... وفيَّ تعلَّم الطيرُ الأنينا

فيا بنت الهزار أبكى وأبكى ... لننظرَ أيّنا أوفى شؤُونا

بكيتِ وما عسى تبكين إِلاَّ ... بذوراً أو وكوراً أو غصونا

أعينينى فخطبكِ دونَ خطبي ... وكانَ الحرُّ فى الدُّنيا مُعينا

سألتِ على مَ تستبكى السَّوارى ... ولم تُطلع عَلَى سِرّ خدينا

تبيتُ مقلّباً يمنى بيسرى ... لقد أتعبتَ باليسرى اليمينا

وتغتاب الفراشَ وأنت فيهِ ... إِلى السُّهد الذى خَدَعَ العُيونا

كأنَّكَ سُمتَ مَدرجةَ الأفاعي ... فما نلتَ الحياةَ ولا المنونا

أإِن خدعَت مناكَ حجاكَ همَّت ... قواكَ لتركب الأمل الحرونا

فيغرِيكَ الذى ينهاكَ حِيناً ... وينهاكَ الذى يغريكَ حِينا

وتضحك فى بكائك لست تدرى ... كأَنكَ قد ترقيتَ الجنونا

وما هذي بحال فتى حزينٍ ... أجَداًّ كانَ صُنعكَ أم مجونا

فيا بنتَ الهزار سُقيتِ ممَّا ... أتاحَ الله منهمراً هتونا

ولا برِحَت سحائبُ مرضعاتٍ ... بناتِكِ فى المسارِحِ والبنينا

ولا دهَمتكِ فى عشّ عقابٌ ... ولا بلَغتك أيدى الصَّائدينا

ولا زالَت بكِ الجنَّاتُ خُضرا ... يناجى الورد فيها الياسمينا

عذلتِ ولو علمتِ على مَا أبكى ... لَمَا جاريتِ فيَّ العاذلينا

بكيتُ قواعدَ الاسلام لمَّا ... تزعزع ثبتها والمسلمينا

قد انفرطَت عقودهمو بأرضٍ ... حمت عقباتُها المستجمعينا

فذاكَ جرى مع اللاهينَ شوطاً ... وذاك سهَا مع المتزَهّدينا

فما بلغوا بذاكَ اللهو دنياً ... ولا بلَغُوا بذاكَ السَّهو دِينا

وشتوا في البلاد فكلُّ أرضٍ ... حَوت منهم غريباً مستكينا

نموتُ بها ونحيا كلَّ يومٍ ... فلا متنا الزمان ولا حَيِينا

تكاد تخالهُ مما يعانى ... بهذا الدِّين فى الدُّنيا مَدينا

تضيق النفس بى طولاً وعرضاً ... إذا مرحَت بذكرِ الغابرينا

همو فرِحوا بعيشى يوم ماتوا ... فعشتُ عليهمو عمرى حزينا

ولو أن الديار صبرنَ يوماً ... عليهم ما خربن وما خوينا

بنفسى سرَّمن را وهي بَرجٌ ... حوى كالبدر معتصماً ركينا

وشعر البحتري بها مطيفٌ ... يكاد يفيض سامعُهُ حنينا

فللشُّعراء إن ركبوا مكرّ ... وبحرٌ إن همو راضوا السفينا

ولو أنى لحقتهمو بشعرى ... لكنتُ كما أحاول أَن أكونا

قُصورٌ تشبه الآمال طولاً ... وأشكالٌ بها تحكى الظنونا

موازينٌ بساحتها أُقيمت ... موفاةً الى المستنصفينا

وفيها البركة الفيحاء تجرى ... ينابيعاً عَلَى ذهَبٍ لجينا

بكَت من فرط ما فرحت ففاضت ... محاجرها فأَسبلَت الجفونا

تلحُّ مساقط الأنداء فيها ... فتنظم فوقها الدُّرُّ الثمينا

كأَنَّ مياهها قطرات حُسن ... وقد مسَحَ الشبابُ بها الجبينا

كأَنَّ على حواشيها رُسوماً ... بهنَّ الفُرس أنقطت الفنونا

أناخَ بها الغمام وشقَّ فيها ... جيوب السُّحب أبكاراً وعُونا

فعاد الأفقُ رقعة سابريٍّ ... على مرآتها للناظرينا

فأين اليومَ أندلسٌ فأبكي ... رفاتَ المجدِ والفخرَ الدّفينا

وأطرق ساحةَ الحمراء علّىِ ... أرَى جَدَّاءهَا عادت لبونا

وأنشقُ نفحةَ الأرحام فيها ... وأسأل بعد ناصرها القطينا

أأنتم أنتمو أم غيَّرتكم ... تصاريفُ الردى عِزاًّ وهُونا

فأين سلالة ابن هشام فيكم ... وأين الضادُ بين الناطقينا

وأى الدولتين أجلُّ قدراً ... وأمنعُ فى معاقلها حصونا

بنى مروان يا عَبَق المعالى ... عليكم رحمةٌ فى العالمينا

دفنتم بعضكُم بعضاً وبتنا ... عليكم فى المقابر عاكفينا

ولو أن الرفات يردُّ رجعا ... لما دُعِيَ الدَّفين إذن دفينا

أعيذ الدينَ من قوم أناخوا ... بكَلكَلِهم عليه أذًى ومينا

وجاؤوا الترهاتِ فباتَ منهم ... بنو موسى وعيسى ساخرينا

فئاتٌ تبتغى بالدِّين رزقا ... ودمع الدين يغمرهم سخينا

فكم من لحيةٍ بيضاءَ تحكي ... شُعاعَ الصبح يغشَى الناظرينا

تخضبها دماءً الكأس بكرا ... وتُنحلها بنانُ الغيد عِينا

وكم من جُبةٍ خضراءَ تحكي ... بساطَ الروض مرجواًّ مصونا

فيقتبل الصباحُ بها تقياًّ ... ويقتبل الظلامُ بها لعينا

وكم من راحةٍ بيضاء تحكي ... أقاح المنحنى حسناً ولينا

محاها اللثم تبريكاً فأمَّا ... اذا احتجبت فقد محت اليقينا

وكم حمراء فوق الراس تحكي ... جهنمَ أوقدَت للكافرينا

وأخرى جنّةٌ سُرقت نهارا ... فحاملًها إمام السارقينا

وكم سوداء كالأفعة أُعدَّت ... لتخرج مثلها سُفعاً وجُونا

فيا مجد الشريعة كيف تعفو ... وتصبح لا ليوثَ ولا عرينا

أإِن وَلّى الأمين وصاحباهُ ... يضلّ عن الصراط المهتدونا

وهيهات الصلاح لدِينِ قومٍ ... إذا كان الأئمّة مفسدينا

لعلَّ اللهَ يلهمنا نفوسا ... إذا غَنَيت بنا قضت الديونا

فلا يتطمّع القرناء أنى ... سأضرب فيهمو مثلاً وفينا

تَحاربَ من بنى الاسلام قومٌ ... وأذكوا بينهم حرباً زبونا

فقيل لقيصرَ انسفهم جميعا ... فهم بنفوسهم متشاغلونا

فجرّ جيوشه براًّ وبحرا ... اليهم رامحين وعائمينا

فطالعهُ امرؤٌ منهم حكيمٌ ... يرى بفؤاده السرّ الكمينا

إذا عرَضَت لهُ حبلى الليالى ... يَميزُ بجوفها الخطب الجنينا

فقال لقيصر قف قالَ ماذا ... تريد خذوه فابتدروا مئينا

فقال أردتُ نصحكَ قالَ نصحى ... فقالَ نعم مكانكَ أو أُبينا

لقد جشَّمتَنا شطَطاً وإِنَّا ... وحقّكَ لا محالة خاسرونا

فقالَ وكيف قال غداً سأجلى ... بآياتى لك الحقّ المينا

ولاحَ الفجر كسلاناً مُديراً ... كؤوسَ النور بين الظامئينا

وأطلق خيله شُقراً عليها ... فوارسُ كالبزاة مدرّعونا

واشرعَ صارماً بيد الدياجي ... خضيباً من مقاتِلها دهينا

وطالع قيصرَ الجنديُّ يزجى ... كلاباً خمسةً تَفرِى الحُزونا

وأوقعَ بينها شراً فثارت ... وخضَّبت الذوائبَ والقُرونا

فلما الموت بلَّلها نجيعا ... وقدَّت كل أظفرة وتينا

رمى ذئباً لها فهوت عليه ... كما تهوى الصخور اذا رمينا

ففاضَ على مخالبها ذُمَاءً ... وبين نُيوبها أمسَى طحينا

لها شَغَلٌ به عنها وكم من ... عدوٍّ يُصلح المتخاصمينا

فقال لقيصرَ الجنديُّ هذا ... مثالُ خصومِك المتنافرينا

ستجمعهم عليك الحرب فارجع ... والاَّ كنتَ رأس الخاطئينا

فعاد يجيشه يحتث منه ... فوارس بالذهول مدجَّجينا

كذلك نحن تجمعنا المعالى ... اذا باتت تفرّقنا السنونا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • العيونا: (لَعَوَ) اللَّامُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَاتٌ غَيْرُ رَاجِعَةٍ إِلَى قِيَاسٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ كُتِبَتِ الْكَلْبَةُ اللَّعْوَةُ: الْحَرِيصَةُ. وَالرَّجُلُ اللَّعْوُ: السَّيِّئُ الْخُلُقِ. وَاللُّعْوَةُ: … (مقاييس اللغة)
  • الهزار: هزر: الهَزْرُ والبَزْرُ: شِدَّةُ الضَّرْبِ بِالْخَشَبِ، هَزَرَهُ هَزْراً كَمَا يُقَالُ هَطَرَهُ وهَبَجَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: هَزَرَه يَهْزِرُهُ هَزْراً بِالْعَصَا ضَرَبَهُ بِهَا عَلَى جَنْبِهِ وَظَهْرِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا. ا … (لسان العرب)
  • اليمينا: اليَمُّ: البحر. قال تعالى: ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص : 7] ويَمَّمْتُ كذا، وتَيَمَّمْتُهُ: قصدته، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء : 43] وتَيَمَّمْتُهُ برمحي: قصدته دون غيره. واليَمَامُ: طيرٌ أ … (مفردات الراغب)
  • بذورا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)
  • تبكين: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي … (لسان العرب)
  • تبيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة