جــنَّ الظــلامُ وحــان أن أتــوجَّعــا
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــنَّ الظــلامُ وحــان أن أتــوجَّعــا — وأرَى الرُّقــادَ كــعـهـدهِ مـتـمـنِّعـا
إنَّ الشــجــيَّ اذا أحــبَّ ولم يُــضِــع — فـى الحـبِّ حـتـى نـفـسـه فـقد ادَّعى
ولقــد يــكــونُ مـصـانِـعـاً فـى حـبِّهِ — ومـغـالطـاً فـيـمـا يـقُـولُ اذا وَعَى
ليـتَ الفـؤاد مَـعِـى فـأنـعـتُه لِمـن — يـأبـى عـليـنـا أن يـرى أو يسمعَا
ولَّى كــمــا امــرَ الغــرامُ وليــتَه — قــد كــان خــبَّرنـى فـوليـنَـا مـعـا
ولقــد يـزيـدك إِن سَـمـعـتَ تـعـجُّبـا — أنّــى عـلى مـا نـالنـى لن أرجـعـا
حــتــى لقــد أهــوى وأعــلمُ أنـنـى — فـى الحـبِّ إن أحـفـظ حـبـيباً ضيَّعا
فـوددتُ لو جـمُـد الفـؤادُ فان تُرش — فـيـهِ سـهـامُ الدَّهـرِ لن يـتـضَـعضَعا
إنَّ العــواطــفَ قــاتــلاتٌ أنــفـسـاً — بُــليـت بـرقّـتـهـا فـلاقـت مـصـرعـا
ولقـد بـلوتُ بنِى الزمان فلم أجد — غـوثـاً يُـجـيـبُ المـستغيثَ اذا دَعا
حـاشـا فـتًـى لو كـان يُـعـطَـى حـقـه — فى المجد كان على السماءِ تربَّعا
أعـــلاهُ لا وَكِـــلاً ولاهَـــيَّاـــبَــةً — حَــســبٌ يــحــاولُ فـوقَ ذلك مـوضـعـا
وتــبــلُّجُ الأنــســابِ فــى أعـراقـهِ — جـعـل الغـزالةَ فـيـهِ تـرجُو مطلَعا
أدلَى ســـليـــمــانٌ لمــحــمــودٍ بــهِ — لمــحــمَّدٍ فــبــنَــآ عــليــهِ ورفَّعــا
مــتــواثـبَ العـزمـاتِ فـى إبـلاغـهِ — اُفـقـاً تـبـيـت له الكـواكـبُ نُـزَّعا
تَــمـشـى اليـه عـلى جـنَـاحَـى طـائرٍ — وســواك مَــن يـمـشـى اليـهِ أظـلعـا
شــرف الريـاسـة لم يـزدك مـكـانـةً — والغـيـث لا يجدى الخِضَمَّ المترعا
جــاءتــك خــاضِـعـةً لتُـعـلَى قـدرَهـا — وعلى الذى يرجو العلا أن يخضعا
فــرأتــك أرفــعَ مـا يُـنـالُ وربَّمـا — ألفــتــكَ دون قــبـولهـا مـتـرفّـعـا
وكــفــاك فــى شـرف الأبـوة سـيـرةٌ — حـوت الريـاسـةَ والكـيـاسـة أجمَعَا
سـحـبـت عـلى هـام السِّنـين ذيولَهَا — والدَّهـرُ مـدَّ لهـا طـريـقـاً مـهـيَعا
حَـكَـمَ الشـبـابُ فـلم تُـطِـع أحـكامَهُ — ولَعـــهـــدُهُ لم يـــلقَ إِلاَّ طـــيِّعــا
ولرُبَّ نــفــسٍ فــى صــغــيــرٍ أودعــت — نَـاءَ الكـبـيـرُ بـحـمـلهـا وتضَعضَعا
فـاسـمـع بـربِّكـ يـا مـحـمـدُ شـاعراً — فـى مـصـرَ حـان لصـوتِه أن يُـسـمـعا
قــد ضــيَّعـتـه عـصَـابـةٌ مـن أهـلِهـا — ولو أنَّهــُ فــى غـيـرهـا مـا ضُـيِّعـا
جــمــدت بـمـصـرَ عـواطـفٌ فـهـززتُهـا — هــزَّ الســيــوفِ بـكـفّ أبـلجَ أروَعـا
بــقــصــائدٍ لو أنــهـا تُـليـت عـلى — صَــخــرٍ لرق الصَّخــر أو لتــصــدَّعــا
واليــومَ أصــرفــهـا اليـك لعـلَّهـا — تـلقـى جـنـابـاً مـن رحـابـك ممرِعا
بــكــراً تُــزفُّ اليــك وزنَ حُــليِّهــا — مـرأَى تـروقُـك فـى الجمال ومسمعا
مــن كــلِّ حُــســنٍ تــرتــدى لك حُــلَّةً — كـيَـمـا تـصـادفَ مـن قـبـولك موقعا
جـاءتـك تـشـفـع لى وحـاشا أن أُرى — يــومـاً بـغـيـر قـصـائدى مـتـشـفِّعـا
ولقــد رجــوتُ ومــا رجــائى خــائبٌ — أَنـى أنـالُ بـهـا المـحـلَّ الأرفعا
وعـنـايـةٍ بـى منك تجعل لى السها — سـكـنـاً وتـجعل لى الفراقدَ مطمعا
غَـفـراً اذا اسـتـرسـلتُ لا مـتوسِّلا — بــضــراعـةِ الرَّاجـى ولا مـتـصـنِّعـا
تــأبَـى عـليـنـا عِـزَّةُ الأدب التـى — بـقـيـت مـن الدنيا لنا أَن نضرِعا
مــا كــنـتُ إِلاَّ سـاريـاً فـى ظـلمـةٍ — نــورُ الهــلالِ بــدا له فـتـطـلَّعـا
يـا نـاصـرَ الشـعـراءِ كـيفَ تركتني — أخـشـى الهزيمةَ والرَّدى المتوقّعَأ
كــم قــيــل لى هـلا سـألتَ مـحـمَّداً — فــســألتــهُ مــتــوكِّلــاً مــتــسـرِّعـا
ليـسَ التـوكُّل فى الأمور لمن وَبَى — إِنَّ التـوكُّلـَ فـى الأمـور لمن سعى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جمد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ …
- فولينا: فول: الفُول: حَبٌّ كالحِمَّص، وأَهل الشَّامِ يُسَمُّونَ الفُول البَاقِلَّا، الْوَاحِدَةُ فُولَة؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اليابِس. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه سأَل الْمَفْقُودَ مَا كَانَ طَعَامُ الْجِنّ …
- كعهده: العُهْدَةُ : كتابُ المحالفة والمبايعة؛ وقعت الدولتان على العهدة بينهما.-: التَّبِعةُ؛ عليه عُهدة القيام بهذا العمل.-: ما يوكل حفظه من أشياء إلى مسؤول؛ تركت مصاغي عُهْدة في المصرف/ تركته في عهدته، أي في كفالته.-: ضمان صحة …