عليَّ جرى دما دمعى حزينا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عليَّ جرى دما دمعى حزيناوفيَّ تعلَّم الطيرُ الأنينا
فيا بنت الهزار أبكى وأبكىلننظرَ أيّنا أوفى شؤُونا
بكيتِ وما عسى تبكين إِلاَّبذوراً أو وكوراً أو غصونا
أعينينى فخطبكِ دونَ خطبيوكانَ الحرُّ فى الدُّنيا مُعينا
سألتِ على مَ تستبكى السَّوارىولم تُطلع عَلَى سِرّ خدينا
تبيتُ مقلّباً يمنى بيسرىلقد أتعبتَ باليسرى اليمينا
وتغتاب الفراشَ وأنت فيهِإِلى السُّهد الذى خَدَعَ العُيونا
كأنَّكَ سُمتَ مَدرجةَ الأفاعيفما نلتَ الحياةَ ولا المنونا
أإِن خدعَت مناكَ حجاكَ همَّتقواكَ لتركب الأمل الحرونا
فيغرِيكَ الذى ينهاكَ حِيناًوينهاكَ الذى يغريكَ حِينا
وتضحك فى بكائك لست تدرىكأَنكَ قد ترقيتَ الجنونا
وما هذي بحال فتى حزينٍأجَداًّ كانَ صُنعكَ أم مجونا
فيا بنتَ الهزار سُقيتِ ممَّاأتاحَ الله منهمراً هتونا
ولا برِحَت سحائبُ مرضعاتٍبناتِكِ فى المسارِحِ والبنينا
ولا دهَمتكِ فى عشّ عقابٌولا بلَغتك أيدى الصَّائدينا
ولا زالَت بكِ الجنَّاتُ خُضرايناجى الورد فيها الياسمينا
عذلتِ ولو علمتِ على مَا أبكىلَمَا جاريتِ فيَّ العاذلينا
بكيتُ قواعدَ الاسلام لمَّاتزعزع ثبتها والمسلمينا
قد انفرطَت عقودهمو بأرضٍحمت عقباتُها المستجمعينا
فذاكَ جرى مع اللاهينَ شوطاًوذاك سهَا مع المتزَهّدينا
فما بلغوا بذاكَ اللهو دنياًولا بلَغُوا بذاكَ السَّهو دِينا
وشتوا في البلاد فكلُّ أرضٍحَوت منهم غريباً مستكينا
نموتُ بها ونحيا كلَّ يومٍفلا متنا الزمان ولا حَيِينا
تكاد تخالهُ مما يعانىبهذا الدِّين فى الدُّنيا مَدينا
تضيق النفس بى طولاً وعرضاًإذا مرحَت بذكرِ الغابرينا
همو فرِحوا بعيشى يوم ماتوافعشتُ عليهمو عمرى حزينا
ولو أن الديار صبرنَ يوماًعليهم ما خربن وما خوينا
بنفسى سرَّمن را وهي بَرجٌحوى كالبدر معتصماً ركينا
وشعر البحتري بها مطيفٌيكاد يفيض سامعُهُ حنينا
فللشُّعراء إن ركبوا مكرّوبحرٌ إن همو راضوا السفينا
ولو أنى لحقتهمو بشعرىلكنتُ كما أحاول أَن أكونا
قُصورٌ تشبه الآمال طولاًوأشكالٌ بها تحكى الظنونا
موازينٌ بساحتها أُقيمتموفاةً الى المستنصفينا
وفيها البركة الفيحاء تجرىينابيعاً عَلَى ذهَبٍ لجينا
بكَت من فرط ما فرحت ففاضتمحاجرها فأَسبلَت الجفونا
تلحُّ مساقط الأنداء فيهافتنظم فوقها الدُّرُّ الثمينا
كأَنَّ مياهها قطرات حُسنوقد مسَحَ الشبابُ بها الجبينا
كأَنَّ على حواشيها رُسوماًبهنَّ الفُرس أنقطت الفنونا
أناخَ بها الغمام وشقَّ فيهاجيوب السُّحب أبكاراً وعُونا
فعاد الأفقُ رقعة سابريٍّعلى مرآتها للناظرينا
فأين اليومَ أندلسٌ فأبكيرفاتَ المجدِ والفخرَ الدّفينا
وأطرق ساحةَ الحمراء علّىِأرَى جَدَّاءهَا عادت لبونا
وأنشقُ نفحةَ الأرحام فيهاوأسأل بعد ناصرها القطينا
أأنتم أنتمو أم غيَّرتكمتصاريفُ الردى عِزاًّ وهُونا
فأين سلالة ابن هشام فيكموأين الضادُ بين الناطقينا
وأى الدولتين أجلُّ قدراًوأمنعُ فى معاقلها حصونا
بنى مروان يا عَبَق المعالىعليكم رحمةٌ فى العالمينا
دفنتم بعضكُم بعضاً وبتناعليكم فى المقابر عاكفينا
ولو أن الرفات يردُّ رجعالما دُعِيَ الدَّفين إذن دفينا
أعيذ الدينَ من قوم أناخوابكَلكَلِهم عليه أذًى ومينا
وجاؤوا الترهاتِ فباتَ منهمبنو موسى وعيسى ساخرينا
فئاتٌ تبتغى بالدِّين رزقاودمع الدين يغمرهم سخينا
فكم من لحيةٍ بيضاءَ تحكيشُعاعَ الصبح يغشَى الناظرينا
تخضبها دماءً الكأس بكراوتُنحلها بنانُ الغيد عِينا
وكم من جُبةٍ خضراءَ تحكيبساطَ الروض مرجواًّ مصونا
فيقتبل الصباحُ بها تقياًّويقتبل الظلامُ بها لعينا
وكم من راحةٍ بيضاء تحكيأقاح المنحنى حسناً ولينا
محاها اللثم تبريكاً فأمَّااذا احتجبت فقد محت اليقينا
وكم حمراء فوق الراس تحكيجهنمَ أوقدَت للكافرينا
وأخرى جنّةٌ سُرقت نهارافحاملًها إمام السارقينا
وكم سوداء كالأفعة أُعدَّتلتخرج مثلها سُفعاً وجُونا
فيا مجد الشريعة كيف تعفووتصبح لا ليوثَ ولا عرينا
أإِن وَلّى الأمين وصاحباهُيضلّ عن الصراط المهتدونا
وهيهات الصلاح لدِينِ قومٍإذا كان الأئمّة مفسدينا
لعلَّ اللهَ يلهمنا نفوساإذا غَنَيت بنا قضت الديونا
فلا يتطمّع القرناء أنىسأضرب فيهمو مثلاً وفينا
تَحاربَ من بنى الاسلام قومٌوأذكوا بينهم حرباً زبونا
فقيل لقيصرَ انسفهم جميعافهم بنفوسهم متشاغلونا
فجرّ جيوشه براًّ وبحرااليهم رامحين وعائمينا
فطالعهُ امرؤٌ منهم حكيمٌيرى بفؤاده السرّ الكمينا
إذا عرَضَت لهُ حبلى الليالىيَميزُ بجوفها الخطب الجنينا
فقال لقيصر قف قالَ ماذاتريد خذوه فابتدروا مئينا
فقال أردتُ نصحكَ قالَ نصحىفقالَ نعم مكانكَ أو أُبينا
لقد جشَّمتَنا شطَطاً وإِنَّاوحقّكَ لا محالة خاسرونا
فقالَ وكيف قال غداً سأجلىبآياتى لك الحقّ المينا
ولاحَ الفجر كسلاناً مُديراًكؤوسَ النور بين الظامئينا
وأطلق خيله شُقراً عليهافوارسُ كالبزاة مدرّعونا
واشرعَ صارماً بيد الدياجيخضيباً من مقاتِلها دهينا
وطالع قيصرَ الجنديُّ يزجىكلاباً خمسةً تَفرِي الحُزونا
وأوقعَ بينها شراً فثارتوخضَّبت الذوائبَ والقُرونا
فلما الموت بلَّلها نجيعاوقدَّت كل أظفرة وتينا
رمى ذئباً لها فهوت عليهكما تهوى الصخور اذا رمينا
ففاضَ على مخالبها ذُمَاءًوبين نُيوبها أمسَى طحينا
لها شَغَلٌ به عنها وكم منعدوٍّ يُصلح المتخاصمينا
فقال لقيصرَ الجنديُّ هذامثالُ خصومِك المتنافرينا
ستجمعهم عليك الحرب فارجعوالاَّ كنتَ رأس الخاطئينا
فعاد يجيشه يحتث منهفوارس بالذهول مدجَّجينا
كذلك نحن تجمعنا المعالىاذا باتت تفرّقنا السنونا
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في ٨٨ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها الشوق.
بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.