المـــلكُ رُوّعَ فـــيـــكَ والإســـلامُ
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
المـــلكُ رُوّعَ فـــيـــكَ والإســـلامُ — والنــاسُ فـيـك جـمـيـعُهـم أيـتـام
أو هـكـذا تـخـلُو القـصـورُ وهكَذَا — فــى عــابــديــنَ تـنـكَّسـُ الأعـلام
أو خــارجٌ مــنــهـا ولسـتَ بـعـائدٍ — ولكـــــلِّ نـــــاءٍ عــــودةٌ ولمــــام
أيــزول عــهـدُك يـا حـسـيـنُ كـأنَّهُ — أوفَــى عــلى الآذان وهــو كَــلاَم
ليـسـت مَـنِـيَّةـَ واحـدٍ فـنـطـيـقـهـا — لكــــنَّهــــُ مُـــلكٌ عَـــراهُ حِـــمَـــام
أجـرت عـليـهِ يـدُ المـنـيَّةِ حكمَها — وعــليــهِ جــاز النَّقـضُ والإبـرَام
لو عـشـتَ فـى مـصـر وقَـصَّرَ نـيـلُها — لرأتــــك تُــــرجَـــآ دونَهُ وتُـــرام
أمَّاـ وقـد فـقـدتـك فـلتذقِ الصَّدى — بـالنـيـل لو عـبـثـت بهِ الأعوام
ألَّفـت أمـيـالض العـشائر فاستوَى — فــى حــبِّكــ الأَعــرابُ والأَعـجـام
وَحَـنَـوا عـليـك كـمـا حَنوتَ كأنما — بـيـنَ الحـسـيـن وبـيـنـهُـم أرحَـام
فــى كــلِّ مــأذنــةٍ وكــلِّ كـنـيـسـةٍ — أثـــرٌ عـــليـــهِ تـــحــيَّةــٌ وسَــلاَم
لم تـنـسَ مـصـرُ غداةَ قمتَ بأمرها — والمــلكُ عــاصــفــةٌ بـهِ الأوهـام
فـجـمـعـت شَـمـلَ البـيـتِ وهوَ مشَتَّتٌ — وشَــفـيـتَ دَاءَ المـلكِ وهـو عـقـام
وَبَـنَـيـتَ مَـجـداً للشـبـيـبةِ عَالياً — يــبــقَــى وتَـفـنَـى دونَهُ الأهـرام
الله شــادَ عــلى يــديــكَ بـيـوتَه — أبِـــكـــلِّ بــيــتٍ للنــبــىِّ مُــقــام
أوفـت عـلى شـرف الكـمـالِ فـكلُّها — بــيــتٌ يــحــجُّ له الوفــود حــرام
آثـار مـن ضَـمِـنَ الخلودَ ومن رأى — إن المـــمـــالك مـــا لهـــنَّ دوام
لك فـى العـواطف يا حسينُ جنائزٌ — ومــآتــمٌ لكَ فــى القــلوبِ تُـقـام
يـا مُـصحَفاً دفنوه فى جوف الثَّرى — الوحــيُ غُــيِّبــَ فــيــكَ والإِلهــام
هــذا رســولُ المــوت يـنـسـخُ آيـهُ — ولكــلّ شــرعٍ فــى الوَرَى أحــكــام
وَلكـم تـقـدَّمـت المـنـيَّةـُ بـالفَتَى — وتــأخــرت بــصــنــيــعــهِ الأيــام
انـظـر إلى الأرواحِ فـى آثـارها — ليــســت دليـل سـمـوِّهـا الأَجـسـام
والدهـرُ فـى تـلك المـظاهرِ راقدٌ — والنــاس حــلمٌ والحــيــاةُ مَـنَـام
كــم مـن رقـودٍ فـى التُّراب وهـذه — آثــارهــم فـى البـاقـيـات قـيـام
فاضت يداك على المدائِن والقُرى — كــرمــاً فَــرُدَّ عــليـك وهـو سـجـام
تــتــدفَّقــُ المـهـجـاتُ فـى تـيَّاـره — وتــطـيـرُهـا الزفـرات وهـى ضِـرام
لم تـرعَهـم حـقـاً عـليـك وإِنـمـاذ — لك بـــالبـــلاد وأهــلهــنَّ غَــرَام
تـنـسـى عـليـك البـكرُ غضَّ شبابها — حُــزنـاً وتـنـكـر حـسـنـهـا الآرام
وتـكـاد تمسكك البلاد عن الأُلى — دفـــنـــوك لولا يــكــثــرُ اللُّوام
لما انتهيتَ الى الرفاعىِّ انتهت — آمـــالُ مـــصــر وأطــرقَ الأقــوام
ظــلُّوا حـيـالكَ قـانـتـيـنَ كـأنَّمـا — قــد مــات أثـنـاءَ الصـلاة إِمـام
ومـشَـوا بـنـعشِكَ والجلالة فوقَهَم — تَــغــشَــى العـيـون فـكـلهـنَّ ظـلام
حـمـلوا بهِ الدنيا فما تخييمُنا — فــى غــيـر مـخـصـبـةٍ ونـحـنُ كـرام
مـثـلَ السـفـيـنـة سـارَ فـى متدفّق — عــن جــانــبــيــهِ يــذيــلٌ وشـمـام
يـتـمـايـلوُن مـن الذُّهـول كـأنَّمـا — دارت عــليــهــم بــالذهـول مُـدام
لبـسـوا الفـضـاءَ فـمـزَّقوه كأنَّما — أَهـلُ الثـرَى مـن عـهد آدمَ قامُوا
يومينِ ضوءُ الشَّمس لم يغشَ الثرى — مـن فـرط ما ازدحمت بهِ الأَقدام
طَـلعُـوا بـرؤيـتـك التـى عـوَّدتَهـم — أيــنَ السَّلــامُ وثــغــرك البـسَّاـم
لبـسـت عـليـك مـروجُ مـصر حدَادها — وعــليــك غـطَّتـ زهـرَهـا الأكـمـام
كـنَّاـ ضـيـوفَـك فـى مـنـازلنا فإن — ســرنـا تـرسَّمـ خـطـوَنـا الإنـعـام
كـم سـاورتـنـا فيك أضغاث المنى — هـيـهـات مـا صـدقـت بـك الأحـلام
يــا آل اسـمـاعـيـلَ إنَّ مـصـابَـكـم — جَــلَلٌ وخــطــبُ الشَّرقِ فـيـه جـسـام
لا زالَ عـرشُـكـم الأعـزَّ فإن هوى — قــمــرٌ تــلاهُ البـدرُ وهـو تـمـام
يـتـخـيـر الأكـفـاءَ مـن أصـلابكم — كـم فـى الغـمـودِ اذا طُلبنَ حُسام
ولقـد أُصـيـب فـمـا تـخـلَّى ضـيـغـمٌ — حــتــى انــبــرى لصـيـانِه ضـرغَـام
ورعَــى كـمـالُ الدِّيـنِ حـرمـةَ عـمِّه — نــعـمَ البـنـونَ الغـرُّ والأَعـمـام
أدبُ المــلوك وآيـةُ الخُـلق الذى — صـلَّى عـليـهِ الأنـبـيـاءُ وصـامـوا
لكـمُ العـروشُ فشيِّعوا واستقبِلوا — هـــذا وداعٌ بـــيـــنـــكُــم وســلام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النقض: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: …
- بعائد: العَائِدُ [عود]: فا.-: الراجع؛ استُقبل العائد إلى وطنه استقبالاً حافلاً.-: زائر المريض؛ يستحسن ألاّ يُطيل العائد جلسته مع المريض ج عُوّادٌ وعُوَّد.- والعائدة: الدَّخلُ أو ما يعود على الشخص من ربح؛ تنقص عائدات البترول بهب …
- تنكس: تَنَكَّسَ يَتَنَكَّسُ تَنَكُّسًا : انقلب؛ تنكَّست الأعلام حزنًا على الزعيم المتوفَّى.
- جميعهم: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
- حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
- روع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …